الجمعة، 22 يناير 2016


الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة

بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج
لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على مأساة اللاجئين
الجزء اﻷول
 قد بدأنا في الحلقة الماضية الحديث عن اللجوء السياسي إلى الدول اﻷوروبية وقلنا أن الهدف الرئيسي من اتفاقية جنيف هو تسهيل هجرة اليهود من دول أوروبا الشرقية إلى الكيان اليهودي اللقيط في أكناف بيت المقدس وما أن سقط جدار برلين وانهار اﻻتحاد السوفييتي نهاية الثمانينات من القرن الماضي حتى تعالت اﻷصوات داخل القارة العجوز بالغاء إتفاقية جنيف وعدم اﻹلتزام بها ولم يلتفت أحد من أصحاب القرار لتلك اﻷصوات وبقيت إتفاقية جنيف معموﻻ بها ﻷسباب سنتحدث عنها ﻻحقا إن شاء الله كما ذكرنا أيضا أن طالب اللجوء ﻻيحتاج لجواز سفر ساري المفعول وقد يصل البعض بجوازات مزيفة حيث يتم التحقيق معهم ليحصلوا بعد ذلك على حق اﻹقامة والعمل المؤقتة وبعدها يحصلون على حق اﻹقامة الدائمة وبعد عدة سنوات(تختلف من بلد ﻵخر)يحصلون على الجنسية وجواز سفر البلد التي يقيمون فيها ليصبحوا في عداد مواطني ذلك البلد أي أنه يتمتعون بجميع الحقوق من حيث الظاهر(وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا) وعند وصول المهاجر إلى بلد الهجرة(وأخص هنا دول شمال أوروبا التي يفضلها أكثر المهاجرين) يحصل على اﻹعانة المادية التي تكفيه لتأمين متطلبات الحياة اﻷساسية من غذاء وكساء ومسكن وغيرها كما يحصل المهاجر على نفس اﻻعانة بعد حصوله على اﻻقامة حتى يتمكن من العمل وبالتالي تحمل جميع متطلبات الحياة شأنه في ذلك شأن جميع الشرائح اﻻجتماعية الضعيفة غير القادرة على العمل والكسب كالمسنين الذين يتقاضون راتب التقاعد سواء أكانوا موظفين في مؤسسات الدولة أومؤسسات القطاع الخاص وكذلك الطلبة أثناء فترة الدراسة وكذلك العاطلون عن العمل وجميع هذه الشرائح تتلقى مساعدة من الدولة تكفيهم لتأمين جميع الضروريات كما ورد في الحديث اﻵنف ذكره.(وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف).وهذا مايفسر رغبة أكثر اللاجئين بالهجرة إلى تلك البلدان بعكس الدول اﻷخرى والتي ﻻيستطيع اﻹنسان الحصول على الجنسية فيها ولو قضى جميع سنوات عمره هناك وهذا الذي أدى إلى هذه الموجة العارمة من الهجرة الجماعية وبشكل غير مسبوق مما جعل المشكلة برمتها خارح نطاق السيطرة كما هي حال المشكلة السورية بجميع تداعياتها فقد تجاوز عدد القادمين إلى السويد خلال التسعة أشهر اﻷولى من العام الماضي 160ألف نصفهم من سوريا وفي كل أسبوع يصل إلى جنوب السويد حوالي عشرة آﻻف ﻻجيء وبلغ عدد الذين وصلوا السويد خلال شهر تشرين أول المنصرم 112400 ﻻجيء ولم تعد مراكز اﻹيواء المؤقتة تستوعب القادمين الجدد مما أضطر الحكومة السويدية إلى طلب المساعدة من مؤسسات المجتمع المدني ومن الدول اﻷخرى كما أضطرت دائرة الهجرة للاستعانة بالمؤسسة العسكرية لنصب الخيام ﻹيواء القادمين الجدد وهذا اﻷمر لم يحصل في السويد سابقا
كما كان للجالية اﻻسلامية دور مميز في هذه اﻷزمة حيث أننا أول المعنيين في هذه القضية فقام مسلمو هذه البلاد باستقبال القادمين في المراكز اﻻسلامية مع تقديم جميع مستلزمات الحياة من طعام وكساء وغيره كما استقبل الكثيرون أقاربهم ومعارفهم في بيوتهم وأستطيع أن أقول أننا في حالة استنفار دائم منذ أكثر من عامين وكان للنساء أيضا دور مميز بتهيئة الملابس والطعام للمقيمين في المراكز اﻻسلامية ممن ليس لهم أقارب أومعارف  في هذه البلاد
 أما لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على معاناة اللاجئين السوريين ولماذا أبدت بعض الدول اﻷوروبية ترحيبا بهم  فهذا ماسنتاوله في الجزء الثاني من هذا الفصل إن شاء الله

