السبت، 7 نوفمبر 2015

وإن ضرب ظهرك
أحمد طه
يخدع "الأئمة المضلون" - كهنة الطواغيت - المسلمين، بقولهم: "عليكم طاعة ولاة الأمور"، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك" وهو حديث صحيح في كتاب "صحيح مسلم" ويقولون لهم: "لا تسمعوا لدعاة الفتنة والضلالة" ! وعندما يعترض البعض بقول قاله أحد يُفسر الحديث، يقولون لهم: "نقول لكم قال رسول الله"، وتقولون لنا: "قال فلان وعلان" ؟!! عليك بطاعة أولي الأمر ! وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك.. كما أمر رسول الله !!.

فيقع المسلم في حيرة، أحقاً هو كذلك ؟! أهذا هو الحق والعدل ؟!
ويبلغ الأمر مبلغه من الضلال والفتنة، عند تكرار الحديث هكذا - بلا بيان - فيُعبِدون المسلمين لـ "نظم الطغاة والطواغيت" باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فعلهم هذا إلا كفعل الأحبار والرهبان الذين حرّفوا الكلِم عن مواضعه، واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً - تشابهت قلوبهم - واتبعوا سنن أهل الكتاب.
فما هي قصة هذا الحديث ؟ وكيف نفهم "اطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" ؟!
جاء في صحيح مسلم: " عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ؟، قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " [صحيح مسلم / 1849]
وحديث حذيفة - رضي الله عنه - هذا حديث مشهور موجود في كتب السنة، وقد رواه البخاري برواية أخرى: " كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ، قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ، قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ " [صحيح البخاري / 3606]
ووجه الاستشكال - في حديث حذيفة - في الجزء الخاص بـ "الأئمة" ماذا يفعل حيالهم ؟
ففي حديث رواية مسلم: "أئمة لا يهتدون بهداي" وفي حديث رواية البخاري: "دعاة على أبواب جهنم" والمعنى في نظم رواية الحديثين واحد، ومتقارب، وهو: أن الأئمة الذي لا يهتدون بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هم كذلك "دعاة على أبواب جهنم".
فهل حقاً يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نسمع ونطيع لـ "أئمة مضلون لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، قلوبهم قلوب الشياطين"، حتى وإن ضرب هؤلاء المضلون الشياطين ظهورنا وأخذوا أموالنا؟!
حاشا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرنا أن نسمع ونطيع لـ "أئمة مضلون لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، قلوبهم قلوب الشياطين"، فهي بديهية إيمانية، لا تحتاج إلى برهان.. ولكن الذين في قلوبهم مرض، الذين يبتغون الفتنة، ويبتغون تحريف الكلِم يُوهمون المسلمين أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك !!.
إذن، ما تفسير قوله: ": تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ؟
قال تسمع وتطيع لـ (الأمير) وليس لـ (الأئمة الذين لا يهتدون بهديه، الذين هم الدعاة على أبواب جهنم).
ومن هو هذا الأمير ؟
يُفسر "الأمير" الأحاديث التي رُويت من طرق أخرى، وأوضح وأبين في المعنى:
ففي حديث حذيفة: "إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ، يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " السَّيْفُ "، قُلْتُ: وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، قَالَ: جَمَاعَةٌ عَلَى فِرْقَةٍ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَإِلا فَمُتْ عَاضًّا بِجِذْلِ شَجَرَةٍ" [المستدرك على الصحيحين / 4 : 427]
وفي رواية أخرى: "سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ رِجَالٍ فِي جُثْمَانِ إِنْسَانٍ "، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَسْمَعُ لِلأَمِيرِ الأَعْظَمِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ" [المستدرك على الصحيحين / 4 : 495]
وفي رواية أخرى: "وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ، وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " السَّيْفُ "، قُلْتُ: فَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: " تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ: " دُعَاةُ الضَّلالَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ  فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً، فَالْزَمْهُ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً، فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ " [ مسند أبي داود / 444]
وفي رواية أخرى: "عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟، وَذَكَرَ دُعَاةَ الضَّلالَةِ، فَقَالَ: " إِنْ لَقِيتَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَالْزَمْهُ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، وَإِلا فَاهْرُبْ فِي الأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ " [ الفتن لنعيم بن حماد /356]
فتبين أن "الأمير" في الروايات السابقة هو: "خليفة لله في الأرض" وليس هو "الأئمة المضلون" ! وهذا هو الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطاعته، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك .
