الأحد، 5 أغسطس 2018

زرياب وزج العلماء والدعاة في السجون


يقول اغلب المؤرخين بأن احد اقوى اسباب سقوط الاندلس هي ظاهرة زرياب
زرياب واسمه علي بن نافع هرب من بغداد عاصمة الخلافة العباسية آنذاك متجهاً الى بلاد المغرب ومن ثم الى الاندلس بعد ان هدده 
.استاذه اسحاق الموصلي بالقتل عندما رآه قد تفوق عليه بالفن والغناء والعزف


في الدولة الاموية الاندلسية في زمن الخليفة عبدالرحمن الاوسط ذاع صيت زرياب وانتشر الغناء والرقص الزريابي كالنار في الهشم في بلاد الاندلس واتجه الشباب الى مجالس اللهو والرقص و الغناء بعد أن كان همهم الاول الجهاد في سبيل الله وتوسيع رقعة الدولة الاموية الاسلامية التي كانت حينها تحتل المركز الاول في جهاد الصليبيين

وفي فترة وجيزة استطاع زرياب ان يخلق الف زرياب واكثر وانتشرت حفلات المجون والرقص والخمور واصبحت مجالس 
السلاطين والامراء تعج بالزريابيين بدلا من علماء الدين والفقهاء وفرسان الامة الذين كانوا يحملون راية الجهاد لنشر الرسالة 
المحمدية. لم يكتفِ الامراء والسلاطين بتقريب الزريابيين بل قاموا بملأ السجون بالعلماء الذين كانوا قد اعترضوا على الظاهرة 
.الزريابية وحذروا من عواقبها الوخيمة في صرف رجال الامة عن الدين واهله الى اهل الغناء والطرب واهله

بعدها بسنين قليلة آتت الظاهرة الزريابية أُكُلُها وتضعضع الوضع في الاندلس وانصرف الشباب الى الغناء والطرب والخمور والتميع وضعفت الدولة الاسلامية الاندلسية وتشرذمت واصبحت إمارات عدة وكل أمير اخذ مدينة أو حي و تَسَيدَ عليه. وهكذا بعد أن كانت الدولة الاموية الاندليسة تهابها الجيوش الصليبية وتخضع لها ويدفعون لها الجزية عن يدٍ وهم صاغرين إنقلبت الحالة وتصدعت الدولة الاسلامية واستقل أمراء المناطق عن بعضهم وتناحروا فيما بينهم ولجأ بعض اولائك الامراء الى القادة الصليبيين طلباً للعون منهم على اخوتهم وابناء جلدتهم. وكما نرى فقد أنجبت لنا الظاهرة الزريابية أمراء مسوخ وشباب مائع لا يجيد غير الموشحات الاندلسية على نغمات زرياب ومن لفّ لفيفه.

التاريخ يعيد نفسه اليوم وكل يوم مع اختلاف الوجوه والزمن أما المحتوى والنتائج فهي مطابقة
ما يحصل في جزيرة العرب اليوم هو بالضبط تكرار للظاهرة الزريابية، فقد عمد آل سعود في السنتين الاخيرتين على جلب
 الزريابيين الى بلاد الحرمين والزج بالعلماء والدعاة في السجون. وعلى الرغم من أن أغلب هؤلاء الدعاة والعلماء هم من المطبلين
لآل سعود ومن وعاظ السلاطين إلا أن ابن سعود لم يحتمل وجودهم خارج السجون. ولكي لا يفهم القارئ الكريم بأنني هنا احاول بطريقة ما الدفاع عن أولئك المطبلين والابواق الذين رمى بهم ابن سعود في السجون فأنني أزعم أن هؤلاء المطبلين هم سبب بلاء الامة الذين لولاهم ما تمكن لا ابن سعود ولا غيره من الطغاة العرب أن يتغول على الامة ويستعبدها كما هو الحال اليوم
 وعودة الى موضوعنا الاساس فكما ان الظاهرة الزريابية قضت على حكم الدولة الاسلامية الاندلسية الموحدة فان زريابية اليوم التي هي أسوأ بكثير ستقضي على آل سعود وتفتت الجزيرة العربية الى دويلات
هناك مسألة أود التنويه اليها بأنني لا أقارن ابداً  بين الدولة الاموية الاندلسية ودولة آل سعود فشتان ما بين الاثنتين فالاولى 
رائدة الجهاد منذ نشأتها الى قرب سقوطها والثانية أي آل سعود هم اصحاب تاريخ اسود ملئ بالخيانات والمؤامرات
 على أمة الاسلام




اشرف المعاضيدي
2018-08-05

الأحد، 23 يوليو 2017

كيف يؤخذ دين الله عن هؤلاء ؟

المقدسي والحايك وموقفهما من محمد ابراهيم شقرة


 عبيدة الدليمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المجاهدين ، أما بعد 

توفي قبل أيام أحد علماء الطواغيت ورؤوس المرجئة في الأردن المنافحين عن حكامها ، محمد إبراهيم شقرة الذي كان يعمل مستشاراً عند طواغيت الاردن .
ولم يكن غريباً أن تنبري المؤسسات الدينية الرسمية وشبه الرسمية في البلدان الإسلامية وعلماء الطواغيت وشيوخ الضلال لنعي شقرة والإسهاب في الثناء عليه وذكر "فضائله ومآثره" !! لكن الغريب هو أن ينعى شقرة بعضُ من يحسبون أنفسهم أو يحسبهم الناس على السلفية الجهادية من أمثال أبي محمد المقدسي وخالد الحايك ، اللّذَين امتلأت صفحاتهما في وسائل التواصل الاجتماعي بالثناء على شقرة والإسهاب في ذكر فضائله وسرد طوامه على أنها مآثر كما فعل خالد الحايك . 
ولا بد بداية أن نبين للقارئ منهج محمد ابراهيم شقرة من خلال بعض أقواله : 
يقول شقرة في كتابه " مجتمعنا المعاصر بين التكفير الجائر والإيمان الحائر" : "الإنسان إذا نطق بالشّهادة وصدق بها قلبه واعتقدها جازماً وآمن بحقّها كلّه فهو مؤمن وإن اجترح المعاصي كلّها ما ظهر منها وما بطن ما لم يصاحبها جحود أو نكران" ، ومعلوم أن هذا هو مذهب غلاة المرجئة في الإيمان والتّكفير .
ويقول محمد ابراهيم شقرة في اهداء كتابه "السيرة النبوية العطرة في الآيات القرآنية المسطرة" والذي طبع طبعة فاخرة على نفقة ملك الاردن : "هذه السيرة أقدمها لفرع الدوحة الطاهرة الملك الحسين بن طلال أعزه الله في الدارين "
وقال أيضا فيه : " أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يُمدّ في عمر الحسين ويُبارك في سعيه ويسبغ عليه ثوب العافية ويبقي وشيجة الوفاء والحب وثيقة بينه وبين شعبه إنه سميع مجيب"
وحتى لا نطيل على القارئ نكتفي بما ذكرناه من كلام شقرة الذي يبين بما لا يترك مجالاً للشك أنه ذنب من أذناب الطواغيت ورأس من رؤوس المرجئة .
المقدسي رثى شقرة بعدة منشورات في حسابه في التليغرام ثم حذف بعضها بعد ذلك ، حيث قال في رثائه لشقرة : "قبل قليل .. وفاة الشيخ الوالد أبي مالك محمد إبراهيم شقرة رحمه الله تعالى رحمة واسعة"