الأربعاء، 20 يناير 2016

خُدْعة الإقليم السُني 



لا اشك في اخلاص الدكتور طه الدليمي وصفاء نيته لاهل السنة ولا اشك لمقته الروافض ودينهم النجس، ولا اشك في انه يريد الخير وكل الخير لاهل السنة ولكن صفاء النية والاخلاص والتفاني في مشروع ما لا يكفي لتحقيقه.
مع اعتذاري الشديد جدا لكني ارى في مشروعه (الاقليم السني) سذاجةٌ وقصر نظر كبيرتين مهما كتب ومهما نٓظّر واجتهد هو ومن ينادي لهذا المشروع ليخرجوه لنا على انه مشروع متكامل الاركان وقابل التحقيق وسفينة النجاة لاهل السنة. 
اصحاب مشروع الاقليم السني ينطلقون ويبنون مشروعهم على اسس وفرضيات خاطئة لا وجود لها ولا تمت للواقع. هم ينطلقون بمشروعهم اقتداءاً بمشروع الاكراد واقليمهم ويبنون عليه احلامهم الوردية ويقارنون مقارنات تنتمي الى اللاواقعية وسوف اذكرها بنقاط واحاول ان اختصر قدر الامكان:
- اقليم الاكراد كان وما زال مطلباً دولياً وقام اصلا بارادة دولية.
- إقليم الاكراد هو محمية امريكية واوروبية ولا ينكر ذلك إلا ساذج او منافق.
- إقليم الاكراد كان الهدف منه زرع اسرائيل اخرى هدفه تفتيت المفتت من خلالهم ولا يخفى ذلك على ابسط الناس.
العالم ينظر الى الاكراد كأكراد وليس كسُنّة او مسلمين، بل ويعتبرهم العالم سكين في خاصرة اهل السنة ي العراق خاصة والعالم العربي عامة.
- الاكراد كانوا على مر التاريخ مطية لكل التدخلات الاجنبية وتمرير كل المؤامرات من خلال قياداتهم.
- دعك من بعض الاسماء من الاكراد في التاريخ الاسلامي ولا تحاججني بهم فنحن نتحدث عن الاغلبية الساحقة فإن اسم صلاح الدين القائد الاسلامي المخلص يقابله ملايين من خونة الاكراد.
- العالم كله يقف مع الاكراد ليس حباً بهم طبعا ولكن لكونهم مخلباً في المنطقة يستعملهم الغرب متى شاء لاثارة القلاقل كلما لاح في الافق هدوء في ديارنا.
- في الوقت ذاته فان العالم بأجمعه من شرقه الى غربه ضد اهل السنة والحرب الشعواء التي يخوضها العالم بأسره هي لذبح اهل السنة او اعادتهم الى بيت الطاعة الرافضي بحجة محاربة الارهاب وداعش وما الى ذلك من العناوين الكبيرة التي يسوقونها على رعاع الامة ويساندهم فيها منافقي وخونة الامة.
- إقليم اهل السنة اذا سلّمنا على انه سيقوم وحسب المواصفات والميزات التي يمتاز بها الاقليم الكردي فانه يأسس لهدوء وحياة طبيعية اي بمعنى تطور وتقدم وهناك احتمال وارد جدا وهو انضمام جزء كبير من سوريا اليه مما يجعله نواة قوية لتأسيس قوة سنية التي بدورها وكنتيجة حتمية سوف تقوض المشروع الرافضي الايراني وهذا هو الكابوس بعينه لكل القوى التي تسعى الى ابادتنا او استعبادنا قبل ان نستطيع تحقيق هذا الكابوس لهم وهذا هو مربط الفرس.
- السنة لن ينالوا متراً واحداً كامل السيادة بالطرق السياسية حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط وليس امامهم إلا حمل السلاح كما يفعل تنظيم الدولة الاسلامية الان الذي ضرب العالم كله بعرض الحائط ويفعل كل ما يروق له ويراه يخدم المشروع الذي قام من اجله.
ما اردت قوله انه من السذاجة وقصر النظر مقارنة اقليم الاكراد بالاقليم السني المزعوم لان الفرق بينهما هو كالفرق بين السماء والارض ولكن للاسف اصحاب هذا المشروع الفاشل رغم كل ما جرى ويجري ما زالوا يعيشون باحلامهم الوردية التي تكلفنا كل يوم مذابح جديدة بحق اهلنا وقضم اراضينا وتقوية اعدائنا ونحن نراوح في مكاننا.
ليس في مقدوري إلا أن اسأل الله تعالى أن يُبصر اخواننا الذين ينادون لهذا المشروع وأن يعيدوا النظر في تفكيرهم وأن يعوا بان المشاريع من هذا النمط المستحيل تحقيقها قد تجاوزها الزمن واصبحت من احلام الماضي. فهل يُعقل ان مشروع ايران الرافضية يمتد من ايران الى المغرب العربي وافريقيا ولم تدع دولة إلا وزرعت فيها خلايا الترفض تمهيدا لضمها فيما بعد فنقوم نحن بمقابلتها بمشروع مجهري لا يتجاوز عدد من المحافظات العراقية؟ لماذا نُقزم انفسنا ونُحقرها واكثر ما نحلم به هو اقليم على بقعة محددة من الارض مع اننا نملك امتداداً طبيعياً في كلا العالمين العربي والاسلامي بينما يمتاز عدونا بنظرة عابرة للحدود ويخطط ان يبسط سيطرته على كل العالم الاسلامي؟
رحم الله المتنبي القائل
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