وخليفة لله في الأرض، يقوم بدين الله وشرعه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يمكن له أن يضرب الظهور - بغير وجه حق - ولا أن يأخذ المال بلا مستند من دليل شرعي، إنما هو يقوم بالحق والعدل، فهذا معنى خلافته.. ويُمكن أن يُفهم من قوله "وإن  ضَرب ظهرك، وأَخذ مالك" على أنه "مبالغة وتوكيد" على طاعته، لأن وجوده في مثل هذه الفتن أمر عظيم له شأنه.
وحديث رواية مسلم فيه: "وإن ضُرب، وإن أُخذ" أي: فعل مبني للمجهول،  فليس الذي يَضرب هو "الأمير" بل يُفهم منه: أنه يَتبع الأمير، وإن ضُرب وأُخذ ماله.. بسبب اتباعه له، ومخالفة "الأئمة المضلين".. ولذا تكررت كلمة "تسمع وتطيع" مرتين في جملة واحدة: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " فكأن تقدير الكلام: تسمع وتطيع للأمير المجاهد الذي يواجه أئمة الضلال، فإن وقع عليك أذى من الظالمين - الذين قلوبهم قلوب الشياطين - فلا يمنعنك هذا الأذى والعسر من طاعة الأمير، بل تسمع وتطيع له.. وذلك ما يوضحه حديث: "بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ " [صحيح البخاري / 7056]
ولكن.. دعونا نعتبر أن المقصد من "وإن ضَرب ظهرك، وأَخذ مالك" هو على الحقيقة لا المجاز ؛
فنقول: إن وجود خليفة أو أمير أو أمير أعظم - كما تنوعت الروايات في ذلك - يجاهد "الأئمة المضلون" - الذين لا يهتدون بهدي النبي "قلوبهم قلوب الشياطين" الدعاة على أبواب جهنم - لهو خير عظيم يعصم الأمة من الفتن المُضلة، وقيامه بالكتاب والسنة والجهاد يعطيه شرعية "الطاعة والولاية" ولكن قد وقع ظلم من هذا الخليفة أو الأمير على ( فرد ) من الأمة، فضرب ظهره.. وأخذ ماله، فالمطلوب من هذا الفرد، هو الصبر، ولا يخرج على الخليفة أو الأمير لمجرد الظلم الشخصي الواقع عليه، بل يصبر ويحافظ على الوحدة السياسية للمسلمين،  و(يُنكر) الظلم بالحسنى، فهذا معنى "الطاعة مع وقوع الظلم عليه".
*   *   * 
وأما في حالة رؤية "الكفر البواح" تسقط شرعية النظام الحاكم كاملة، حتى ولو كان الحاكم نفسه من أتقى الأتقياء، فالعبرة بالنظام وليس مجرد حال شخص فيه.. وتبدأ الأمة - بكل مكوناتها - في "منازعة" السلطة الحاكمة - النظام السياسي القائم - بدءاً من النصيحة وانتهاءً بالسيف.. فتبدأ بالنصح والبيان، واجتماع العلماء على إنكار المنكر، فإن لم يُفلح تقدم الأشخاص المسؤولون عن هذا الكفر البواح إلى المحاكمة الشرعية، لاستبيان الأمر، وطلب الاستتابة والرجوع إلى الحق وشرع الله، فإن تجاوزوا المحكمة الشرعية المستقلة، ولم ينصاعوا ويخضعوا لها.. تم حشد الأمة في ثورة عامة لإنكار المنكر، وإزالة الكفر البواح.. باسم الله، ابتغاء مرضاة الله، تحت راية الله، فإن لم تفلح، تم إعلان الجهاد العام ضد هذا الكفر البواح، وإسقاط النظام، وتصحيح منظومة الحكم.. وإعطاء الشرعية فقط لمن يقوم بكتاب الله.
