السبت، 6 فبراير 2016



الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة السادسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج


الجزء الثاني
هل تشكل هجرة المسلمين أية مخاطر على هوية أوروبا الثقافية؟؟؟؟
 لقد انتشرت العديد من المقوﻻت على صفحات اﻻنترنيت التي تتحدث عن تحول أوروبا إلى اﻹسلام نتيجة ازدياد عدد المسلمين وهذه المقولة تبدو صحيحة من الناحية النظرية فعلى سبيل المثال ﻻ الحصر فقد تضاعف عدد مسلمي السويد إلى عشرة أضعاف(حسب اﻹحصاءات الرسمية)حيث بلغ عدد المسلمين عند قدومنا إلى هذه البلاد بداية عقد الثمانينات أي قبل ثلت قرن حوالي 40000 نسمة ويبلغ عددهم اﻵن حوالي نصف مليون(والعدد الحقيقي ضعف هذا الرقم).كما ازدادت أعداد المسلمين في بقية الدول اﻷوروبية بنسب متفاوتة حتى وصل عدد مسلمي أوروبا حوالي 56مليون من أصل 700 مليون كما أسلفنا وهذا الرقم في ازدياد مستمر نتيجة الهجرة المستمرة إضافة للزيادة الطبيعية مما يجعل المسلمين يشكلون غالبية سكان القارة العجوز على المدى البعيد إذا وضعنا في اﻻعتبار تناقص عدد سكان البلاد اﻷصليين نتيجة العوامل التي سبق لنا الحديث عنها.هذه المقولة تبدو وجيهة وصحيحة من الناحية النظرية وهي ﻻ شك أنها قد تم طرحها لتبرير تقصير الدول العربية في استقبال اللاجئين السوريين كما أنها تحمل طابعا رغبويا عند البعض اﻵخر
 وهنا ﻻبد لنا من التوقف عند هذه المقولة لمناقشتها من الناحية العملية بعيدا عن العواطف والتفكير الرغبوي أوالتبريري
 لقد ذكرنا سابقا أن القيادات السياسية في الدول اﻷوروبية تسهر على خدمة شعوبها وهم يخططون لعقود بل إنهم يتدخلون في شؤون الدول اﻷخرى ويرتبون اﻷوضاع فيها بما يخدم مصالحهم لعقود أيضا فلا يعقل تغافلهم عن هذا اﻷمر وقد شاهدنا خلال فترة وجودنا كيف تمت إزاحة بعض اﻷجانب ممن وصلوا إلى مراكز مهمة في السويد من مكانهم ومثال على ذلك شخص يدعى رفعت السيد(من مصر) ممن تمكن من أن يكون أكبر الملاكين في إحدى شركات اﻷدوية المسماة فيرمنتا وتمت ازاحته من مركزه بتحريك بعض المآخذ المعروفة عنه سابقا وكان ذلك في النصف اﻷول من ثمانينات القرن الماضي يومها جرى الحديث كثيرا عن السقف الذي ﻻيسمح للاجانب تجاوزه خاصة إن كانوا من العرب أوالمسلمين وبالطبع ﻻ يوجد أي شيء معلن في هذا الخصوص بل إن اﻷمور المعلنة هي على النقيض من ذلك السلوك
 وبالعودة إلى موضوع التغيير الديموغرافي وتأثيره على تغيير الطابع الثقافي للقارة العجوز فلابد أن مراكز الدراسات وصناع القرار على دراية تامة بهذا الموضوع ولديهم الخطط والبرامج اللازمة للحيلولة دون حصول هذا اﻷمر وليس بالضرورة أن تكون هذه اﻷمور معلنة بل كما أسلفنا إن القوانين المعلنة تتحدث عن المساواة بين الجميع بغض النظر عن دينهم وعرقهم وأصولهم وخلفياتهم.وهذا ﻻيعني أن جميع الخطط المرسومة ستؤدي إلى النتائج المرجوة فهم بشر لذا قد تفشل الكثير من خططهم وقد تكون النتائج عكسية وحتى كارثية في بعض اﻷحيان وهذا موضوع آخر ﻻينفي وجود الخطط كما أننا ﻻننفي وجود بعض الخطط المرتجلة وغير المدروسة في بعض اﻷحيان خاصة عندما تفاجئهم بعض الحوادث غير المتوقعة كما حصل بأحداث الربيع العربي وما تلاها من تداعيات ومنها مشكلة اللاجئين التي نتحدث عنها
 وﻻيستبعد البدء باتباع اﻻجراءات التي تحد من زيادة أعداد المسلمين مع التشديد التدريجي باتخاذ القرارات وصولا للاجراءات التعسفية في نهاية المطاف إذا دعت الحاجة لذلك حتى ولو أدى اﻷمر إلى محاكم تفتيش جديدة وقد شاهدنا ما حصل لمسلمي البلقان في تسعينات القرن الماضي كل ذلك حدث داخل حدود القارة العجوز وبمباركة وتشجيع من تلك الدول التي لم تتدخل لمنع تلك الجرائم البشعة بل رأينا كيف سهلت القوات اﻷممية للصرب ارتكاب العديد من الجرائم وهذا موضوع آخر لن نستفيض بالحديث عنه وما حصل مرة يمكن أن يتكرر مرات ومرات وهذا اﻷمر مرتبط بتطور الصراع بين العالم اﻹسلامي ودول المركز في المستقبل وهذا ماسنتحدث عنه بشيء من التفصيل إن شاء الله ﻻحقا وباختصار شديد نقول إن هذا اﻷمر غير مطروح في الوقت الراهن لوجود الكثير من العوامل التي تمنع تحول الصراع إلى صراع مكشوف حيث تتولى أدوات المركز(وفي مقدمتها أنظمة الحكم الوظيفية في دول العالم اﻹسلامي) القيام بالدور المنوط بها نيابة عن دول المركز فلا تحتاج تلك الدول للدخول بمواجهة مكشوفة مع العالم اﻹسلامي غير مضمونة النتائج وبالتالي فلا حاجة للاجراءات التعسفية كذلك ﻻحاجة لمحاكم التفتيش في الوقت الراهن.وأما بخصوص التهديدات اﻷمنية الناشئة عن وجود المسلمين فهذا الموضوع ليس أمرا جديدا فقد وقعت على أراضي القارة اﻷوروبية سابقا العديد من العمليات ضد الكيان اليهودي منها على سبيل المثال ﻻ الحصر قتل أعضاء فريق كرة القدم اليهودي أثناء دورة اﻷلعاب اﻷولومبية في مدينة ميونخ اﻷلمانية في صيف عام 1972ومع ذلك فقد تم تجاوز هذا الحادث لكن الوضع اﻵن يختلف عما كان عليه في سبعينات القرن الماضي وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا إن شاء الله