نحن أمام معضلة عظيمة وهي أن من يتصدر المشهد السياسي  والديني ينظر الى امتنا على انها أمة من الاقزام التي لا حول لها ولا قوة أمام التغول العالمي ويجب علينا ان نستعطف ونستجدي رضى هذا العالم في اي شئ نقوم به. هؤلاء يعتقدون جازمين أنه لا يمكن لنا ان نفعل شئ مهما صٓغُر إلا من خلال المنظومة العالمية وما تسمح به وهذه هي المصيبة لان المنظومة الدولية هي اصلاً وُجدت وفُصلت لكي تروضنا وتستعبدنا تحت مسميات مختلفة ولا يمكن في يوم من الايام ان تسمح لنا ببناء انفسنا إلا بما هو تحت سيطرتهم ومباركتهم.
نحن نستجدي ونستعطف العالم منذ قرون ومع مرور السنين ازددنا استجداءً واستعطافاً والعالم يرد علينا بأن يدوس على رؤوسنا اكثر فأكثر ويزداد مع مرور السنين استعبادا واذلالاً لنا. أفلا يكفي ذلك أم ما زال في جعبة امتنا مزيدا من الذل ومزيداً من الانبطاح.
لم نقرأ على مر التاريخ بان هناك حضارة او أمة أو امبراطورية بُنيت بالسياسة ونثر الزهور على الآخرين بل كلها اطلاقاً بُنيت على انهار من الدماء قام بها اصحاب الاقدام الثقيلة وليس الاقدام الرومانسية.
من يتصدر المشهد القيادي في امتنا لم يقرأ التاريخ واذا قرأه لم يفهم الحكمة منه وانما قرأه على اساس انها قصص حكواتية جميلة لأقوام قد خلت من قبلنا لذلك نراهم يقعون في نفس الاخطاء.
العالم لا يحترم الضعيف ولا يقيم له وزناً وانما يحترم القوي الذي يقول ويفعل وهم اصحاب العزم.
واختم مقالتي بهذا البيت الشعري لأحمد شوقي رحمه الله الذي يقول فيه:

وما نيل المطالب بالتمني ************ ولكن تُؤخذ الدنيا غُلابا
المغالبة هي سنة الحياة ومن يعش على الهامش لن يكون له مكان تحت الشمس