وفي حالة وقوع الظلم العام - ما هو دون الكفر البواح - فهو بين النصيحة، وإنكار المنكر، والمحاكمة، وإسقاط الشرعية، حتى الثورة التي لا تَستحل الدماء، فلا تُسل السيوف إلا بوجود كفر بواح.. فهو الفتنة، والفتنة أكبر من القتل.
وولاة الأمر : هم من يطيع الله، ويطيع رسوله، ويتبع الكتاب والسنة، ويكونوا "منكم" أي: من المسلمين الطائعين لله وروسوله - فهذا شرط ولايتهم علينا - فإذا حادوا عن هذا الطريق فليسوا منا، وليسوا ولاة أمور.. كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [النساء : 59]
وأهل البدع والفتن يطيرون بأخذ هذا الجزء من حديث رواية مسلم - بلا بيان وتوضيح - ويضربون عن ذكر بقية الأحاديث، حتى يُقدموا صورة مشوهة، خادعة للمسلمين، تجعلهم قطيع طيع في يد الطغاة والطواغيت، فهناك أحاديث لا يذكرونها مثل:
* "لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" [صحيح البخاري / 7257]  في مناسبة حادثة الأنصاري الذي أوقد ناراً وقال لأتباعه أمركم رسول الله بطاعتي فادخلوا هذه النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا" [صحيح البخاري/7145]
* "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ" [مسند أحمد / 16213]
* " خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً فِي الدِّينِ فَلا تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَا لا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: " كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ " [المعجم الكبير للطبراني / 172]
* "أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ " [جامع الترمذي / 614]"
* "مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ، حَبَّةُ خَرْدَلٍ" [صحيح مسلم/52]
فلا ينخدع المسلم في دعوة "كهنة الطغاة" فهم الأئمة المضلون. وهم أوسع أبواب هلاك الأمة.. والإسلام دين الحق والعدل والكمال والجمال، لا يُشرعن - حاشاه - لظلم أو فسق أو كفر، أو استبداد، أو لـ "مُلوك وجبابرة وطواغيت"، وهي بديهية لولا الكهنة التي تُعبد الناس للجبابرة..
وإن طريق النجاة أمام هؤلاء الطغاة والطواغيت والجبابرة هو "السيف" وجهادهم باليد، فمن عجز جهادهم بـ "اللسان" وبيان قول الحق فيهم، فمن عجز فليس أمامه من سبيل سوى "إنكار القلب" وعدم تصديقهم في كذبهم، وعدم إعانتهم على ظلمهم، وليس وراء ذلك مثقال من حبة خردل من إيمان.


الخميس، 5 نوفمبر 2015

فوق الخطوط الحمراء ...
تعليقاً على فتوى علي الحلبي .....
عبيدة الدليمي
أثيرت مؤخراً ضجة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول كلام المدعو علي الحلبي شيخ ما يسمى بالسلفية العلمية في الاردن وأحد تلامذة الالباني والمشرف على ما يسمى"مركز الامام الالباني للبحوث العلمية" والذي هاجم فيه عمليات طعن اليهود في فلسطين وحرم مهاجمة الجنود الصهاينة !!! وقال "واحد مأمن عليك وجالس يعطيك كهرباء ومي ويمررلك الفلوس وتجلس عنده وتاخذ ماله وتغدره ؟ حتى لو كان يهودي" وأضاف الحلبي :" يخبرنا الأخوة في فلسطين أن اليهود لايعتدون على أحد ما لم يعتدِ عليهم " !!!.
أقول : هذه الفتوى لا تعتبر خروجاً من الرجل على أصول ما تسمى بالمدرسة السلفية العلمية المعاصرة والتي وضع دعائمها شيخه الالباني وابن باز وابن عثيمين .
هذه الفتوى تأتي متناغمة مع فتاوى سابقة لمشايخ هذه المدرسة "المسخ" فالالباني كان قد أفتى قبل ذلك بوجوب !!! مغادرة أهل فلسطين لبلدهم وتركه لليهود وهذا نص الفتوى " السائل: اهل الضفه الغربية هل يجوز ان يخرجوا ويهاجروا الى بلد ثانية ؟
الجواب: يجب ان يخرجوا.....يا اخي يجب ان يخرجوا من الارض التي لم يتمكنوا من طرد الكافر منها الى ارض يتمكنون فيها من القيام بشعائرهم الاسلامية !!! " ا هــ
والمعروف ان التعريف الفقهي "الاصولي" لكلمة واجب أنّه " ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه " أي أن من لم يفعله فهو آثم !!