ثم قال : "اليوم بعد صلاة الظهر صلينا على الشيخ أبي مالك محمد إبراهيم شقرة وكان جمعا مشهودا متنوعا من شتى المشارب والتوجهات حتى ضاقت الشوارع حول مسجده وغصت بالمصلين واضطررنا للصلاة خارج المسجد وكانت صلاة الجنازة عليه تسع تكبيرات فرحمه الله وجزاه الله خيرا ؛ يسعى في إحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيا وميتا"
ثم واصل المقدسي ثناءه على شقرة فقال أنه كان يمدح المقدسي ويثني عليه وعلى ولده عمر رحمه الله ، كما زعم المقدسي أنه سمع شقرة يثني على الشيخين أبي مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن !! 
علماً أن المقدسي نفسه كان قد قال سابقا عن محمد ابراهيم شقرة في كتابه "تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والارجاء" : "ويحسن بي ما دمت اليوم في الأردن أن أمثّل بكتاب رأيته في السجن أيضا !!! طبع طبعة فاخرة على نفقة ملكها كما كُتب في صفحته الأولى ،ألّفه صاحبه محمد إبراهيم شقرة أصلاً في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وسمّا: السيرة النبوية العطرة في الآيات القرآنية المسطرة ، ومع هذا فقد طوّعه لمدح ولّي نعمته وأهداه له حيث يقول في الإهداء : هذه السيرة أقدمها لفرع الدوحة الطاهرة الملك الحسين بن طلال أعزه الله في الدارين ، ويقول : أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يُمدّ في عمر الحسين ويُبارك في سعيه ويسبغ عليه ثوب العافية ويبقي وشيجة الوفاء والحب وثيقة بينه وبين شعبه إنه سميع مجيب » ، ثم يوصف هذا الرجل عند من لا خلاق لهم بأنه من رؤوس السلفية !! في العالم وهو عندهم أبرز رأس في الأردن بعد الألباني… فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
أي والله يا مقدسي " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
وذهب صاحب المقدسي ورفيقه أبو قتادة الفلسطيني الى اكثر من ذلك في هجومه على محمد ابراهيم شقرة وقال بأن شقرة دخل ضمن طائفة الكفر حيث يقول الفلسطيني : " فما هو عذر هؤلاء القوم من المنتسبين للتوحيد في تأييدهم لصدام حسين حينا ، أو لدخول زعيم من زعمائهم وهو الشيخ محمد شقرة في ( طائفة الكفر ) في الأردن بأن يكون مستشارا لولي عهد الطاغوت الكافر هناك"  المصدر : بين منهجين .
وقال أيضا : "شعار السّلفي المزعوم المعاصر دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، قالها محمد أبو شقرة ، وهو سلفي مزعوم في كتابه ( هي السّلفية ) " - بين منهجين -
وقال أيضا : " ويُعلن شيخ هذا التيّار في الأردن محمد بن إبراهيم شقرة في كثير من مجالسه أنّه يُحِب الملك حسين في الله، وكذلك حكَّام الخليج" - الجرح والتعديل - 
وقال : "فمثلاً محمّد إبراهيم شقرة وهو رجل مقرب من الشّيخ ناصر، هذا الرجل يعمل مستشاراً لوليّ عهد الطاغوت في الأردن ، وهو لا يرى بأساً بموالاة هذا الحاكم والدّخول في نظامه وطائفته" - الجرح والتعديل -
ولنا أن نتساءل هنا : هل ثناء شقرة على المقدسي وولده عمر يكفي لاخراجه من طائفة الكفر التي أدخلها فيه صاحبه أبو قتادة ؟! أين هذا من التوحيد الذي يدعي المقدسي أنه أولاً ودائماً عنده ؟! هل تغفر لشقرة كل ضلالاته التي ضلل بها الأمة بضع كلمات يدعي المقدسي أن شقرة قالها في حضوره ؟! هل هكذا يكون التراجع والتوبة ؟! أين تراجعات شقرة التي يدعيها هؤلاء ؟!
أما خالد الحايك فقد ذهب بعيداً في رثائه لشيخه حيث افتتح رثاءه له بصورة له وهو يقبل يده ثم أسهب بعد ذلك في ذكر طوام شيخه التي اعتبرها الحايك من مآثره !! فكتب عدة منشورات تحت عنوان " مع شيخنا أبي مالك" ، وافتتح رثاءه لشيخه بقوله " إنا لله وإنا إليه راجعون ،  توفي قبل قليل شيخنا العلامة محمد إبراهيم شقرة أبو مالك.. إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا شيخنا لمحزونون"
ثم قال الحايك : " والآن... قبلة الفراق على جبينك شيخنا قبل تغسيلك... طبت حيا وميتا ، ستذكرك تلك المجالس التي ملأتها علما وحبا وطيبة ... وسيبقى ذاك اليراع الذي أمسك باللغة أو أمسكت اللغة به يعلو في سماء حروف العربية.. رحمك الله وغفر لك"
ولم يحدثنا الحايك عن المجالس التي ملأها شيخه علماً وحباً وطيبة !!! ، هل هي مجالس طاغوت الأردن حسين ؟! أم لعلها مجالس الطاغوت عبدالله ؟! ، فشيخه كما هو معلوم كان من المخضرمين !!
ولم يحدثنا الحايك عمّا خطه يراع شيخه الذي يتفاخر به ؟! هل يقصد ما خطه في كتابه "هي السلفية" ؟!! ..

ثم واصل الحايك حديثه عن مآثر شيخه فقال : " رحم الله شيخنا وغفر له.. كانت جنازته مشهودة.. كان محبوبا ويحب الخير للمسلمين "
وقال الحايك أيضا ً" كتب كثير من الإخوة أن شيخنا أبا مالك محمد شقرة من تلاميذ الشيخ الألباني، وهذا منتشر بين كثير من النّاس! والحقيقة أنه ليس من تلاميذه كما صرّح الشيخ في مجالس كثيرة.. بل هو صاحبه.. والشيخ أبو مالك هو من أتى بالشيخ الألباني إلى الأردن، وقد صدر القرار من السلطات في الأردن بترحيل الشيخ الألباني أربع مرات! وفي كلّ مرة يقف الشيخ محمد شقرة ويمنع ترحيله ، وأخبرني بأن آخر مرة صدر فيها قرار ترحيله كان بعض حسّاد الشيخ الألباني وسمى لي كبيرهم قد أوصلوا للسلطات بأن الشيخ الألباني يريد تقويض نظام الحكم!!! فاستطاع الشيخ شقرة مقابلة الملك حينها ومنع ترحيله"
وهنا يعتبر الحايك الذي ينسب نفسه للسلفية الجهادية ويتكلم عن الطواغيت والحكم بغير ما أنزل الله ، يعتبر توسط شيخه وشفاعته المقبولة عند طاغوت الاردن وعند السلطات الاردنية من مآثره !!!
ويواصل الحايك ذكر طوام شيخه على أنها مآثر فيقول " كان رحمه الله لا يرد سائلاً ، وكان يشفع لكثير من الناس وخاصة لطلبة العلم.. فما من أحد طلب منه شفاعة للذهاب للدراسة إلا وشفع فيه.. ومن الشفاعات العظيمة له كما أخبرني أنه وصله أنّ النظام العراقي في عهد صدام حسين قد حكم بالإعدام على (17) شابّاً من الأردن ! فقال لي : كتبت كتاباً لصدام حسين يُبكي الحجر! وكان مما فيه أنه ذكره بأن هؤلاء إذا أعدمهم أين تذهب زوجاتهم وبناتهم ؟!! فلما وصل الكتاب لصدام حسين عفا عنهم وأطلقهم.. وقال لي بأن عنده نسخة من تلك الرسالة لصدام إذا وجدها أعطاني إياها "
ولم يخبرنا الحايك كيف قبل مجرم مثل صدام شفاعة شيخه في من حكم عليهم بالاعدام ؟! حاول الحايك تصوير الأمر وكان صدام رق قلبه لكلمات شيخه فأطلق سراحهم !! ولم يذكر الحايك أن شيخه قال في احدى رسائله لصدام " من محمّد بن إبراهيم شقرة إلى أخيه درع العراق الحصينة وطوده الباذخ الشّامخ الرئيس صدام حسين وقاه الله شر حاسديه، وحقّق على يديه للأمّة ما هي راجية فيه وأكرمه في أخراه كما أعزّه في دنياه..."
ثمّ يقول في رسالته : "الكلمة عندك - أي عند صدّام - ليست حروفاً متآلفة تجانست بحركاتها وترتيبها لتدلّ على معنى من معاني لغات الناس ، وإن كانت هي في ذاتها آية من آيات الله في خلقه {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} بل هي عندك حمم حارقة يرسلها قلب بغداد الرحيم الشّفيق على الباطل المتغطرس، فإذا هو بها زاهق" ، ثمّ يقول : "وأنت أبا عدي أحد الأفذاذ الذين ينتسبون إليها بصدق وولاء - أي لكلمة التوحيد -  هذا ظنّنا فيك ، ولن يخيب إن شاء الله"
ولا أدري هل اعطى شقرة نسخة للحايك من هذه الرسالة كما وعده بأن يعطيه نسخة من رسالته التي تشفع فيها للمحكومين بالاعدام ؟!! 
ويقول الحايك مسترسلاً في ذكر مآثر شيخه : "كنّا إذا ذهبنا مع الشيخ لوليمة دعا لصاحب الوليمة : أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون ، و(سَلّط) عليكم الملائكة"! و " سلّط " أي سلطهم بالخير، ثم يلتفت إليّ ويقول وإن كان أبو صهيب يرى ضعف الحديث"  
ما شاء الله !! أصبح اتخاذ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم محل سخرية واستهزاء من المآثر التي يُفتخر بها !! لكن لعل الحايك المعروف بشذوذه في التصحيح والتضعيف ورده لأحاديثَ في البخاري ومسلم لم يسبقه الى تضعيفها أحد من السلف أراد من ذكره هذه القصة أن يُسوّق لنفسه لأن "عالماً" !! مثل شقرة يعتد بتصحيحه وتضعيفه .
ويقول الحايك : "كان الشيخ يجهش بالبكاء إذا ذُكر أمامه ثلاثة المسجد الأقصى والقدس ، والشيخ الألباني ، ورفيق دربه الشيخ أحمد السالك"
والطريف أن أبا محمد المقدسي قال في معرض رثائه لمحمد ابراهيم شقرة أن شقرة قال في حضور المقدسي أن الالباني ليس مرجئياً فقط بل من غلاة المرجئة !!! .