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة السادسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج


الجزء اﻷول
 هل تشكل هجرة المسلمين إلى ألى أوروبا أية مخاطر ثقافية وأمنية وهل هناك ثمة مخاطر على المسلمين من هجرتهم إلى أوروبا
 وسنبدأ بالحديث عن الموضوع الثاني قبل غيره
 لقد انتشرت بعض المقاﻻت في اﻻنترنيت تتحدث عن تنصير المهاجرين وذهب بعضهم ﻹلقاء اللوم على الذين قرروا الهجرة وآخرون طالبوا المسلمين الذين يعيشون في بلدان غير المسلمين بالعودة إلى بلادهم وقبل الخوض في هذا الموضوع ﻻبد لنا أن نطرح سؤاﻻ بسيطا يفسر لنا هجرة المسلمين إلى أوروبا بشكل خاص وهو ماهي الدول اﻹسلامية التي فتحت أبوابها ﻻستقبال اللاجئين السوريين.؟؟؟؟؟
فيما عدا الدول المجاورة لسورية والتي وجدت نفسها مرغمة على استقبال الذين اقتحموا حدودها هربا من جحيم الحرب فلم تستقبل بقية الدول العربية خاصة الغنية منها أية أعداد تذكر مقارنة بالدول المجاورة(تركيا اﻷردن ولبنان)
السؤال التالي هل صدر أي تصريح رسمي عن أي مسؤول عربي يعلن فيه استعداد بلاده ﻻستقبال المهاجرين السوريين تأسيا ببعض الدول اﻷوروبية(ألمانيا والسويد)كما أسلفنا.اﻻجابة على هذه اﻷسئلة معروفة للقاصي والداني وﻻحاجة لنا للخوض في هذا الموضوع. إذا على الذين يتحدثون عن عودة المقيمين في أوروبا إلى بلدانهم أن يخجلوا من أنفسهم فلا يتطرقوا لهذا الموضوع الذي يدل على الجهل المركب أوالعبودية الفكريه
والتقليد اﻷعمى إضافة لسطحية التفكير وضحالة المعرفة كل ذلك يقود البعض لترديد بعض المقوﻻت بل ونشر بعض المقاﻻت مجهولة المصدر من قبيل (صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في إحدى البلدان...بأن ذلك البلد...... قد استقبلت 2،5 مليون ﻻجيء سوري.. .....)وعند البحث عن مصدر الخبر يجد المرء أنه مجرد خبر تم ترويجه من قبل أحد مواقع اﻻنترنيت وﻻيعرف اسم الشخص الذي صدر عنه ذلك الخبر. كما انتشر مقال تهكمي يتحدث عن بحث قضية اللاجئين السوريين في مجلس وزراء إحدى البلدان العربية مع اتخاذ قرار بارسال ذلك البلد طائراتها لنقل اللاجئين السوريين والشيء الغريب تصديق البعض لذلك المقال التهكمي والعمل على نشره على أنه مقالة حقيقية بعد حذف الفقرات التي تدل على التهكم من واقعنا العربي كل ذلك لتبرير تخاذل بعض الحكومات العربية في هذه القضية