وكذلك جوز ابن باز الاستعانة بالقوات الامريكية والغربية في فتواه الشهيرة "المشؤومة" على قتال الجيش العراقي بعد أن اعتبرهم "كفاراً مرتدين" لتدخل بفتواه هذه جحافل الامريكان الى جزيرة العرب سنة 1991 م ولم تخرج منها الى اليوم ، وليقتل بهذه الفتوى الالاف من المسلمين العراقيين "المدنيين" ، وقد حرم ابن باز في فتواه هذه الاعتداء على القوات الامريكية واعتبرهم مستأمنين شرعا واعتبر كل من يقاتلهم معتدين على ذمة المسلمين ، مفسدين في الارض عقابهم في الدنيا " أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض" وزعم ابن باز أن المعتدي على هؤلاء المعصومين شرعاً " القوات الامريكية والصليبية" لا يروح رائحة الجنة أي لا يجد رائحة الجنة!!!!!
علماً أن ابن باز كانت له فتوى سابقة يحرم فيها الاستعانة بالكافر مطلقاً !!!
وكذلك أفتى ابن باز بجواز السلم مع اليهود وهذا نص فتواه "السائل :هل يجوز بناء على الهدنة مع العدو اليهودي تمكينه بما يسمى بمعاهدات التطبيع، من الاستفادة من الدول الإسلامية اقتصادياً وغير ذلك من المجالات، بما يعود عليه بالمنافع العظيمة، ويزيد من قوته وتفوقه، وتمكينه في البلاد الإسلامية المغتصبة، وأن على المسلمين أن يفتحوا أسواقهم لبيع بضائعه، وأنه يجب عليهم تأسيس مؤسسات اقتصادية، كالبنوك والشركات يشترك اليهود فيها مع المسلمين، وأنه يجب أن يشتركوا كذلك في مصادر المياه؛ كالنيل والفرات، وإن لم يكن جارياً في أرض فلسطين؟
الجواب : لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك. وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك.
حتى أن الكنيست الاسرائيلي صفق لهذه الفتوى بحظور رئيس الوزراء الاسرائيلي حينها والذي اثنى على وسطية ابن باز !!!
وتأتي في هذا السياق كل الفتاوى السياسية لربيع المدخلي وريث الالباني والذي امتدحه الالباني بوصفه له أنه رافع لواء الجرح والتعديل في العصر الحديث !!! ، وكذلك فتاوى تلامذة المدخلي وعلى رأسهم شيخ السلفية العلمية في العراق "المسخ" أبو منار العلمي الذي شرعن بفتاواه الغزو الامريكي للعراق وأفتى بجواز الدخول في الجيش والشرطة والعمل جنباً الى جنب مع القوات الامريكية ، بل أن العلمي ذهب الى أبعد من ذلك فاعتبراياد علاوي "الشيعي العلماني" ولي أمر يجب على مسلمي العراق السمع والطاعة له لأنه معين من كافر متغلب وأصدر في ذلك كتابا سماه " دحر المثلب في جواز تولية المسلم من الكافر المتغلب" ، ووصل الامر بأتباع هذه المدرسة "المسخ" في العراق الى العمل مع الحشد الشعبي ضد تنظيم الدولة حيث عمل بعضهم مفتين للحشد الشعبي وأصبحت ناحية العلم التي ينحدر منها أبو منار العلمي والتي تعتبر معقلا لأتباع هذه المدرسة أصبحت معقلا من معاقل الصحوات المتعاونة مع الامريكان سابقا ثم مع الحشد الشعبي حاليا .