ومن المآثر التي ذكرها الحايك لشيخه قوله : " كان الشيخ رحمه الله يحبّ الصغار جداً وكان يمازحهم كثيراً.. زرته مرة ومعي ابني عبدالرحمن وكان عمره خمس سنوات.. فسلّم الشيخ عليه وكان من عادته تقبيل يد الطفل إذا سلّم عليه.. ثم قال الشيخ لابني عبد الرحمن "أهلا بالفلاَّح".. فغضب عبدالرحمن غضباً شديداً وظنّ أن هذه الكلمة مذّمة!!! فما يراني الشيخ بعدها إلا ويقول لي سلِّم على الفلاَّح "
ولعل الحايك لم يجد المزيد من طوام شيخه ليذكرها في مآثره فذكر هذه القصة !! أين هذا من التوحيد الذي ضيعه محمد ابراهيم شقرة وأمثاله ؟!
ولا يرد علينا هنا قول البعض بأن دفاع المقدسي عن شقرة لأنه غيّر مواقفه وتراجع عن بعضها كما يدعي البعض فالتوبة لها شروطها المعروفة ومن عاش محاربا للتوحيد وأهله وألف كتباً في ذلك لا تمحى  زلاته ببضع كلمات أثنى فيها على بعض المجاهدين كما يدعي المقدسي أنه قالها في حضوره أو سمعها من الثقات !!
تراجع العالم عن أقواله ومواقفه يكون مثل تراجع أبي الحسن الأشعري على الملأ حين خلع منهج المعتزلة وتبرأ منه على المنبر وأمام الملأ فلا نكاد نجدُ أحداً اليوم يتهم الأشعري بالاعتزال .
ولا بد أن نبين ختاماً موقف السلف ومن بعدهم الذين يتمسح بهم من يثني ويرثي علماء الطواغيت من العالم الذي يكون أداة بيد الحكام ، سُئل الامام أحمد  بن حنبل رحمه الله عن إبراهيم الهروي فقال : رجل وسخ ، فقيل ما قولك إنه وسخ ، فقال الامام أحمد : من يتبع الولاة والقضاة فهو وسخ .
ويقول سعيد بن المسيب  رحمه الله : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص .
والسلف هنا يتحدثون عن الحاكم المسلم الذي يحكم بشرع الله لكنه ظالم فكيف بمن يكون ذنباً لطاغوت لا يحكم بشرع الله سبحانه وتعالى ؟!
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : "ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسـوله ؛ كان مرتداً كافراً يستحق العقوبة في الدنيا والأخرة"
ويقول ابن القيم رحمه الله : "وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يُترك وسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان ! شيطان أخرس ، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق ، وهل بَليّة الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين ! وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجد واجتهد" اهــ
ومهما تكن للانسان من مواقف وأعمال صالحة فانها لا تساوي شيئاً في ميزان الله سبحانه وتعالى اذا لم تكن مقرونة بالتوحيد ، فالتوحيد أولاً ودائماً يا مقدسي ويا حايك !! أليست هذه العبارة التي ترددها دائماً يا مقدسي ؟! فاذا انتقض هذا الأصل فلا قيمة لأي عمل بعد ذلك ولهذا لم تكن للمواقف الطيبة للمطعم بن عدي أو أبي البختري أو لابن الدغنة أو لغيرهم من المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أي قيمة في ميزان الله سبحانه وتعالى اذ لم يقرونها بتوحيد الله سبحانه وتعالى ، بل انّ أبا طالب صاحب المواقف الكبيرة والمدافع الأبرز عن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في مكة لمّا لم تكن مواقفه هذه مقرونة بالتوحيد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه .

وبالجملة نقول : انّ التوحيد يجب أن يطرح على الناس بعبارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، انه دين الناس ومصيرهم ومستقبلهم ، انه الجنة أو النار ، انه الجد لا الهزل ، والوضوح لا الغبش ، والحسم لا التردد والنفاق والازدواجية ، "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" "" وقفوهم إنهم مسؤولون"