اشرف المعاضيدي 
2015-01-19 

الهجرة العربية الى اوروبا

 الحلقة الثالثة

بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج
 
اللجوء السياسي إلى أوروبا بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حصلت تغيرات عديدة على مستوى العالم ذكرنا منها انقسام دول المركز إلى المعسكر الشرقي بقيادة اﻻتحاد السوفييتي السابق وهذا يعني خضوع دول  أوروبا الشرقية  لهيمنة اﻻتحاد السوفييتي  في عهد ستالين صاحب أشد اﻷنظمة اجراما في تاريخ البشرية
كما تم تأسيس الكيان اليهودي في أكناف بيت المقدس وتم تأسيس اﻷمم المتحدة وفاتني أن أذكر سابقا أن دول المركز هي التي قامت بصياغة ميثاق اﻷمم المتحدة وكذلك مباديء القانون الدولي كما أنها راحت تصيغ المعاهدات واﻻتفاقيات بشكل يعكس قيم تلك الدول ويضمن مصالحها واستمرار هيمنتها على مقدرات العالم. فكان من نتيجة ذلك توقيع معاهدة جنيف عام 1951 والتي تم فيها وضع أسس حق اللجوء السياسي لكل من يتعرض للاضطهاد في بلده نتيجة آرائه السياسية أوانتمائه العرقي أوالديني وذلك بهدف تسهيل هجرة اللاجئين السياسيين من دول أوروبا الشرقية وبشكل خاص اليهود منهم الذين تم نقلهم إلى الكيان اليهودي. وهكذا تم تهجير مئات اﻵﻻف من يهود أوروبا الشرقية إلى الكيان اليهودي بعد توقيع تلك اﻻتفاقية فكانت دول أوروبا الغربية تمد ذلك الكيان اللقيط بالمال والسلاح ودول أوروبا الشرقية تمده بمن يستعمل السلاح واستمرت عملية تهجير اليهود منذ بداية عقد الخمسينات من القرن الماضي حتى بداية عقد التسعينات عندما انهار المعسكر الشرقي  وتمت هذه الجريمة بصمت تام من الجميع وخاصة الدول العربية المعنية بهذا الشأن  وهذه واحدة من الخيانات الكثيرة التي ارتكبت بحق قضية بيت المقدس والتي لم يتعرض أصحابها للمساءلة ولم يقل التاريخ كلمته فيها بعد وعلى أية حال فلا نجاة ﻷحد من السؤال يوم الحساب(فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) وبالعودة  إلى قضية اللجوء السياسي فقد استغلت دول أورويا الغربية اتفاقية جنيف وسنت القوانين التي تتيح لها استقبال اللاجئين السياسيين دون الحاجة لوجود جوازات سفر صالحة للاستعمال كما كان سابقا إنما يكفي وصول اللاجيء إلى تلك الدول بغض النظر عن الوثائق التي يحملها حيث يحصل على حق اﻻقامة فيحصل على وثيقة سفر خاصة باللاجئين السياسيين ثم يحصل بعد ذلك على الجنسية وبالتالي يصبح في عداد مواطني الدولة التي آوته فيصبح حاملا لجواز تلك الدولة ويتمتع بجميع حقوق المواطنة وهذا يفسر رغبة الكثيرين من سكان دول العالم الثالث بالهجرة إلى دول القارة العجوز منذ عقود كما يفسر هذه الموجة من الهجرة الجماعية للذين أرغمتهم ظروفهم على مغادرة بلدانهم كما هو الحال في بلاد الشام 
 وهكذا شهدت الفترة التالية عمليات هجرة فردية قسرية أوطوعية من دول العالم الثالث اضافة لعمليات الهجرة من أوروبا الشرقية إلى دول أوروبا الغربية. واستمرت اﻷوضاع على هذه الوتيرة حتى عقد السبعينات من القرن الماضي حيث بدأت موجات جديدة من الهجرة القسرية الجماعية تتجه نحو القارة العجوز. ففي بداية ذلك العقد وقعت اضطرابات في العديد من دول أمريكا اللاتينة منها اﻻنقلاب العسكري في تشيلي مما أدى لموجة هجرة جماعية قسرية وفي منتصف ذلك العقد انتهت الحرب الفيتنامية بهزيمة الوﻻيات المتحدة ووصل الشيوعيون إلى الحكم في فيتنام وكمبوديا مما أدى لهجرة جماعية من تلك الدول إلى الدول المجاورة واستعمل وقتها المهاجرون القوارب (كما هي حال بعض ﻻجئي سورية اﻵن)فعرفوا فيما بعد بلاجئي القوارب حيث استقبلتهم الدول المجاورة بصورة مؤقتة وتم ترحيل قسم منهم إلى أوروبا وأمريكا
 وفي منتصف عقد السبعينات اندلعت الحرب اللبنانية وفي نهاية ذلك العقد وصل الهالك الخميني إلى الحكم في إيران واندلعت الحرب العراقية اﻹيرانية التي استمرت 8أعوام كما وقعت أحداث سوريا ومجزرة حماة واﻻحتلال الروسي ﻷفغانستان في نفس الفترة إضافة للحروب والمجاعة في منطقة القرن اﻹفريقي(الصومال أرتيريا الحبشة)وفي بداية تسعينات القرن الماضي وقعت حرب الخليج الثانية وحرب البلقان إضافة ﻷحداث الجزائر. وفي بداية القرن الحالي وقع الغزو الصليبي لأفغانستان والعراق
كل هذه اﻷحداث أدت إلى موجات هجرة جماعية من تلك البلدان إلى دول أوروبا وفي بداية العقد الحالي جاء الربيع العربي والذي رافقه الزلزال السوري الذي صدع رأس النظام العالمي وصدع أركانه وجاءت معه مشكلة اللاجئين السوريين كإحدى تداعيات البركان السوري حيث فاق عدد ﻻجئي سوريا حتى اﻵن الست ملايين يتواجد معظمهم في دول الجوار(تركيا اﻻردن لبنان)بينما نجح بعضهم ممن يحملون جوازات سفر سارية المفعول من التوجه إلى دول عربية أخرى(مصر السودان الجزائر المغرب وبلدان الحزيرة العربية) وتابع بعضهم طريقه إلى أوروبا وهذا الموضوع قد سلطت عليه وسائل اﻻعلام الضوء وتحدث عنه الكثيرون بصورة ﻻ تدع مجاﻻ ﻻضافة أي جديد.
أما لماذا سلطت وسائل اﻻعلام في الدول اﻷوروبية الضوء على هذه القضية ولماذا  أظهرت بعض الدول اﻻوروبية على المستوى الرسمي وحتى المستوى الشعبي كرما في استقبال اللاجئين ولماذا تستقبل الدول اﻷوروبية اللاجئين بشكل عام.كل هذه اﻷسئلة وغيرها سنتاولها إن شاء الله ﻻحقا.