 وبالعودة لموضوعنا اﻷساسي حول انصهار المسلمين وضياعهم في المجتمع اﻷوروبي فإننا نقول أن بلاد المسلمين لم تعد محصنة من الغزو الفكري خاصة بعد أن دخلنا عصر العولمة حيث تم تجاوز الحدود كما انهارت السدود وتحطمت كل القيود وأصبح العالم كله كقرية كبيرة بل وأبعد من ذلك وجود عدد كبير من القنوات الفضائية التي تسعى جاهدة لنشر الفسق والفجور وكل أشكال الرذيلة وبتمويل مباشر من بعض الدول العربية التي تدعي تطبيق الشريعة وحماية التوحيد وﻻحاجة لنا لذكر أية أسماء فهذه أمور معروفة للقاصي والداني إﻻ الذين يصرون على انكار الشمس في رابعة النهار. واﻷنكى من ذلك انتشار المخدرات والتي باتت تباع علنا في شوارع العديد من البلدان العربية وبرعاية وحماية بعض كبار المسؤولين إضافة ﻻنتشار الكثير من مظاهر الفسق والفجور في بلاد المسلمين وبالتالي صار القابض على دينه كالقابض على الجمر حتى وإن أقام المرء في بلدان المسلمين
 وبالطبع نحن ﻻننكر المخاطر التي تنتظر القادمين إلى أوروبا كما ﻻ ننكر سعي الدول اﻷوروبية الحثيث وعملها الدؤوب لصهر الجاليات اﻹسلامية التي تعيش عندهم وهم يعبرون عن رضاهم التام من اﻹيرانيين الذين يندمجون في المجتمعات اﻷوروبية وهم راضون عنهم لعدم تمسكهم بدينهم وهذه حقائق ﻻنستطيع انكارها وإن أنكرها اﻷوروبيون على المستوى الرسمي ورغم ذلك فقد نجح القسم اﻷكبر من المسلمين بفضل الله من المحافظة على هويتهم وقد ساعد على ذلك ازدياد عدد المسلمين في أوروبا(يبلغ عدد المسلمين 56مليون بما فيهم مسلمو روسيا اﻻتحادية)كما أن تقنيات العصر قد ساعدت كثيرا المسلمين في المحافظة على دينهم وهويتهم كما ساعد على ذلك السقف المرتفع لحرية التعبير المتاحة للجميع والتي ﻻ يتمتع بها المسلمون في البلاد اﻹسلامية(أقول ذلك من باب اﻹنصاف) فانتشرت المراكز اﻹسلامية في كل مكان كما انتشرت المدارس الخاصة بالمسلمين والدليل على محافظة مسلمي أوروبا على هويتهم تفاعلهم اﻹيجابي مع كل القضايا اﻹسلامية وتقديمهم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي ﻹخوانهم في البلدان المنكوبة بل وأبعد من ذلك فقد شارك عدد ﻻيستهان به من شبابهم في الجهاد في العديد من ساحات الجهاد في العقود الماضية(أفغانستان البوسنة) وحتي في الوقت الحالي(سورية والعراق) ونحن هنا ﻻنبرر وﻻنفسر إنما نوصف واقعا قائما بغض النظر عن رأينا وموقفنا من هذه الظاهرة
 ويستطيع المراقب ﻷوضاع المسلمين في كل أنحاء العالم  أﻻ يجد أي تفاوت بين حالة مسلمي أوروبا الغربية(من ناحية التزامهم بدينهم) وبين حالهم في بلدان المسلمين.وأما مسلمو أوروبا الشرقية فهم سكان البلاد اﻷصليين وﻻ علاقة لهم بالمهاجرين
 وأما مشاركة المسلمين في الحياة السياسية وتأثيرها على وﻻئهم لدينهم وأمتهم فهذا موضوع متشعب وفيه تفصيل كثير وحوله جدل كثير وقد نتحدث عنه مستقبلا في موضوع مستقل إن شاء ألله. وفي الحلقة القادمة سنتعرض إن شاء الله للمخاطر الثقافية واﻷمنية الناشئة عن هجرة المسلمين إلى القارة العجوز