الخميس، 4 أغسطس 2016

أهل السُنَّة العرب وجينات السذاجة

النصرة وفك الارتباط مثال صارخ

نمتاز نحن اهل السنة والجماعة (العرب فقط) عن غيرنا من شعوب الارض باننا نحمل جينات سذاجة فريدة من نوعها لا يحملها غيرنا من البشر لذلك كان من السهولة بمكانً خداعنا وتضليلنا من قبل اﻵخرين وما فك ارتباط جبهة النصرة بالقاعدة إلا مثال بسيط لمئات بل آلاف الامثلة الحية على سذاجتنا ورعونتنا.
الامثلة على ذلك كثيرة ولا حصر لها وعملية عرضها سوف تتطلب مجلدات كبيرة ولسنا بصدد ذلك وانما سوف اتعرض لمثالين او ثلاثة أمثلة شاخصة في الذاكرة تدل على ضحالة وسذاجة تفكير اغلبية اهل السُنة سواء أكانوا قادة أو من عامة الناس.
عندما اعدت أمريكا العدة لغزو العراق وتدميره بعد ان قام الاخير بغزو الكويت والتي تعتبر اغبى عملية غزو في التاريخ، جمعت اميريكا معها 32 دولة بهدف معلن هوتحرير الكويت والهدف الخفي هو حملة صليبية جديدة بكل معانيها لتدمير احدى الركائز اﻷساسية في عالمنا العربي والاسلامي. في تلك الايام قام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعدة مناورات لوقف ذلك الغزو المعروفة نتائجه مقدماً او على الاقل  للحد من الكوارث التي ستحل بالعراق من جرائه.وأول ما قام به صدام حسين هو عقد صلح مع ايران بدون شروط والتنازل لها عن كل ما حققه الجيش العراقي خلال ثمان سنوات من الحرب الطاحنة بل وإعطاء ايران نصف شط العرب الذي دفعنا من اجل استرداده انهاراً من الدماء من ابناء شعبنا. وهناك الكثير من التنازلات التي قدمها صدام حسين لايران ظناً منه بسذاجة مفرطة بانه يستطيع تحييد ايران ويؤمن حدود العراق الشرقية ونسي تاريخ ايران العدائي والحاقد على الاسلام والعروبة منذ أن سقطت عروش كسرى على ايدي خير القرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكي يُثبت صدام حسين أنه يحمل جينات السذاجة السنية فقد قام بحركة لا يقوم بها حتى الصبيان عندما سلّم الاسطول الجوي العراقي بطاقمه وعدته وطياريه الى ايران.
لقد سلّم صدام حسين 120  طائرة مدنية لايران وهو تعداد ما يملكه العراق انذاك من طائرات مدنية سلمها في لحظات ﻷشد اعداء العراق. لم تكن كما يدعي البعض انها خيانة من صدام حسين اطلاقا وانما سذاجة منه لانه اعتقد بان هذا الجار الذي تصالح معه و تنازل له عن كثير من الاراضي المتنازع عليها سوف يفي بوعده ويعيد الطائرات الى اهلها بعد انتهاء الحرب وبذلك يضمن العراق حسب تفكير صدام وتخطيطه الساذج نجاة كل الطائرات المدنية التي سيطالها التدمير من قبل قوات العدوان الثلاثيني. الذي حصل يعرفه الجميع فقد قامت ايران بمصادرة جميع الطائرات واعتبرت طواقمها من الاسرى كي تضيف ورقة رابحة اخرى الى اوراقها التفاوضية مع العراق وكما يقول المثل العراقي"راحت كل الطيارات وطواقمها بولة بشط"
ومن الروايات التي خرجت وتناقلها الاعلام بان صدام حسين عندما سئل كيف استطعت ان تثق بايران وتأمنها على كل الاسطول الجوي العراقي وانت العارف بكل تاريخها الاسود مع العرب عامة والعراق خاصة وعدم وفائهم بالعهود وحقدهم الدفين، اجاب صدام حسين بان الايرانيين اقسموا له على المصحف بانهم سيُرجعون جميع الطائرات عندما يطلب العراق منهم ذلك!!!!
ولكي لا يعتقد القارئ الكريم بان السذاجة هي ماركة مسجلة لصدام حسين دون غيره من القادة السُنة استعرض لكم حادثة اخرى لقائد سُني آخر قد تفنن في السذاجة.
الرئيس السوري الاسبق أمين الحافظ الذي حكم سورية بين عامي 1963-1966 اقترن اسمه بعبارته الشهيرة (عيب, كلنا اخوة في هذا الوطن) ومناسبة هذه المقولة أن ضباطا كبارا من اﻷقليات في الجيش السوري قاموا في عهده بتسريح عدد كبير من الضباط السنة وترفيع الضباط من الأقليات الاخرى، ليسهل عليهم السيطرة على الجيش وبالتالي على البلد كله, فقام بعض السوريين السنة المتيقظين بتحذير الرئيس أمين الحافظ من هذه الخطة، فرد عليهم (عيب, كلنا اخوة في هذا الوطن)، وكان يقصد طبعا أنه لا فرق بين سوري وآخر على أساس طائفي او عرقي. وعندما انقلب عليه هؤلاء الضباط وهرب إلى العراق على حمار، لقبه السوريون “أبو عبدو الجحش”, لأنه كان غافلاً عما يحاك ضده وضد البلد والذي بسببه وصل النصيريون إلى الحكم عام 1970 (قصة امين الحافظ منقولة بتصرف).
واختم بهذا المثال عن الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي يعتبر نموذجاً فريداً للسذاجة الفاضحة. ذكر اعلامي قناة الجزيرة احمد منصور في احدى مقالاته مؤخراً بانه كان شاهد عيان عندما كان حاضراً للقاء مرسي مع مبعوث الرئيس التركي اردوغان الذي بعث باحد مستشاريه كي يبلغه بان المعلومات المخابراتية لديهم تقول بان الجيش المصري وعلى رأسهم عبدالفتاح السيسي يعد للانقلاب والاطاحة بالرئيس وحكومة الاخوان ورميهم في السجون. فماذا كانت ردة فعل مرسي الذي من المفترض أن يكون على اهبة الاستعداد في اي لحظة وهو محاط ببحر من الاعداء الذين يتربصون به الدوائر؟ لقد كانت ردة فعل مرسي كما هي متوقعة من قائد سُني، اطلق في الهواء قهقة استهزائية من الناصح التركي وبكل بلادة وبلاهة وسذاجة رد عليه بانني "حاطط بطيخة صيفي في بطني" و "الجيش في جيبي". لقد حدث ذلك  قبل ستة أشهر من الانقلاب والاطاحة به أي انه كان لديه الوقت الكافي لمراجعة نفسه ومراجعة النصيحة خاصة انها اتت من احد حلفائه المقربين جدا وهو اردوغان ولكن سذاجته وبلاهته ابت عليه الا ان يأكل الخازوق بكل امتنان وأُطيح به وأُودع السجن وحكم عليه بالاعدام مع مجموعة كبيرة من اعضاء حزبه والبطيخة الصيفية التي اودعها في بطنه لم تشفع له ولا لرفاقه عند السيسي.
و يُصرّ السُنة وقادتهم على اثبات سذاجتهم في كل مناسبة ولا يتعظون بمن سبقهم بل يبرهنون لنا دائما بانهم على العهد مع سذاجتهم و ها نحن نرى من جديد كيف يخرج علينا احد ابطال السذاجة والبلاهة وهو الجولاني امير جبهة النصرة لكي يعلن فك ارتباطه بالقاعدة وتغيير اسم جبهته ارضاءً للمجتمع الدولي (يعني امريكا وروسيا والصهاينة) وتماشيا مع رغبات اهل الشام كما يدعي ويخرج في خطاب متلفز على العالم معلنا تماشيه مع ارادة المجتمع الدولي (الكافر) الذي ذبح سوريا من الوريد الى الوريد وهو اي الجولاني الذي يدعي بانه مجاهد ومتفقه في الدين اي بمعنى انه لم يفته قوله تعالى في الاية الكريمة "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ومع ذلك نراه يُكذِّب ما اخبرنا به رب البرية حاشا لله ويصدق وعود امريكا والعالم الغربي. وقد جاء تصديق الاية في الحال اذ أن امريكا اعلنت قبل ان يكمل الجولاني خطابه بانها لن تأخذ الاعلان على محمل الجد وان النصرة تبقى منظمة ارهابية حتى لو اعلنت غير ذلك.
وما الحركة الصبيانية الحمقاء التي قام بها مؤخراً امير جبهة النصرة الجولاني إلا استمرارً لمسلسل السذاجة والبلاهة الذي اقترن باسم أهل السُنة منذ اكثر من ستة او سبعة قرون والى ما شاء الله.
اي سذاجة هذه واي مراهقة سياسية وأي حماقة واي عقول صبيانية يحمل هؤلاء القادة ؟؟؟
وكما رأينا فان الامثلة كثيرة جداً ولا يتسع المجال لذكر الا النزر اليسير منها والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي يجعل اهل السُنة العرب يتميزون عن غيرهم بهذه السذاجة وهذه البلاهة وهل هي جينات وراثية نتوارثها جيل بعد جيل أم أن هناك خلل كبير في طريقة تربيتنا ونشأتنا؟
بقي أن اقول بانه احمق وساذج الى حد الثمالة من يعتقد بان الغرب الصليبي يحتاج الى مبررات لذبحنا فان لديه من المبررات ما يزيد عن حاجته منذ اكثر من 1400 عام منذ شروق شمس الاسلام وقد اخبرنا ربنا تعالى وفصّل لنا في القرآن الكريم في مواضع 
 كثيرة جداً فهل آن الاوان أن نعود الى كتاب ربنا تعالى ونقرأه بتدبر ونتعظ؟

اشرف المعاضيدي 2016-08-04

الخميس، 28 يوليو 2016

مَن هم الكرّارون ومن هم الفرّارون الخوّارون
عن السُّنة والشيعة اتحدث

مصطلحات آن اﻷوان لتصحيحها
نحن المسلمين تحكمنا شريعة رب العالمين فتؤطر اخلاقنا وقيمنا فلا تُجيز لنا أن نكون غير منصفين حتى مع اعدائنا كماﻻتجيز لنا أن نبخس الناس اشياءهم أوأن نظلمهم فهذا ليس من شريعة محمد صلوات ربي وسلامه عليه. لقد أمرنا المولى سبحانه وتعالى أن نقول الحق ولو على انفسنا بقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون"
تعودنا أن نسمع هنا وهناك عن اُسود السُّنة وصناديدها والرجولة التي لا تضاهى والصلابة والثبات في المعارك والتفاني في الدفاع عن الدين والعرض والارض وتقديم الغالي والرخيص من اجل ذلك وانهم هم الكرارون واسود الوغى وغير ذلك من الاوصاف العظيمة.كما تعودنا ايضا ان نسمع ونقرأ عن جُبن الشيعة وخورهم وانهم اشباه الرجال وانهم يفرون من المعارك كالنساء وانهم فرارون وخوارون وانهم أجبن من الارانب وووو غيره من اقذع الاوصاف والصفات،وياتُرى هل هذه هي الحقيقة؟؟
الاحداث على الارض والواقع المر الذي نعيشه يقول غير ذلك ولكي نكون منصفين يجب علينا ان نعكس هذه الصفات حتى نكون اكثر إنصافا كما أمرنا رب العزة جلّ في علاه. وبعيداً عن العواطف والاحلام والتشنجات والتمسك بالباطل فاننا اذا اجرينا مقارنة بسيطة نرى بكل وضوح أن المحسوبين على السنة هم الفرارون الخوارون والشيعة هم الكرارون واصحاب الكلمة الفصل، وسأُبرهن في الاسطر التالية بالحجج الدامغة صحة ما أقول والتي لا ينكرها إلا جاهل أو ساذج اومن أخذته العزة بالاثم

لن اتوغل في التاريخ لاثبات ما اقول فليس الجميع مطلع على أحداثه البعيدة لذلك من الصعب الاستشهاد بوقائع حدثت  فيما مضى ﻹسقاطها على الواقع ولكني سأكتفي بالاستشهاد بما يجري في وقتنا الحالي والذي اجزم أن الاغلبية الساحقة منا مطلعون عليه بمعظم تفاصيله.