الاثنين، 18 يناير 2016



من سنة مقاومة الإستبداد - د. محمد عمارة


في الرؤية الإسلامية تندرج كل فرائض العمل العام - أي الفرائض الإجتماعية - تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لأن الإيمان الديني في الإسلام ليس وقفا على التصديق القلبي الذي تعبر عنه المناسك والشعائر والعبادات، وإنما هو منظومة حياتية شاملة، بضع وسبعون شعبة، أعلاها لاإله إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

ولهذه الحقيقة من حقائق الفكر الإسلامي، كانت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثورة شاملة لمقاومة الاستبداد والمستبدين، وليست - كما يحسب البعض - مجرد حض على أداء العبادات
ولقد كشف حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (450- 505 هـ، 1058- 1111 م) في موسوعته الفذة "إحياء علوم الدين" عن كنوز السنة النبوية التي وردت في فقه مقاومة الاستبداد، ومن هذه الكنوز أحاديث
  "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه (تجبرونه) على الحق أطرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض، ثم تدعون فلا يستجاب لكم"
  "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"

  خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك"

  "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"
"إذا رأيتم الظالم فلم تأخذوا على يديه يوشك الله أن يعمكم بعذاب من عنده"
  "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهده بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"
 "سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولم يرد الحوض، ومن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم أو كاد أن يسلم، ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم"
 "أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء، وخير الأمراء الذين يأتون العلماء، وشر العلماء الذين يأتون الأمراء، والعلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، فإن فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل، فاحذروهم واعتزلوهم"
  "إن الله ليغضب إذا مُدح الفاسق"
  "من أكرم فاسقا فقد أعلن على هدم الإسلام"
"من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه"
  "لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم تمالئ قراؤها أمراءها"
  "إن الله لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معاشهم"
  "اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي"
إنها ثروة من أحاديث مقاومة الاستبداد والمنكرات وأمراء الجور، لا نظير لها خارج شريعة الإسلام، وهي جماع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجامعة للفرائض الاجتماعية التي هي أشد توكيدا من الفرائض الفردية.