السبت، 30 يناير 2016

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الخامسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
 

لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين
 لقد ﻻحظنا في المقاﻻت السابقة استقدام الدول اﻷوروبية للعمال من مستعمراتها منذ القرن التاسع عشر وبداية القرن الماضي وتوسعت هذه العملية بعيد الحرب العالمية الثانية لﻷسباب التي شرحناها في حينها وتواصلت عمليات استقبال اللاجئين السياسيين حتى يومنا هذا رغم أن بعص المؤسسات الصناعية قد نقلت مصانعها إلى دول العالم الثالث حفاظا على سلامة البيئة في دول القارة بعد أن وصلت مشكلة البيئة حد الكارثة في بعض البلدان كألمانيا مثلا
 والسبب اﻷساسي لحرص العديد من الدول اﻷوروبية على استقبال اللاجئين هو حاجة تلك الدول للعنصر البشري ﻷن تلك الدول تعاني من انحسار في النمو السكاني أومايسمى باﻻنتحار الديموغرافي حيث مؤشرات النمو السكاني ذات أرقام سالبة أي أن الدول اﻷوروبية تعاني من تناقص بعدد السكان وعلى سبيل المثال فإن عدد سكان ألمانيا سينقص حوالي عشرة ملايين نسمة عما عليه اﻵن عام 2060(يبلغ سكان ألمانيا اﻵن 81مليون وسيصبح هذا العدد 71مليون). ولهذه المشكلة أسباب عديدة يمكن ايجازها بعزوف الكثيرين عن الزواج واﻻنجاب واﻻكتفاء بالعلاقات المؤقتة ﻻشباع الرغبة الجنسية واﻻكتفاء بعدد قليل من اﻷطفال عند القسم اﻷكبر من العائلات اضافة لعزوف عدد ﻻيستهان به من النساء عن اﻻنجاب والتوسع بعمليات اﻹجهاص إضافة لوجود عدد كبير من الشاذين(أتباع قوم لوط) كل ذلك أدى لما يمكن تسميته اﻻنتحار الديموغرافي وإذا أضيف إلى ذلك ارتفاع نسبة المسنين بسبب تحسن الخدمات الصحية وارتفاع متوسط العمر في أكثر الدول اﻷوروبية والتي أصبحت مجتمعات من المسنين وهذا ماتقوله الدراسات عندهم فعلى سبيل المثال يبلغ عدد الذين هم فوق سن الثمانين في المدينة التي أعمل بها 7000نسمة من أصل 57000نسمة وهم مجموع سكان المدينة. والقوم يخططون لعقود إضافة لمواجهتهم المشاكل اﻵنية بخطط مستعجلة
 وقد نجحت الدول اﻷوروبية بدمج المهاجرين عندها فباتوا يسهمون في تنمية ورفاهية تلك البلاد وأصبحوا جزءا ﻻغنى عنه فعلى سبيل المثال ﻻ الحصر يتجاوز عدد اﻷطباء السوريين في ألمانيا الثمانية آﻻف كما تبلغ نسبة اﻷطباء اﻷجانب في السويد 25بالمئة من مجموع اﻷطباء وهم يشكلون نصف العاملين في قطاع العناية اﻷولية(أي في قطاع المستوصفات)وهذا القطاع يعاني من نقص شديد بعدد اﻷطباء يصل إلى2000طبيب وطرد اﻷجانب من السويد(كما تطالب اﻷحزاب العنصرية)يعني انهيار الجهاز الصحي برمته.وقد أثبت اﻷجانب جدارتهم بل وتفوقوا على السويديين في مجاﻻت كثيرة كإدارة اﻷعمال التجارية والشركات الصغيرة كالمطاعم مثلا وهم ﻻيشكلون أي عبء اقتصادي على تلك البلاد بل إنهم يعملون ويدفعون الضرائب كما أن القسم اﻷكبر من دخلهم يصرفونه في البلدان التي يعيشون فيها وهكذا تصب تلك اﻷموال في قنوات اﻻقتصاد الوطني لتلك الدول لتحرك عجلة اﻹقتصاد والتنمية.