لو أجرينا مقارنة بسيطة في سلوكيات طرفي الصراع الحالي في بلادنا العربية فسوف نخرج بإستنتاجات مخزية للطرف السُّني ومُشرفة للشيعة. خذ مثلاً مواقف معممي السنة ومعممي الشيعة فسوف تجد فروقا هائلة، وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما فرض تنظيم الدولة سيطرته على الموصل وإمتد بعد فترة وجيزة الى صلاح الدين ما الذي حدث؟
الذي حدث هو ان معمما شيعيا واحدا اصدر ماسماه بفتوى جهاد الكفاء واستطاع من خلالها ان يجمع من المتطوعين قرابة المليوني شيعي مقاتل من العراق وحده خلال اسبوعين او ثلاث ناهيك عن المتطوعين الشيعة من خارج العراق ,في الوقت ذاته رأينا كيف ملأ معممو السنة الدنيا بفتاوى الطعن والتكفير والتحريض ضد مقاتلي التنظيم او اي جماعة سنية مسلحة أخرى، ورأينا كيف توافقت فتاوى معممي السنة وفتاوى كيري واوباما وغيره من الذين يشنون الآن حرباً ضروساً ضد كل من يحاول من اهل السنة ان يدافع عن نفسه وعرضه.
هذا التفاني والاخلاص من الشيعة لدينهم وعقيدتهم ومشروعهم جعلنا نشاهد معمميهم وهم يتقدمون الصفوف في المعارك متوشحين اسلحتهم لا يهابون الموت ويقدمون التضحيات تلو التضحيات بسخاء وكلما ازدادت خسائرهم زاد اصرارهم وتفانيهم في خدمة مشروعهم وقدموا كل ما يملكون من اجل استمرار وكسب المعارك الواحدة تلو الاخرى ومن لم يستطع منهم حمل السلاح والقتال مع اخوانه فانك تجده في الفضائيات يحرض ويشد على ايدي بني جلدته ويبث فيهم روح الحماس والتضحية وفي المقابل ماذا فعل معممو السنة؟لقد فروا كالجرذان المذعورة من مدنهم وملأوا شوارع اربيل وعمان واسطنبول تسكعاً وتسولاً واذا حدث ان استضافتهم احدى الفضائيات فان الشئ الوحيد الذي يجيده هؤلاء هو الولولة والعويل والتسول باسم النازحين ولا ينسون طبعا الطعن بكل مجاهدي السنة ووصفهم بالخوارج والبغاة والتكفيريين وعملاء المخابرات الغربية والشرقية. المُضحك المُبكي أن هؤلاء المعممين الذين يتهمون مجاهدي السنة بانهم عملاء الشرق والغرب وأمريكا وإيران هم انفسهم يتمتعون برعاية وحماية امريكا أو إيران
هذا على مستوى العراق وسوريا أما على مستوى العالم فقد رأينا كيف يتصدر معممو الشيعة المشهد ألإعلامي محرضين أتباعهم يبثون فيهم الحماس من اجل هدفهم الذي لا يختلف عليه اثنان منهم الا وهو "الجهاد" في سبيل دينهم ومقدساتهم لكي يتم لهم التمكين ونشر التشيع في كل ارضٍ يطؤوها . في نفس الوقت نجد معممي السنة يملأون مواقع التواصل الاجتماعية ثرثرة وفتاوى لا تسمن ولا تغني من جوع، فنرى مثلاً احدالذين يتفاخرون بملايين المتابعين يغرد ب"اذا سقطت اللقمة من يدك ماذا ستفعل - فقه آداب الطعام" ولكن سقوط اربع عواصم عربية بيد الفرس لم تحرك شعرة واحدة في جسده وآخر كتب تغريدة يتمنى على الله ان يرزقه الشهادة وهو على فراشه!!! يا للهول!! الشهادة على فراشه الوثير ولربما بين حريمه وجواريه!!! واذا خرج احدهم على الفضائيات فانه بدلاً من أن يبدأ الحديث بالبسملة فانهم يبدأون بالشتم والسب والطعن بالمجاهدين السُنة والتحريض عليهم، وكم اعتدنا في ايامنا هذه على سماع "طوبى لمن قتلهم أوقتلوه" وطوبى لمن قتلهم قتل عاد" وهي موجهة الى مجاهدي السُّنة
في الوقت الذي نرى فيه معممي الشيعة يتمنون الموت في ساحات "الجهاد "فداءً للحسين" و "فداءً لزينب" ووووو الخ من معتقداتهم الباطلة وفي الوقت الذي يسمي جميع معممي الشيعة بلا استثناء مقاتليهم وحشدهم وجيشهم بالحشد المقدس وجيش الحسين ومجاهدي ال البيت ويصفونهم باعظم الصفات نرى أن جميع معممي السنة "الا من رحم ربي" يقومون باكبر عملية شيطنة لكل مجاهد سني حمل سلاحه من اجل الدفاع عن دينه وارضه وعرضه حتى بلغت بهم السفاهه والنفاق انهم بدأوا ينسجون القصص الخيالية 
الكاذبة وينشرونها بين متابعيهم وعلى القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.
لقد استحلوا الكذب ارضاءً لمن يوجههم وطمعا بالعطايا والهبات من اولياء امورهم الذين استعبدوا البلاد والعباد
رأينا ونرى كل يوم تقريباً كيف يخرج معممو الشيعة على الفضائيات ومنها السُنية وهم يشتمون ديننا ويسبون نبينا ويطعنون بعرضه ويكفروننا ويحرضون على قتلنا ويسبون جميع رموزنا وما من احد يرد عليهم بحرف واحد والادهى من ذلك أن معممي السنة في العراق جميعهم تقريبا هم اول الداعمين والمساندين والمدافعين عن مععمي الشيعة وحشدهم وجيشهم حتى بلغت درجة النفاق باحدهم أن صرح علنا على الفضائيات بانه مستعد أن يسب الصحابي الجليل معاوية إذا ما اعطيت له سيارة!!! أي ردة هذه وأي انحطاط خلقي وديني اصاب معممي سُنة العراق خاصة؟؟؟
ولو ابتعدنا بعض الشئ عن المعممين في محاولة للاطلاع على مواقف شيوخ العشائر من الطرفين فسنجد الكلام الآنف ذكره ينطبق بحذافيره على شيوخ العشائر وسوف نجد أولئك الشيوخ وعشائرهم الذين طالما صدّعوا رؤوسنا على مر الزمن بالتغني بالشجاعة العربية والمروءة والشرف والعزة واﻷنفة والكرامة وووو نجدهم تُغتصب اعراضهم أمام أعينهم ويُذبح أبناؤهم ذبح النعاج على يد ميليشيات الشيعة ويأتي الرد بالولولة والصراخ كالنساء على الفضائيات ولا ينسون نصيبهم من شتم وسب وتخوين مجاهدي السُنة
قد يقول قائل بان معممي الشيعة قد تشجعوا اﻵن لان الحكومة شيعية وتدعمهم ايران الخ... وهذا ليس صحيحا اطلاقاً حيث أن الجميع يعلم بان معممي الشيعة لم يتغير موقفهم قط ولم يعطوا الدنية في دينهم ابداً وخير دليل على ذلك هو موقفهم الراسخ في ايام صدام حسين عندما كان في اوج عظمته وقوته لم نر اطلاقا في يوم من الايام أن خرج معمماً شيعياً لكي يطعن بالشيعة أو أن يحرض عليهم أو أن يحرض على مجموعة شيعية ويكفرهم مع وجود احزاب شيعية ترتكب اعمال اجرامية في زمن صدام مثل حزب الدعوة والمجلس الاعلى والفاطميين وغيرهم من الحركات التي كان مجرد الانتماء اليها يعد جريمة عقوبتها الاعدام ومع ذلك لم يخرج علينا معمماً شيعياً واحد ينتقد أو يحرض أو يكفر تلك الجماعات