الأحد، 17 يناير 2016

الحلقة الثانية


بحث أكاديمي قام به أحد الاخوة وسوف أقوم ان شاء الله بنشر الموضوع على شكل حلقات لكي يسهل قراءة ومتابعة الموضوع
بداية الهجرة إلى أوروبا
وهي المرحلة التي بدأت مع فترة اﻻستعمار في القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية.
وقبل الدخول في صلب الموضوع ﻻبد من تقسيم الهجرة حسب أسبابها إلى هجرةطوعية حيث يهاجر الناس طواعية للعمل أو للدراسة. والهجرة القسرية حيث يجبر الناس على ترك بﻻدهم بسبب الحرب أوالكوارث أوبسبب اﻻضطهاد.
كما يمكن تقسيم الهجرة من ناحية أعداد المهاجرين إلى هجرات فردية وهجرات جماعية كما يحصل اﻵن.                        لقد رافقت الثورة الصناعية في أوروبا عملية نهضة كبرى في جميع المجاﻻت باتت معه الحاجة ماسة ﻻيجاد أسواق لتصريف المنتجات والحصول على المواد اﻷولية الﻻزمة لتشغيل المصانع مما  أدى فيما بعد إلى قيام الدول اﻷوروبية باستعمار البلدان اﻷخرى لتحقيق هذه اﻷهداف وفي هذه اﻷثناء بدأت عمليات هجرة طوعية من المستعمرات نحو دول القارة العجوز وكانت هذه الهجرة تتم بحاﻻت فردية بهدف العمل أوالدراسة وبقيت اﻷمور على هذه الحالة حتى القرن الماضي الذي شهد حربين عالميتين كانت أوروبا ساحة لهما مما أدى لعمليات نزوح جماعية داخل القارة عاد القسم اﻷكبر من أولئك المهاجرين إلى بلدانهم بعد انتهاء الحربين العالميتين.
كما ترتب على انتهاء الحرب العالمية الثانية تغييرات كثيرة على مستوى العالم نذكر منها.
تأسيس اﻷمم المتحدة وماتفرع عنها من منظمات دولية واقليمية ووضع ماسمي فيما بعد بالقانون الدولي وماتفرع عنه من أنظمة وقوانين مثل حقوق اﻹنسان وغيره.
وانقسمت دول المركز(أوروبا وأمريكا) إلى معسكرين الغربي بزعامة الوﻻيات المتحدة والشرقي بزعامة اﻻتحاد السوفييتي السابق وأما دول الهامش أوماسميت أيضا بدول العالم الثالث فدار قسم منها في فلك المعسكر الغربي والقسم اﻵخر  دار في فلك المعسكر الشرقي
كما تم تأسيس حلف شمال اﻷطلسي بزعامة أمريكا وحلف وارسو بزعامة اﻻتحاد السوفييتي.وتم أيضا تأسيس الكيان اليهودي في أكناف بيت المقدس
وأخيرا فقد لحق بعدد من الدول اﻷوروببة دمار كبير نتيجة تلك الحرب مما استوجب اعادة اﻻعمار وهنا قامت الدول اﻷوروبية باستقدام العمال من الدول اﻷخرى، لذلك شهدت هذه الفترة عمليات هجرة جماعية طوعية من خارج القارة العجوز فقامت الدول ذات التاريخ اﻻستعماري باستقدام العمال من مستعمراتها فقامت فرنسا باستقدام العمال من بلدان المغرب اﻻسﻻمي وهذا يفسر وجود جالية كبيرة من تلك البلدان تسكن هناك منذ عقود(طبعا يضاف إلى ذلك الهجرات التي حصلت قبل ذلك) ومثل ذلك يقال عن الجالية اﻻندونيسية في هولندة والجاليات الباكستانية والبنغالية والهندية في بريطانيا وأما الدول اﻷوروبية التي ليس لديها مستعمرات فقامت باستقدام العمال من الدول الصديقة لها كألمانيا التي استقدمت عددا كبيرا من العمال اﻷتراك بسبب الدمار الكبير الذي لحق بها نتيجة الحرب وبسبب قتل عدد كبير من رجالها أيضا لذلك كانت الجالية التركية في ألمانيا الغربية(قبل توحيد ألمانيا)من أكبر الجاليات اﻻسﻻمية في أوروبا.
والدول التي لم تتعرض للحرب كالسويد والنرويج فكان عليها أن تساهم باعمار الدول المتضررة من الحرب وذلك بتوريد المعدات والمواد الﻻزمة للبناء فوجدت نفسها أيضا مجبرة على استقدام العمال من  الدول اﻷخرى لتتمكن من تشغيل مصانعها بطاقتها القصوى لتتمكن من انتاج الكميات المطلوبة من المواد الﻻزمة ﻻعادة اﻻعمار.
لذلك شهدت  الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية موجات هجرة جماعية طوعية من خارج أوروبا للسبب الذي ذكرناه سابقا.واﻷمر لم يقتصر بعد ذلك على هذا النوع من الهجرة إنما وجد نوع آخر سمي باللجوء السياسي وهو ماسنتحدث عنه في الفصل التالي إن شاء الله.

الأربعاء، 13 يناير 2016


الهجرة العربية الى بلاد الغرب



الحلقة اﻷولى
وقبل الدخول في صلب الموضوع سنتوقف عند حديث شريف يوصف حال اﻷوروبيين في زماننا وفيه إنصاف للقوم حيث أنه يذكر ست صفات إيجابية نراها في عصرنا الحاضر واقعا قائما ﻻيستطيع أحد إنكاره.
وسنعتمد على بعض تلك الصفات في تفسير بعض التصرفات وكيفية تعامل تلك الدول مع هذا الموضوع فنحن ننطلق من رؤيتنا العقائدية في تفسير مجريات اﻷحداث فإلى نص الحديث.
ورد في صحيح مسلم عن موسى بن علي عن أبيه قال  المستورد القرشي عند عمرو بن العاص رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال له عمرو أبصر ماتقول قال أقول ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصاﻻ أربعا.إنهم ﻷحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك.
فالروم الوارد ذكرهم في هذا الحديث هم بنو اﻷصفر وهم اﻷروبيون واﻷمريكيون أو الصليبيون الجدد في عصرنا الحاضر والتسميتان اﻷولى واﻷخيرة تحمﻻن دﻻﻻت عقدية وتاريخية ولعلهما أدق التسميات من حيث الدﻻلة والله أعلم.
وقد ذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه خمس صفات متحققة
وفي هذا الحديث يذكر عمرو بن العاص تلك الصفات من باب العدل واﻹنصاف(وهذا ماسأتحدث عنه ﻻحقا).وعمﻻ بقوله تعالى(وﻻتبخسوا الناس أشياءهم).
فالمسلم يجب أن يكون منصفا حتى مع اﻷعداء(والروم أعداء تاريخيون لنا وهذا ليس موضوعنا).
أتذكر وأذكر  بمرارة كيف تعاملت  بعض الدول اﻷوروبية مع قضية الﻻجئين السوريين الذين وصلوا تلك البلدان حيث حصلوا على حق اﻹقامة بل إن بعض الدول اﻷوروبية قامت بنقل بعضهم الى أراضيها من دول الجوار في السنوات الماضية.
وﻻيفهمن أحد من كﻻمي أني أمتدح الروم فقد ذكرت منذ البداية أنهم أعداء تاريخيون لنا.إنما أقول ذلك من باب العدل الذي أمرنا الله به.
قال تعالى في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل واﻹحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).بل أمرنا الله تعالى أن نعدل حتى مع من نبغضهم قال تعالى في سورة المائدة(ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط وﻻيجرمنكم شنآن قوم على أﻻتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).وقبل الدخول في موضوع الﻻجئين السوريين ﻻبد من كلمة مختصرة عن هذا الحديث الذي ينقسم إلى جزئين
الجزء اﻷول من الحديث مرفوع للرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم تقوم الساعة والروم أكثر الناس وبالطبع ﻻيشترط هنا الكثرة العددية فقد تعني الكثرة النوعية أي أنهم أقوى الناس وهذا مانراه واقعا قائما وهذا الموضوع فيه تفصيل كثير ولسنا بصدد الحديث عنه.
أما الجزء الثاني من الحديث والذي يتعلق بما يتصف به الروم من خصال خمس فهو موقوف على عمرو بن العاص رضي الله عنه أي أنه هو  صاحب الحديث وهذا النوع من اﻷحاديث تسمى اﻷحاديث الموقوفة. ولعلماء الحديث رأي في مثل هذا النوع من اﻷحاديث التي تتعلق بأمور غيبية فتعتبر موقوفة لفظا مرفوعة حكما أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو قائل ذلك الحديث والله أعلم.
وسواء أكان الجزء الثاني من الحديث موقوفا لفظا وحكما أو موقوفا لفظا مرفوعا حكما فإنه يتحدث عن حقائق نراها ماثلة أمامنا في عصرنا الحاضر ﻻيمكننا إنكارها رغم عدائنا للقوم وهنا سنتوقف عند الصفة الرابعة وهي قول عمرو بن العاص رضي الله عنه وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ولن نتوسع بالحديث عن هذا الموضوع إنما سنقتصر في حديثنا على قضية الﻻجئين فقط وحتى ﻻيكون كﻻمنا مجتزءا ﻻبد لنا من الرجوع قليﻻ إلى الوراء لنتعرف على جذور هذا الموضوع.وهذا ماسنتحدث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله والتي ستكون بعنوان الهجرة إلى أوروبا.

الأحد، 10 يناير 2016

الهجرة العربية الى بلاد الغرب


مقدمة الناشر
ما سرها؟
من يقف ورائها؟
 من يشجعها؟
   ما مدى صحة من يدعي انها مؤامرة لافراغ المنطقة من اهلها وجلب غرباء يحلون محلهم؟
هل هناك خطر على عقيدة المسلمين المهاجرين؟
لماذا استقبلت اوروربا هذا الكم الهائل من المهاجرين المسلمين بينما اوصد العرب وخصوصا الخليج ابوابهم بوجه هؤلاء

هذه الاسئلة وغيرها يجيب عليها البحث الاكاديمي الذي قام به احد الاخوة والذي أجري حديثا عن الموضوع برمته وبنظرة واقعية وعميقة بعيدا عن الانفعالات العاطفية وبعيدا عن نظرية المؤامرة التي اعتاد العرب ان يلبسوها لكل شئ في ايامنا هذه
 