وهناك قضية أخرى وهي من القضايا المسكوت عنها فيما يخص اﻷجانب وهي قيامهم بالمهمات الصعبة في المجتمع فكل ما يعف عنه ويتأفف منه أهل البلاد فهو من نصيب اﻷجانب ففي مجال الطب(وهو المجال الذي أعرف عنه أكثر من غيره بحكم عملي فيه) فإن اﻷطباء اﻷجانب يشكلون العمود الفقري في مجال العناية اﻷولية (كما ذكرت سابقا)وذلك لصعوبة هذا التخصص مقارنة بالتخصصات اﻷخرى في هذه البلاد وكذلك اﻷمر بالنسبة ﻻختصاص اﻷمراض النفسية الذي أصبح غير مرغوب فيه منذ تسعينات القرن الماضي فما وجد السويديون غير اﻷجانب من يسد النقص في هذا اﻻختصاص بعد أن أوصدوا في وجوههم أبواب التخصصات اﻷخرى وقد توجه عدد كبير من اﻷطباء السويديين في السنوات اﻷخيرة للعمل في مجال اﻷبحاث بدﻻ من العمل السريري الذي يحتوي على الكثير من المتاعب كالدوام الليلي والمسائي وأيام العطل إضافة لتحمل المسؤولية حيث يتعرض اﻷطباء باستمرار للمساءلة إضافة لصعوبة الحصول على اﻹجازة متى شاءوا فجدول العمل جاهز وموضوع سلفا لعدة أشهر كل ذلك جعل أكثر اﻷطباء  يعملون تحت وطأة درجة عالية من اﻹجهاد(stress) النفسي والجسمي والعصبي فكثرت أمراض القلب والشرايين وموت الفجأة وقد فقدت الجالية اﻹسلامية في الأسابيع اﻷخيرة من العام الماضي(2015) اﻷخ الدكتور جهاد الفرا(رحمه الله) عن عمر ﻻيتجاوز ال 55سنة بسبب اصابته باحتشاء عضلة القلب واﻷمثلة على ذلك كثيرة.
وقبل أن ننهي هذا الموضوع ﻻبد لنا أن نشير إلى مسألة حصول بعض الناس على اﻹقامة ﻷسباب إنسانية بحتة كبعض المسنين أوالمعاقين والذين ﻻيمكنهم أن يؤدوا أية أعمال وبالتالي ﻻيمكنهم أن يكونوا أشخاصا منتجين في المجتمع بل على النقيض من ذلك فهم عالة على الدول التي آوتهم حيث سيحصلون على راتب التقاعد كما أن تلك الدول تتحمل مسؤولية رعايتهم الصحية واﻻجتماعية وغيرها دون أن يقدموا للمجتمع أي شيء ومع ذلك فهم يحصلون على اﻹقامة ﻷسباب إنسانية وهذا أمر يحسب للمجتمعات اﻷوروبية وهنا نذكر ماورد في حدبث عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو قوله(وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف) ونحن نذكر هذا من باب العدل الذي أمرنا به ربنا كما أشرنا سابقا.
وهناك سؤال قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس وهو أﻻ تخشى تلك الدول من أن يصبح المسلمون في المستقبل أكثرية وبالتالي تتحول  القارة العجوز إلى اﻹسلام أي بتعبير آخر وهو هل يشكل وجود المسلمين أية مخاطر على تلك البلدان على المدى المنظور أوالبعيد.
وهذا ماسنجيب عليه في حلقة قادمة إن شاء الله.

الخميس، 28 يناير 2016

الطريق إلى الإنقراض مفروش بالغباء والخوف


 


يقول آينشتاين الغباء هو أن تكرر استخدام نفس الطريقة التي سبق أن قادتك إلى الفشل.
الإخوان المسلمون في مصر مازالوا يجربون المظاهرات التي لم ولن تجدي نفعاً مع العصابة الحاكمة.
وبدلا من أن ينفضوا أيديهم من المظاهرات العقيمة ويلجأوا إلى السلاح، راحوا يدينون ويستنكرون العمليات الجهادية في سيناء ضد العسكر الذين هم أدوات قمع الشعب.
السيسي كأي بلطجي محنّك فهم الرسالة الضمنية لهذه الإدانات. فالإخوان يريدون أن يقولوا له نحن لسنا إرهابيين كما تتهمنا، نحن مثلك ضد الإرهاب.
هذا نفاق واضح ينمّ عن ضعف واضح.
يقول علماء الأحياء إن الإنسان إذا خاف من كلب تنبعث من جسمه رائحة يشمها الكلب فيعرف أن هذا الشخص خائف منه فيتشجع فيهاجمه بشراسة. كلاب السيسي تعاملت أول أمس مع مظاهرات الذكرى السنوية لثورة يناير بلا رحمة.. قتلت وجرحت واعتقلت مئات المتظاهرين. ولم تُحدث المظاهرات أي صدىً يُذكر. العالم يزداد صمتاً والناس فتر تعاطفها مع أصحاب النهج السلمي حيال سفاكي الدماء. 
إذا استمر الإخوان على هذا النهج الذي انتهت صلاحيته سيدير لهم الشباب المتحمسون ظهورهم لينخرطوا بالعمل المسلح، وستجد حركة الإخوان نفسها قد انحسرت إلى مجموعة من أصحاب الكروش المتورّمة وأربطة العنق ذات الألوان الزاهية واللحى المخضبة بالمسك تسير بهدوء نحو الإنقراض.
لبيد الصميدعي

الأربعاء، 27 يناير 2016


الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الخامسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الاول
لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين؟؟
لقد ورد في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي ذكرناه في الحلقة اﻷولى قوله(وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك) وهذا مانراه واقعا قائما ﻻيستطيع أحد انكاره فالحكومات والقيادات السياسية على اختلاف مسمياتها ليس لها سوى هدف واحد أﻻ وهو خدمة البلاد والعباد ﻻ كما هو الحال في بلداننا حيث بقاء النظام الحاكم واستحواذه على كل شيء من سلطة ومال وجاه وإعلام وتعليم وقضاءووو... وحتى الدين بات مسخرا لخدمة الحاكم والعياذ بالله.
وقبل الدخول في موضوعنا ﻻبد لنا من تقديم لمحة موجزة عن طريقة اتخاذ القرارات في الدول اﻷوروبية حيث تتم هذه العملية وفق آلية معقدة تشارك فيها العديد من المؤسسات بدءا من مراكز اﻷبحاث التي تقدم الدراسات حول مختلف المواضيع وهناك الشخصيات المحورية في كل بلد وهم مجموعة من صفوة النخبة ومهمتهم رسم السياسة العامة للدولة بخطوطها العريضة في جميع القضايا الداخلية والخارجية ثم يأتي دور اللجان المتخصصة في اﻷحزاب السياسية يأتي بعد ذلك دور المجالس النيابية ولجانها التخصصية التي تدرس تلك القرارات لتقرها على شكل قرارات سياسية أو قوانين يتم تطبيقها وأما وسائل اﻹعلام فدورها مهم في تشكيل الرأي العام والسلطة القضائية تنحصر مهمتها في التأكيد على موافقة القرارات المتخذة لمواد الدستور المعمول به.وهكذا فلا وجود للارتجالية باتخاذ القرارات ولن يستطيع أي حاكم التحرك إﻻ ضمن الحدود التي تسمح بها القوانين النافذة مع وجود جهات مسؤولة عن المراقبة والمحاسبة فلا مجال للانفراد باتخاذ القرارات وﻻمجال للاستبداد فالكل يعمل لمصلحة البلاد والعباد والمقصر والمخطيء يتعرض للمساءلة والمحاسبة من قبل الجهات المختصة
 وخلاصة القول أن كل مايصدر عن المسؤولين من تصريحات وقرارات تصب في خدمة بلادهم وشعوبهم بما في ذلك استقبالهم للمهاجرين وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا إن شاء الله