نعم، الشيعة يقدمون الضحايا بسخاء منقطع النظير واذا قُتل منهم مئة فانهم يزجون بمئتين الى ارض المعركة واذا قُتل منهم الف فانهم يزجون بالفين من اجل دينهم ومشروعهم ولذلك فانهم يكسبون المعارك ويستولون على الارض ولا يُمكن إنكار ذلك. على الجهة الاخرى فاننا نرى أن اهل السُنة هم بين قتيل وطريد وشريد ونازح يتسول على موائد اللئام ويفقدون المدينة تلو الاخرى وينحسرون يوماً بعد آخر. اهل السُنة فضلوا أن يسلموا انفسهم للميليشيات الشيعية وهم بالالاف لتقوم تلك الميليشيات بذبحهم بعد أن داست على كرامتهم وانتهكت اعراضهم أمام اعينهم واشبعتهم اهانة وتعذيبا. هؤلاء فضلوا هذا المصير البائس على أن يحملوا السلاح ليدافعوا عن انفسهم
المصيبة الكبرى أن هؤلاء النازحين الذين تم ذبحهم ذبح النعاج أو حرقهم بابشع الصور على ايدي الميليشيات الشيعية كانوا على يقين من مصيرهم هذا بعد أن شاهدوا بأم اعينهم ماذا جرى لاخوانهم من قبل في صلاح الدين وجرف الصخر وديالى والمقدادية والرمادي وغيرها من المدن السنية التي احتلتها قوات الجيش وتلك الميليشيات ولكنهم مع ذلك فضلوا هذا المصير على أن يدافعوا عن انفسهم واعراضهم ودينهم وارضهم، إذن من هم الخوّارون الفرارون اصحاب الهزائم؟ ليس الشيعة باي حالٍ من الاحوال!! إعدلوا هو اقربُ للتقوى
اتفهم عندما يكون النازحون من النساء والاطفال والشيوخ الذين لا قِبل لهم بالقتال ولكن الذي شاهدناه أن نسبة كبيرة جداً من هؤلاء الذين سلموا انفسهم للذبح هم من الشباب والرجال الذين لو توفرت لديهم الارادة في التضحية لأزاحوا الجبال الرواسي من جذورها والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما الذي جعل هؤلاء يفضلون اﻻستسلام للذبح كالنعاج على حمل السلاح كي يدافعوا عن انفسهم فيموتوا أعزة شهداء بدلاً من مذبوحين اذلاء؟ إنه الجُبن والخور والوهن الذي يجري في عروق هؤﻻء وهذا نتاج تربية لحى النفاق والدجل تُجار الدين الذين ضلوا واضلوا الملايين معهم


قد يقول قائل بان الحديث عن شجاعة الشيعة ليس صحيحا أو انه مبالغ فيه بدليل انهم لولا طيران امريكا وروسيا ما كان لهم أن يستردوا مدينة واحدة وهذا الكلام يبدو معقوﻻ ومن السهل تصديقه ولكن لولا خيانة السُنة وخوارهم وتشرذمهم ما تجرأت امريكا على اطلاق صاروخ واحد على مدن السُنة والادهى من ذلك كله أن الحكومات المحسوبة على السُنة والقسم الاكبر من اهل السُنة واغلبية معممي السُنة هم المحرض والداعم الاكبر عسكرياً واعلامياً ومادياً لأميريكا في قصف المدن السُنية وشيطنةً كل مَن يحمل السلاح من اهل السُنة من اجل الدفاع عن دينه وعرضه وارضه. لو أن نصف الدول السُنية الداعمة والمحرضة لامريكا وقفت ضد قصف مدننا ما تجرأت اميريكا قط على هدم بيوتنا ومدننا فوق رؤوسنا
وبما أننا نتحدث عن الانصاف لذلك وجب علينا أن نذكر ونتفاخر ونعتز بمجاهدي اهل السُنة على قلتهم ونُدرتهم. نحن نعلم يقيناً بأن الف مجاهد من مجاهدي السُنة بامكانهم سحق 60000 من "مجاهدي" الشيعة لولا طيران التحالف الصليبي اﻷعرابي المجوسي ولولا خيانة معظم اهل السنة ووقوفهم  بجانب الشيعة والقتال معهم وهذا ما شاهدناه في معارك تكريت وبيجي والرمادي والفلوجة وغيرها ولكن بنظرة شاملة نجد بأن مجاهدي اهل السنة ومن يناصرهم من عوام الناس لا يشكلون اكثر من عشرة الى خمسة عشر من مجموع سنة العراق وسوريا في احسن الاحوال بينما يُشكل "مجاهدو" الشيعة اكثر من ثمانين بالمئة من مجموع شيعة العراق ناهيك عن الاعداد الهائلة التي تلتحق بهم من شيعة ايران والخليج وافغانستان وباكستان ولبنان وغيرها. اذن ما الذي يجعل هذه الفروقات الهائلة بين هذين الفريقين؟ إنه الوهن والخور الذي زرعه أولئك الذين تلبسوا بلباس الدين اصحاب اللحى المنافقة الذين وجدوا في الدين اربح تجارة مع الشيطان

في الختام اقول كفانا سُخفاً و ببغائيةً بترديد عبارات اعتدنا أن نرددها منذ الصغر بنعت الشيعة "ابناء متعة" و "اشباه الرجال" و "الشيعة الفرارين" وغيرها من العبارات التي تعلمنا أن نرددها كالببغاوات دون أن نعلم في حقيقة الامر بان هذا لم يكن إلا تنفيس عن الخيبات والهزائم التي ذقناها على ايدي هؤلاء القوم. لقد آن الاوان أن نستيقظ ونفيق لا اقول من سباتنا بل من موتتنا ونعيد حساباتنا وتقييمنا للامور من الصفر اذا ما اردنا أن نكون أمة لها مكانتها تحت الشمس.

اشرف المعاضيدي 2016-07-14

الاثنين، 7 مارس 2016

الاستشراق مقدمة الحروب الصليبية الجديدة  (الحروب الذكية)


حسان الرواد
كانوا في كل مرة يفشلون فيتسبب غزوهم العسكري في إيقاظهم من سباتهم واستجماع قوتهم من جديد تحت راية الجهاد الذي تقاعسوا عنه بعد أن غرقوا في ملذات الدنيا ...

فكروا مليا كيف نغزوهم ونتمكن منهم دون أن يتسبب غزونا لهم في إيقاظهم ككل مرة كيف نتمكن منهم ونسيطر عليهم ..كيف نتغلّب على هذه الأمة الغريبة العجيبة التي تخرج في كل مرة أقوى مما كانت فتنغص علينا وتفسد غزونا واحتلالنا لهم ثم تنتصر علينا ...

اجتمعوا وفكروا طويلا في كيفية ضرب أمة محمد دون أن تقوم لها قائمة ...

فكان القرار بعد طول اجتماعات بالاستشراق .

فأرسلوا علماءهم فدرسوا حضارتنا بكل تفاصيلها ..درسوا مجتمعاتها وعاداتها واختلافاتها وتفرقانها .. درسوا كل شيء يُمَكّنهم من تلك الأمة العصيّة عليهم ...

عرفوا أن الوالي ينادي بالجهاد في حال تعرضت بلاد المسلمين للغزو 
وعرفوا أن العلماء يقومون بذات الدور في حال غاب الوالي أو تقاعس عن المواجهة 
وعرفوا أن شيوخ القبائل يقومون بذات الدور في حال تغيب الوالي وغاب العلماء 

فكانت النتيجة : 

أن أفسدوا تلك المجتمعات وأفسدوا مكامن الخطورة عليهم ...

فساهموا في صعود حكام يدينون للصليبيين بالولاء المقدس الأبدي ..

وساهموا في تغييب العلماء الربانيين بالقتل أو بالسجن واستبدلوهم بحاخامات ألبسوهم عمامة العلماء ففتنوا الناس في دينهم ونشروا البدع وبدلوا دين الله فألغوا الجهاد وأنكروه حتى صار العدو الغازي والمحتل حليفا آمنا ببلاد المسلمين ..فضاع المسلمون بسبب سمومهم و تزويرهم وتدليسهم وتلبيسهم على الناس من فوق المنابر وبقولهم قال الله وقال رسوله ولكن بالزور والتحريف وكتمان الحق ...

ثم ساهموا بإفساد تركيبة المجتمعات فأفسدوا القبائل وجاؤوا بأراذل القوم ومسوخهم كي يسودوا قبائلهم بالمال والتبعية بعد أن أقصوا الشيوخ والرجال الشرفاء وقد أخصوا البدلاء عنهم فما عدت ترى دورا لمعظم شيوخ القبائل في بلاد المسلمين المنكوبة إلا دور الصحوات والعمالة بعد أن كانت هذه القبائل وشيوخها ركيزة أساسية في مواجهة المستعمرين الغزاة .. 

وها نحن نرى الغزاة قد استبدلوا جيوشهم بجيوش المسلمين وها نحن نرى الحيرة التي جعلت المسلمين عاجزين بسبب فتاوى حاخامات الصليبيين وها نحن نرى شباب المسلمين يقتلون من أجل أهداف الصليبيين وقد باتوا حطب حروبهم الذكية التي يحققون فيها أهدافهم دون أن يزجوا بجيوشهم ... 

لكن الأمل بهذه الأمة كبير ومتجدد  كيف لا وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي وعدها الحق سبحانه وتعالى بالنصر والتمكين .. وأن هذه الغمة التي طالت ستزول حتما وأن الغمامة بدأت تنقشع وأن الحقيقة بدأت بالظهور وأن الحق يعلو ولا يعلى عليه وأن الباطل يبقى زهوقا مهما تخفّى وتحت أي ستار توارى وتغطّى ..فشمس الإسلام والتوحيد لا تغيب طالما قيّض الله لها عباده الموحدين ..