مقدمة الكاتب
الهجرة إلى أوروبا في اﻷبعاد التاريخية والسياسية والعقائدية

لقد شهد النصف الثاني من العام المنصرم(2015) موجة هجرة جماعية غير مسبوقة من  بﻻد الشام نحو بلدان شمال أوروبا على وجه التحديد مما اضطر تلك البلدان للتعامل مع تلك الهجرة بشيء من التسامح فأبدت بعض الدول على لسان كبار المسؤولين فيها ترحيبا بالمهاجرين القادمين من بﻻد الشام مما زاد من وتيرة الهجرة بصورة وضع تلك الدول أمام معضلة يصعب التعامل معها مما اضطر تلك الدول ﻻتخاذ اجراءات صارمة للحد من موجات الهجرة إليها.وعلى مدى أشهر عديدة كان هذا الموضوع الشغل الشاغل ﻷجهزة اﻹعﻻم الرسمية ووسائل التواصل اﻻجتماعي وكثرت التحليﻻت والتعليقات حول هذا الموضوع كما كثرت التساؤﻻت وعﻻمات اﻻستفهام
وذهبت بعض التحليﻻت نحو التفسير التآمري لﻷحداث فكل مايجري في هذا العالم هو محض مؤامرة(وإن كنا ممن ﻻيستبعد المؤامرات)  كما أن بعض التحليﻻت أخذت طابعا رغبويا وغيرها من التحليﻻت التي ذهبت في مناحي شتى لكن المتتبع لتلك التحليﻻت يرى أنها تهدف أوﻻ وقبل كل شيء لتبرير تقاعس الحكومات العربية عن أداء واجبها نحو أولئك المكلومين ممن أجبروا على الخروج من أرضهم وديارهم لعلهم يجدون مكانا آخر يأمنون فيه على دمائهم اعراضهم وأماالتحليل الثاني فينحى أصحابه يالﻻئمة على ذلك الحدث التاريخي الذي يهز العالم اﻹسﻻمي هذه اﻷيام والذي ينبيء باعادة اﻷمة اﻹسﻻمية لمكانتها اﻷولى تحت الشمس هذا الحدث الذي اصطلح على تسميته إعﻻميا بالربيع العربي وهذا الفريق يرى أيضا أن العملية برمتها ﻻتعدو كونها مؤامرة من أعداء اﻷمة ليتسنى لهم تمزيق اﻷمة بعد اشعال تلك الفتن فيها وماعلى أبناء اﻷمة إﻻ أن يصبروا ويحتسبوا حتى ﻻتراق الدماء وتضيع كل الحقوق بدل ضياع بعضها في ظل اﻷوضاع القائمة حاليا(حسب قولهم).
كما أثارت موجة الهجرة الجديدة تساؤﻻت كثيرة ﻻيعرفها الذين يعيشون خارج بلدان القارة العجوز مثل لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين؟وهل يشكل المسلمون خطرا على هوية  أو أمن القارة؟ ولماذا سلطت وسائل اﻹعﻻم الضوء على محنة الﻻجئين السوريين؟ ولماذا أبدت بعض الدول ترحيبها بهم ؟وأخيرا ماهو مستقبل المسلمين في أوروبا في ضوء اﻷحداث القائمة حاليا والتي تنبيء بمواجهة بين العالم اﻹسﻻمي والعالم الغربي؟.
كل هذه اﻷسئلة رأينا ضرورة اﻻجابة عليها في هذا البحث المتواضع الذي كتبناه حول هذا الموضوع والذي تناولنا فيه المسألة من جوانبها التاريخية والعقائدية والسياسية وقد كتبنا هذا البحث تحت سقف مرتفع من حرية التعبير لذلك سمينا اﻷمور بمسمياتها دون مواربة أومجاملة مع التحرر التام من كل أشكال العبودية لغير الله سبحانه وتعالى وهذا يعني  التزامنا التام بالضوابط الشرعية.
وقبل أن ننهي هذا الموضوع ﻻبد من التنبيه أن مثل هذه المواضيع ﻻيمكن لﻹنسان أن يدعي فيها الحيادية إذ لكل شخص خلفيته العقدية ومعرفته ومدى إدراكه وفهمه وتركيبته العقلية والنفسيه كل ذلك يحدد بوصلة التوجه عنده وبالتالي موقفه وتقيمه لﻷحداث.
المهم باﻷمر أن يتحلى اﻹنسان باﻹنصاف والعدل الذي أمرنا به ربنا واﻻنصاف هنا يعني سرد الوقائع كما هي دون أي تحريف وأما التحليل والتعليق على تلك الوقائع فهذا أمر آخر ﻻيستطيع أي إنسان أن يدعي فيه الحياد  ونحن ﻻندعي العصمة فيما ذهبنا إليه فماكان من صواب فبفضل الله وتوفيقه وماكان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ونسأل الله أن يغفر زﻻتنا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين


سوف اقوم بنشر الموضوع على شكل حلقات ان شاء الله