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج




الجزء الثالث

 ومن اﻷسباب اﻷخرى كبح جماح اﻷحزاب العنصرية وهذا يتفق مع السبب السابق

 ومن اﻷسباب أيضا سعي دول المركز لفرض حل لمشكلة سورية بما يوافق رؤيتها ويراعي مصالح تلك الدول بغض النظر عن رؤية ومصلحة أصحاب القضية اﻷصليين أعني مسلمي بلاد الشام وخلاصة هذا الحل هو وقف الحرب مع المحافظة التامة على النظام النصيري في سورية وقد أشار إلى هذه الحقيقة منذ اﻷيام اﻷولى ﻻنطلاق الثورة السورية الدكتور أكرم حجازي ومن أراد معرفة المزيد حول هذا الموضوع يمكنه الرجوع إلى مقاﻻته ولقاءاته مع القنوات الفضائية وكلها موجودة في اﻻنترنيت

ومن اﻷسباب التي تحدث عنها الكثيرون تفريغ بلاد الشام من المسلمين لتخلو البلاد بعد ذلك للنصيرية والرافضة وليستريح العدو اليهودي في بيت المقدس وهذا بالتأكيد مطلب ملح لكل شياطين اﻹنس والجن وعلى رأسهم الكيان اللقيط في بيت المقدس كما يجب علينا جميعا العمل للحد من هجرة المسلمين
وهذا السبب يبدو وجيها لكنه مستبعد ﻷن الدول التي استقبلت تلك اﻷعداد الضخمة من المهاجرين ليس لها دور رئيسي في تلك اﻷزمة أي أنهم ليسوا من اللاعبين الرئيسيين فيها كحال أمريكا وروسيا وفرنسا كما ﻻيمكننا أن نتصور تصرف تلك الدول بصورة تخلق لبلدانها أزمة فوق طاقتها وهذا ماحصل فعلا. لذلك رأينا تلك الدول تبادر ﻻتخاذ إجراءات أكثر صرامة بل وفظة في بعض اﻷحيان للحد من تدفق اللاجئين حيث أعادت رسم الحدود بين دول الوحدة اﻷوروبية فصار لزاما على جميع عابري تلك الحدود حمل جوازاتهم وكذلك تم وضع شروط صارمة للحصول على اﻻقامة الدائمة ولم الشمل وغيرها من اﻹجراءات التي يتم دراستها على المستوى المحلي وعلى مستوى دول الوحدة اﻷوروبية

 ومن اﻷسباب التي جرى تداولها على شبكات التواصل هي رغبة الدول اﻷوروبية بجلب المسلمين إليها لتنصيرهم وهذا السبب قد يبدو وجيها والرد عليه ﻻيختلف عن السبب السابق حيث تستطيع الدول اﻷوروبية تحقيق نتائج أفضل في هذا المجال دون الحاجة لجلب المسلمين إلى بلادها وهي ﻻتألو جهدا في ذلك وتعمل بصورة دائمة وبصمت تام وقد حققت نتائج ملموسة(مع اﻷسف)في بعض بلدان المسلمين في أفريقيا وكذلك في أندونيسيا وهذا موضوع آخر لن نتوسع فيه.
ومن اﻷسباب أيضا وقوع بعض الحوادث المؤلمة (كغرق الطفل الكردي وحادثة موت 70مهاجرا داخل إحدى الشاحنات)ضمن حدود تلك الدول بما ﻻيدع أي مجال لتجاهل تلك اﻷحداث وهذا السبب قد يفسر تسليط الضوء على تلك الحوادث دون الحديث عن مأساة اللاجئين بصورة عامة كما ﻻيفسر ترحيب بعض الدول بهم.وقبل أن نترك هذا الموضوع ﻻبد أن نلفت النظر ﻷمر قد ﻻيتنبه إليه الكثيرون وهو أن تسليط الضوء على قضية المهاجرين لم يتعد الجانب اﻹنساني للمشكلة دون الخوض في أعماق القضية ودون الحديث عن جذورها وأعني بذلك النظام النصيري وما ارتكبه في الماضي ومازال يرتكبه من جرائم بحق المسلمين في بلاد الشام ﻷن ذلك النظام هو ابن مدلل لنظام الكفر العالمي شأنه في ذلك شأن الكيان اليهودي اللقيط وله دور وظيفي محوري في المنطقة يفوق اﻷدوار الوظيفية التي تؤديها بقية اﻷنظمة في المنطفة خدمة لأعداء اﻷمة وهذا موضوع آخر ﻻعلاقة له بموضوعنا اﻷساسي ومن يرغب بمعرفة المزيد عن هذا الموضوع فليعد لما تحدث عنه الدكتور أكرم حجازي في مقاﻻته ومقابلاته مع القنوات الفضائية وخصوصا قناة صفا فقد توسع جزاه الله خيرا في هذا الموضوع وأثبتت اﻷيام صحة ماذهب إليه