كتبه:
حسان الرواد

الأحد، 6 مارس 2016

الدجل باسم الدين

احمد طه
استمعت إلى داعية سلفي كبير.. اتحفّظ على ذكر اسمه حتى لا يتكون للقارئ أحكام مسبقة عنه، وحتى يتأمل الفكرة مجردة.
طرح الداعية في جلسة واحدة مجموعة من "الطوام الفكرية" التي دخلت "العقل المسلم" بكل سلاسة وانبهار وإعجاب، متصوراً أن ما قاله الشيخ هو صحيح السنة، ومنهج السلف الصالحين !.
الفكرة الأولى: عاب الشيخ على دعاة اليوم ممن أصبح يهتم بالسياسة، ويترك الدعوة إلى الله.
ولا شك أن المفهوم الذي يصل إلى المستمع والمشاهد هو أن السياسة شيء، والدعوة إلى الله شيء آخر، وهذه هي عين "العلمانية" ولذلك أحسب لم نخطئ عندما كنا نسميها "السلفية العلمانية" تلك السلفية التي تتصور أن دين الله هو مجرد مجموعة من الشعائر والتسبيحات فحسب ! وهذا تصور "كهنوتي" عن الإسلام !.
إن الأحاديث النبوية الشريفة تُبين لنا حقيقة السنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ " وقال: " قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" وقال: " لتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ، عُرْوَةً عُرْوَةً.. وَأَوَّلُهُنّ نَقْضًا الْحُكْمُ" وقال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " وبلغتنا المعاصرة فإن "السنة، والحكم، والأمر" تعني: السياسة ونظم الحكم وطريقته، فإن سنة النبي التي تغيرت هي تحويل أمر الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة شؤون الأمة إلى سُنة كسرى وهرقل، وإلى "المُلك العضوض" فالسُنة النبوية الواجب إتباعها وإيحاؤها هي سنته في الحكم، كما هي سنته في الإيمان والعبادة، ولكن أصبحت ملايين المسلمين تعتقد التصور الكهنوتي عن الإسلام بعدما عملت العلمانية الغربية عن فصل الدين عن الحياة، وعملت السلفية العلمانية عن فصل السياسة عن الدين ! ثم دخل هذا الدجل إلى المسلمين باسم السنة والعقيدة الصحيحة.
ولا أعرف بالضبط من هم الدعاة الذين يقصدهم الشيخ، ولكن بالعموم يجب أن نفرّق بين بيان الفقه السياسي الإسلامي الراشد، والسنة النبوية في أمور الحكم، وتقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين "الأراء السياسية" التي تناقش أحداث معاصرة من باب الثقافة أو إبداء الرأي، فهذه غير تلك.
*    *   *
الفكرة الثانية: يقول الشيخ: "إن من أصول عقيدتنا طاعة من ولاه الله علينا".
وهذا هو المعنى المرادف لـ "أبناء الآلهة" الذي كان عند الرومان، والحق الإلهي المقدس، وظل الله في الأرض.. ثم انتقلت هذه اللوثة الملعونة، وهذه السُنة الفاجرة إلى الفكر الإسلامي، حتى أصبح من علماء المسلمين، من يتصور أن الحاكم يحكم نيابة عن الله، أو كما قال الشيخ: "من ولاه الله علينا" أ الله ولى علينا الفاجرين الخائنين السارقين ؟! حاشا لله، وتعالى عز وجل عن ذلك.. فأمر الولاية والحكم، مثل غيره من حياة البشر وأفعالهم، لهم فيها "الحرية والاختيار" وتحمل التبعة، والحساب والجزاء على ذلك، وتلك هي الأمانة التي حملها الإنسان.
وإن هذا الفكر المنحرف هو الذي كوّن عقيدة "الجبر السياسية" أي: اعتقاد أن الإنسان مجبور مقهور على أفعاله ليس له فيها اختيار ولا تغيير ولا إرادة، وفي الأمور السياسة تكون كما صاغها الشيخ: "طاعة من ولاه الله علينا" إن الإنسان الوحيد الذي ولاه الله علينا، وتجب طاعته، وطاعته من طاعة الله، وأعطاه الله سلطانه.. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فقط لا غير، هذا وحده الذي ولاه الله علينا، وأكرمه بالرسالة، وهذا وحده هو الذي لا نُقدم بين يديه شيء من أمر الدين والشرع.
أما غيره فالله لم يول أحداً عليناً.. إنما هي أفعالنا، وسنن الله الماضية في كونه من العدل والجزاء، وليس لأحد طاعة علينا كائناً من كان إلا بشرط "إقامة كتاب الله" فهذا وحده هو "سلطان الله في أرضه".
وكثيراً ما يحدث الخلط بين قدر الله الكوني، وقدر الله الشرعي.. فقدره الكوني "كن فيكون": فلا شيء يحدث في هذا الوجود إلا بإذنه ومشيئته وإرادته المطلقة من كل شيء، وهو القائم على كل شيء، وبه يقوم كل شيء سبحانه، ولا يحدث في ملكوته أمر إلا بإذنه، وهذا القدر لا دخل لنا به، وله نُسلّم، وبه نؤمن، ولرحمة الله نرجو ونسأل.
أما قدره الشرعي: وما عهده إلينا من إرادة وأمانة واختيار، وما أكرمه بنا من سلطان للكتاب، وما علمنا إياه من سنن إلهية.. فهذا هو محور ومناط "التكليف" والابتلاء، بل إن الله جعل أمر التغيير في حياتنا، منوط بتغيير ما بأنفسنا، وعليه فإن أمور الحكم وحياتنا الخاصة والعامة، وما نحن فيه من هزيمة أو نصر أو غيره، فإننا نتعاطى معه من منطلق "الأمانة والحرية والإرادة" التي منحنا الله إياها، ومن التطاول على الله عز وجل أن ننسب إليه أنه ولى علينا أحداً يدير شؤون الحكم في دنيانا هذه، ويُكرس لـ "المفهوم الكنسي الإمبراطوري الروماني القديم"  ويخلق أفضل بيئة لـ "الاستبداد والظلم والقهر" باسم الدين والسنة، والله ورسوله من ذلك براء.
والشيخ لا يعتبر هذا الدجل مجرد رأي فكري، أو رؤية مذهبية، أو رأي سياسي.. كلا ! إنه يجعله "عقيدة" فيصبح الخارج عنها "ضال، مبتدع" ليس من أهل السنة، وليس على منهج السلف !.
*    *   *
الفكرة الثالثة: تحدث عن "الاستغفار" وقال أنه بمجرد الذكر تتغير حياة الإنسان، ويحدث له من الخير والمعروف... إلخ، وتساءل ماذا يضرك إذا جلست في دقيقة تقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" مائة مرة ؟!!
والمؤاخذة على هذا الأمر، هو "الشعور" الذي يتسلل للمستمع أنه بمجرد أن يجلس في هذه الدقيقة يقول هذا التسبيح العظيم، فإنه قد أدى الأمانة، وقام بما عليه، والأمر ليس كذلك، وتصوره على هذا النحو قد يؤدي - كما هو حاصل - إلى نوع من "الرهبنة الدينية" و"الدروشة الواقعية" واختزال مفهوم الذكر والاستغفار لأقصى درجة، وأقل معنى.
إن الذكر في التصور الإسلامي ليس هو معناه الجلوس دقيقة لتقول عدد معين من التسبيحات، إنما معناه "الاتصال الدائم" بالله سبحانه: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ } فهذا الذكر الدائم، والاتصال الدائم، هو انشغال القلب وامتلاءه بحب الله تعالى، وهو كذلك الفكر والتفكر والتأمل في ملكوت الله في السموات والأرض، وما خلق الله من شيء، هذا هو معنى الذكر.
وأما الاستغفار: فهو على المستوى الفردي التوبة الدائمة، والمراجعة المستمرة، وهو تطهير النية، وإصلاح السريرة، وكف الإنسان ظلمه وبغيه، أما على المستوى الجماعي وحياة الأمم: فهو إقامة الحق والعدل، وإقامة دينه وشرعه، وقول الحق لا نخشى في الله لومة لائم، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيكون في الذكر والاستغفار صلاح للإنسان من داخله، وصلاح للحياة من خارجه، ولذلك قال تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } فهذا هو المعنى الحقيقي.
*    *   *
ثم اختتم الشيخ حديثه بما نهى عنه من الحديث في السياسة، فراح يطبل ويزمر ويهلل لـ "ولي أمره" ومدى شجاعته وحكمته، ومحاربته لأهل البدع ! والناس تسمع في انبهار، مشدوهة أمام فصاحة الشيخ، وعلمه ! فيدخل إليها هذا "الدجل" باسم الدين، وتمضي في هذا الخدر لا تستفيق منه إلا عند لحظة الاستبدال أو وقوع العذاب ! وأنا لا أتصور أن الشيخ كان يغش مستمعيه أو يقول ما لا يعتقد.. كلا، إنه كان شديد الإيمان بما يقول؛ فتكتمل المأساة، ويزداد التيه..
فاللهم غفرانك ورحمتك، اللهم اشمل هذه الأمة بلطفك وحلمك، وحررها من هذه الآصار والأغلال.
*    *   *