بقي أن نقول ان من أعجب العجب أن تجد من المسلمين من يدافع عن هذه المدرسة المسخ وعن شيوخها الثلاثة الذين أوردوا الأمة موارد التهلكة والذين ظلوا يتمسحون بالامام احمد بن حنبل وشيخ الاسلام ابن تيمية والامام المجدد محمد بن عبد الوهاب وهؤلاء منهم براء ، ولا يدافع عن هذه المدرسة اليوم وعن شيوخها الثلاثة بعد كل ما فعلوه بالأمة الا منافق أو جاهل .
واذا كان البعض يستشنع منا مثل هذا الكلام على "علماء الأمة" !! فلماذا لا يستشنع الكلام على البوطي وحسون وعلماء الازهر ؟!! فاذا كان المقياس هو العلم فهؤلاء لهم ثقلهم العلمي ايضا وقد قال تعالى واصفا بعض العلماء "﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "
وقال تعالى : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين "
وقد قال عليه الصلاة والسلام : " وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ "
ان مصيبتنا اليوم تكمن في أن المستعمرالمجرم أصبح يرتكز على طابور خامس هائل تواجد في مختلف مكونات المجتمعات العربية والاسلامية ، ويمثل من يسمونهم اليوم علماء المسلمين المكون الأهم في هذا الطابور القذر .
لقد وضع هؤلاء العلماء المجرمون أنفسهم في خندق المحتلين حين زرعوا في الأمة الغثائية والانهزام والقابلية الذاتية للاستعمار ، فكيف ستنهض الأمة وتقاتل اعدائها اذا تولى هؤلاء العلماء تشويه الجهاد والمجاهدين وتحطيم سمعة المقاومة والمقاومين ؟
ان هذه الفتوى من الحلبي وامثالها من أبي منار العلمي والعبيكان ومن قبلهم مشايخهم الثلاثة والتي تدعو الى التقيؤ تأباها الفطرة السليمة وتستنكرها وتستبشعها حتى العجائز فالانسان بفطرته يقاتل المحتل ويسعى الى اخراجه من أرضه بكل وسيلة باذلاً في سبيل ذلك كل ما يملك من غال ونفيس .

الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

انه ربيع مصر

والله إني ارى النصر بإذن الله قادم لا محال كما وعدنا الخالق جل في علاه
انظروا الفديو في نهاية المقال ومغزاه ففي الوقت الذي يساند ال سعود الفجرة مجازر العسكر والعلمانيين في مصر الاسلام التي يندى لها الجبين نرى شيوخ اجلاء من ارض الحرمين لا يأبهون بما يفعله هؤلاء المجرمين من ال سعود ويتضرعون الى الله تعالى لنصرة اخواننا في مصر ويدعون الى الجهاد ويصفون الانقلابيين بالكفرة والفجرة ولا يلتفتون الى الموقف الرسمي لآل سعود. ربما يقول مشكك وماذا باستطاعة هذا الشيخ ان يفعل امام مليارات السعودية والامارات؟ وانا اقول بإمكانه ان يفعل الكثير جدا لان هذا هو الخروج عن المألوف فقد اعتدنا دائما ان نسمع نفس النغمة من ال سعود وعلماء السعودية في كل شيء ولا تضارب في المواقف إطلاقا. هذا الشيخ وغيره من الشيوخ الافاضل وكثير من المواقع على الانترنيت والصحفيين الشرفاء بدأوا ينتهجون خطا معاكسا تماما للنهج الرسمي السعودي وهذه هي البداية وسوف نرى تكاثر مثل هذه الأصوات الى ان يصل الطوفان الى ارض الحرمين. 
الكثير جداً من المحللين العرب والاجانب بدأوا يكتبون عن نهاية الربيع العربي الان وفي أحلي الاحوال يصفون ان ما تتعرض له مصر هذه الايام هو نكسة ماحقة للربيع العربي، اما انا فأرى عكس ذلك. انا اعتقد انه الان بدأ ربيع العرب بالدماء الزكية التي تسيل يومياً في مصر. ان ما يحدث في مصر الان هي الثورة الحقيقية وليست ثورة 25 يناير التي التف عليها نظام مبارك المجرم بدهاء منقطع النظير وخدع الناس والعالم اجمع بان الطاغية ولى الى الابد وفي الحقيقة ذهب الطاغية وبقيت كل زبانيته وأذرعه القذرة وهذا ما رأيناه ونراه اليوم. لقد قطع راس الافعى وبقي جسدها بكامله في ارض الكنانة وبقيت الدولة الباطنية بكامل طواقمها تحكم في الخفاء وهذا ما يفسر بقاء الطاغية والمقربين منه دون أي محاولة للهروب لأنهم كانوا متيقنين بأنهم لن يصيبهم اذىً وسوف يقدمون الى مسرحية يطلق عليها محاكمة يتم اطالتها الى ان يتمكنوا من اجهاض الثورة والعودة بكل ما أوتوا من قوة. ما تفسير أكثر من سنتين ونصف وكل الجرائم التي ارتكبها الطاغية ومع ذلك لم يستطيعوا الى يومنا هذا بان يصدروا حكما واحدا بحقه.
لذلك ما نشاهده اليوم من قتل بأبشع صوره وبهذا التعطش للدماء وهذا التشفي والشماتة لمؤيدي الانقلابيين له تفسير واحد لا غير الا وهو الانتقام الذي بيته هؤلاء منذ الخامس والعشرين من يناير قبل أكثر من سنتين، انه الانتقام بعينه وليس فضٍ لاعتصام ما هنا او هناك وهذا ما يفسر ايضا هذه الدموية التي لم تشهدها مصر على مر تاريخها قبل اليوم والذي يصعب على الانسان العادي تخيله.  
ربيع مصر سيكون دموي بامتياز وهذا ما أعتقده جازماً لان القاتل عندما يوغل في الدماء تنسد امامه كل الابواب ولا يرى الا موتته في حالة التوقف عن ذلك ولذلك يولغ أكثر فأكثر بالدماء ويزداد وحشية كلما ازدادت انهار الدماء بسببه. هذا من جهة ومن جهة اخرى من الواضح لكل ذي بصيرة ان عيون العالم كله شرقاً وغرباً تتجه نحو مصر الان وهم يعلمون يقينا بان مصر هي سر قوتنا وسر ضعفنا ولذلك نرى بعد كل هذه المجازر المروعة التي يندى لها جبين الانسانية ردود فعل متواطئة مع القتلة لأنهم مرعوبين من هذا الطوفان مثل سيسيَهم القاتل وزبانيته المجرمة.  
هذه المرة سيكون ربيعاً حقيقياً ليس لمصر فحسب بل لكل العالم العربي وعندها ستهتز عروش عفنة وستُقلب على رؤوس طغاتها بأذن الله.  
مصر هي عمودنا الفقري فاذا انكسرت انكسرنا جميعاً وإذا اشتد عودها وتعافت تعافينا جميعاً وعندها لن يستطيع بشار ومالكي او غيره من اقزام اليوم ان يعيثوا في الارض فساداً.
أنى ارى في كل هذه المآسي وهذه الانهار من الدماء التي تسيل في اغلب زوايا الوطن العربي ارى فيها كل الخير لان الله تعالى يريد اولاً ان يطهرنا من معاصٍ وآثام ارتكبناها وتركنا ديننا على مدى قرون قبل ان يمكننا من النصر وقيادة العالم الى الخير كما وعدنا. من غير المعقول ان نقود العالم كما امرنا الله ونحن شعوب بلا اخلاق قبل كل شيء!! إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
يقول الخالق جلَّ في علاه " ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم نبأُ الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزُلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب"
ويقول ايضاً " ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
لقد وعدنا الله تعالى بالنصر و التمكين و لكن بشروط واضحة فاذا وفينا بشروطنا فانه ناصرنا دون ادنى شك لان الله تعالى لا يخلف الميعاد كما قال تعالى "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " }
هذه هي سنة الله تعالى في عباده ولا يمكن ان يُمكن الله أناس لقيادة العالم وهم لا يستحقون ذلك. اذن هو يريد تعالى ان يطهرنا اولاً لكي نعود اليه ومن ثم نصبح اهلاً للقيادة المناطة بنا كما كان سلفنا الصالح من قبائل متناحرة ومتقاتلة فيما بينها الى قوةٌ تقود العالم باسره في خلال عشرين سنة فهل نتعظ؟
اشرف المعاضيدي

الرابط