والسؤال المطروح لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين

وهذا ماسنبدأ الحديث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله

الجمعة، 22 يناير 2016



الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة

بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
لقد مضى على محنة أهلنا في بلاد الشام قرابة الخمس سنوات ارتكبت فيها شتى أنواع الجرائم التي يشيب لهولها الولدان كما ﻻيمكن تصورها والعالم كله يتفرج على تلك الجريمة الشنيعة التي ترتكب بحق شعب كل ذنبه أنه خرج يطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة، وخلال هذه السنوات ابتلعت مياه البحر آﻻفا مؤلفة من أولئك المكلومين الذين فروا من ذلك الجحيم إلى بلدان نائية لعلهم يجدون مكانا آمنا يأمنون فيه على دمائهم وأعراضهم فكان مصيرهم أن وقعوا بأيدي من ﻻ دين له وﻻخلق من المهربين فكان مصير بعضهم أن فقد أمواله ليجد نفسه مطروحا في العراء وآخرون قادوهم بمراكب متهالكة ليكون مصيرهم الغرق في قاع البحر وآخرون.   .....وآخرون من القصص المأساوية التي يصعب حصرها كل ذلك يتم تحت سمع وبصر هذا العالم الذي امتلأ غدرا وخسة وكذبا ونفاقا دون أن يحرك ذلك مشاعر أولئك المتبجحين الذين صدعوا رؤوسنا بالتنديد باﻻرهاب وبالحديث عن حقوق اﻹنسان
 وخلال هذه السنوات بالغت الدول اﻷوروبية باتخاذ مختلف اﻻجراءات للحد من تدفق المهاجرين لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف عاجزة عن الحد من هذه المشكلة التي تعاظمت بمرور الوقت فعلى سبيل المثال وصل إلى السويد عام 2012
اربعا وعشرين ألفا وفي العام التالي وصل 54ألفا وفي العام الذي يليه تجاوز عدد المهاجرين التسعين ألفا أما في العام الماضي فتجاوز عددهم كما ذكرنا 160ألفا خلال التسعة أشهر اﻷولى.وهنا وجدت الدول اﻷوروبية نفسها أمام خيارات صعبة فإما أن تتعامل مع المشكلة بمزاجية وتشنج وبصورة تؤدي ﻷزمة أكبر من قضية اللاجئين وهذا ﻻيتوافق مع طبيعة القوم إذ أنهم أبعد الناس عن ردود اﻷفعال غير المدروسة وأبعدهم  عن التهور والحماقة والجهالة ويتصرفون ببرودة أعصاب(كما يقال)وبمنتهى الروية والهدوء في جميع اﻷحوال وخاصة عند اﻷزمات والملمات كما ورد في الصفة اﻷولى من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه(إنهم ﻷحلم الناس عند فتنة). لذلك اضطروا لقبول المشكلة والتعامل معها على هذا اﻷساس لذلك أظهرت وسائل اﻹعلام التعاطف مع قضية اللاجئين وأبدت بعض الدول على لسان كبار مسؤوليها ترحيبا باللاجئين(كرئيس وزراء السويد والمستشارة اﻷلمانية) ليقللوا من ردود اﻷفعال المعادية التي تستغلها اﻷحزاب العنصرية لتأجيج مشاعر الكراهية للمسلمين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من المهاجرين خاصة وأن العالم في حالة استقطاب بل وحالة استنفار وتوجس من مجريات اﻷحداث التي تنبيء بصدام حضارات يعيد رسم خارطة العالم من جديد.
وأعتقد (والله أعلم)أن هذا هو السبب الرئيسي وراء ترحيب بعض الدول باللاجئين خاصة وأن القضية برمتها تصب في مصلحة تلك الدول على المدى المنظور والبعيد وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا بالتفصيل إن شاء الله
 وهذا ﻻ ينفي وجود أسباب أخرى وهذا ماسنتاوله ﻻحقا إن شاء الله تتمة لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على قضية المهاجرين وأبدت بعض الدول ترحيبها بهم