كيري والخطة  ب


احمد طه
بالأمس - 23 / 2 / 2016 - صرح وزير خارجية أمريكا "جون كيري" أنه في حال فشل مفاوضات سوريا السياسية، فإنه "يحذر" من أن سوريا لن تعود موحدة، وأن "خيار التقسيم" سيكون هو الحل الوحيد أو الخطة البديلة
ويعتبر هذا التصريح هو أول تصريح لمسؤول أمريكي يتحدث فيه - بهذه الصورة - عن تقسيم سوريا، وقد أراد من ذلك: (1) التمهيد للموضوع، (2) بيانه أنه حريص على أن تكون سوريا "موحدة علمانية ديمقراطية". (3) أنه "يحذر" من هذا الخيار الذي سيكون هو آخر دواء.. حرصاً على مصلحة الشعب السوري
وإنه لمكر تكاد تزول منه الجبال، وصناعة احترافية للدجل والكذب.. فإن الخطة الوحيدة لدى أمريكا هي "تقسيم سوريا وغيرها" وهي تضطر الجميع الآن إلى الترحيب والمناداة بقرار التقسيم
ولو أن الأمة فقط تتابع ما يُنشر في إعلام الغرب، ومراكز أبحاثه.. لوجدت كل شيء على المكشوف بلا حياء. فإن "روبن رايت" المحللة بوزارة الخارجية الأمريكية صاحبة مقال: "5 دول سيصبحون 14 دولة" منشور على النيويورك تايمز في 2013، والتمهيد للتقسيم هو مخطط قديم، تعلمه كافة أجهزة الاستخبارات. وبعض الخراف العربية الخائنة التي لا تملك إلا أن تكون مطية، بل وتتلذذ بهذا الدور
إن تقسيم سوريا بات حقيقة تمارسه الأكراد والنظام صاحب "سوريا المفيدة" على وجه الخصوص، وقد رهنوا موضوع التقسيم بنجاح المفاوضات السياسية، ووقف إطلاق النار.. وهذا شيء مستحيل، وهم يعرفون أنه مستحيل، فكيف لمثل بشار وهو قاتل 370 ألف نفس، ودمر كل سوريا إلا دمشق وما حولها، أن تكون معه مفاوضات؟!! بل اضطر الشيطان الأمريكي المعارضة إلى جعل القضية في شخص "بشار" أيبقى أم يرحل ؟ كأن بشار هذا هو الذي مارس القتل بنفسه، وكأنه هو كل النظام ؟!
إن تقسيم سوريا - حسب المخطط - هو أن تكون هناك دولة علوية على الساحل السوري، ودولة كردية على طول الحدود مع تركيا، ودولة سنية تلحق بالبقية السنية من غرب العراق، وربما دولة درزية في حال إذا رغبت إسرائيل، وأرادت طلب إضافي على قائمة طعام وقصعة بلاد المسلمين
والدولة العلوية ستكون حامية لساحل المتوسط، ومانعة لأن يكون للسنة أي نفوذ عليه، والدولة الكردية ستعزل تركيا عن محيطها العربي، وستضعف أمنها القومي من جنوبها، كما هو ضعيف من شمالها تجاه دول أوروبا الشرقية، وهذه الدولة ستكون رغم أنف تركيا، وستكون ضربة لسياستها، فلقد كان البعض يظن أن تركيا استطاعت الاستقلال، وملكت - ولو شيء - من أمنها وقرارها، وليست هي كمثل الخونة والمخنثين من حكام العرب، ولكنها اعتبرت أمريكا حليفاً، ولكن ليس لأمريكا حلفاء.. إنما مجرد مجموعة من المغفلين.. تركبهم أمريكا إلى حين، ثم تلقي بهم إلى أقرب مزبلة، مع ابتسامة "الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان"
ولكنها ستجد دولة كردية على طول حدودها الجنوبية، ويستحيل أن يحدث تقسيم سوريا دون أن يكون للأكراد دولة.. وهذه الدولة ستلحق بإقليم كردستان العراق لتُكوّن الدولة الكردية من شمال العراق إلى شمال سوريا مع إلغاء الحدود بين الدولتين
أما الدولة السنية: فستكون من شرق سوريا مع غرب العراق، وستكون من الناحية "الجيوسياسية" في سجن من جميع الجهات، فمن الشرق الدولة الشيعية، ومن الشمال الدولة الكردية، ومن الغرب الدولة العلوية، ومن الجنوب الدويلة العربية الشمالية - جزء من السعودية - وبذلك لن يكون لها أي منفذ بحري
وإذا وقع التقسيم في سوريا؛ فحتماً سيقع في العراق - بل إن خطة تقسيم العراق بدأ وضعها مع الغزو الأمريكي في 2003 وما قبلها - وفيه: الدولة الشيعة في الشرق، وستكون قوة جيوسياسية لإيران، ودولة كردستان المتكونة من شمال العراق مع شمال سوريا، والدولة السنية مع الحدود السورية
وإذا وقع التقسيم في سوريا والعراق.. فإن باقي المخطط - بطبيعة الحال - سيمضي إلى تقسيم باقي الثلاث دول المتبقية: (ليبيا، اليمن، السعودية).. فأما ليبيا: فستقسم إلى ثلاث دويلات: ولاية برقة في الشرق، وطرابلس في الغرب، وولاية في الجنوب "فيزان"، وهذه رغبة بريطانية وفرنسية وإيطالية. كذلك
واليمن: تعود كما كانت اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي.. وترعى الإمارات هذه المفاوضات
وأما السعودية: فهي الحالة المجهولة التي لا نعرف كيف ستكون، وهي صاحبة النصيب الأكبر من التقسيم.. فالمفترض أن تُقسم إلى 5 دويلات: دولة وهابية في الوسط "العاصمة الحالية" ودولة المقدسات "مكة والمدينة" الغرب، ودولة الشرق "معقل الشيعة"، ودولة الجنوب، ودولة شمال.. وأضعفهم هي الدولة الوهابية في الوسط، فهي عبارة عن صحراء.. وربما يهدفون بذلك إلى القضاء على هذا الفكر، وإبقاءه داخل حدود الصحراء، وجعله فكر محلي لا يتجاوز حدوده، ولا يملك الموارد للانتشار مرة ثانية
ومازالت حالة السعودية حالة مجهولة، فالوضع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، هو بالفعل مُقسم.. وما يتبقى هو الاجراءات السياسية والدبلوماسية مثل: حق تقرير المصير، الدعوة إلى الفيدرالية والكونفدرالية، ثم الاستفتاء، ثم الانفصال، ثم اعتراف الأمم المتحدة، ثم علم ونشيد وخائن وعميل، وهكذا تقوم الدويلات
أما الحالة السعودية فمنهم من يُرجعها إلى حدوث خلافات في العائلة المالكة، ومنهم من يرجعها إلى خلافات قبلية... إلخ، ولن يعجزوا أن يجدوا الذريعة لذلك، ولن يعجزوا أن يجدوا يد الخائنين الممدودة بتقسيم بلادها، فقد خانت دينها وأمتها من قبل
ولكننا نحسب أن الإدارة الحالية لأمريكا لا تملك الكثير من الوقت لذلك، وإنما هو مجرد التمهيد لتسليم الإدارة الجديدة التي ستكون أكثر حسماً وأقل دبلوماسية، مما يوحي بصعود اليمين ليس في أمريكا وحدها بل في كافة دول أوربا
ولقد كان المصريون من قبل يعتبرون انفصال السودان عن مصر من العار والمستحيل، أو كما قالوا: "من يفرط في السودان كمن يفرط في شرفه" ! وبالفعل تم تقسيم مصر، وفصلها عن السودان وما تمثله لها من أهمية، وتم الفصل باسم "الوحدة العربية" ! ثم تم تقسيم السودان ذاتها إلى شمال وجنوب.. جنوب نصراني موالي للصهاينة ويتحكم في شريان المياه لكل من شمال السودان ومصر
لماذا يحدث ذلك؟ ولماذا تقع الأمة فريسة هكذا ؟ ولماذا تنتقل من تقسيم إلى تفتيت ؟
الجواب: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } والأشد أن الأمة ابتليت بأهل الدجل الديني.. الذين جعلوا من أمراض الأمة شيء مقدس وواجب يجب الحفاظ عليه، والدفاع عنه
ولن تعود حتى تعالج أمراضها، وتقوم من جديد: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }