السبت، 30 يناير 2016

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الخامسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
 

لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين
 لقد ﻻحظنا في المقاﻻت السابقة استقدام الدول اﻷوروبية للعمال من مستعمراتها منذ القرن التاسع عشر وبداية القرن الماضي وتوسعت هذه العملية بعيد الحرب العالمية الثانية لﻷسباب التي شرحناها في حينها وتواصلت عمليات استقبال اللاجئين السياسيين حتى يومنا هذا رغم أن بعص المؤسسات الصناعية قد نقلت مصانعها إلى دول العالم الثالث حفاظا على سلامة البيئة في دول القارة بعد أن وصلت مشكلة البيئة حد الكارثة في بعض البلدان كألمانيا مثلا
 والسبب اﻷساسي لحرص العديد من الدول اﻷوروبية على استقبال اللاجئين هو حاجة تلك الدول للعنصر البشري ﻷن تلك الدول تعاني من انحسار في النمو السكاني أومايسمى باﻻنتحار الديموغرافي حيث مؤشرات النمو السكاني ذات أرقام سالبة أي أن الدول اﻷوروبية تعاني من تناقص بعدد السكان وعلى سبيل المثال فإن عدد سكان ألمانيا سينقص حوالي عشرة ملايين نسمة عما عليه اﻵن عام 2060(يبلغ سكان ألمانيا اﻵن 81مليون وسيصبح هذا العدد 71مليون). ولهذه المشكلة أسباب عديدة يمكن ايجازها بعزوف الكثيرين عن الزواج واﻻنجاب واﻻكتفاء بالعلاقات المؤقتة ﻻشباع الرغبة الجنسية واﻻكتفاء بعدد قليل من اﻷطفال عند القسم اﻷكبر من العائلات اضافة لعزوف عدد ﻻيستهان به من النساء عن اﻻنجاب والتوسع بعمليات اﻹجهاص إضافة لوجود عدد كبير من الشاذين(أتباع قوم لوط) كل ذلك أدى لما يمكن تسميته اﻻنتحار الديموغرافي وإذا أضيف إلى ذلك ارتفاع نسبة المسنين بسبب تحسن الخدمات الصحية وارتفاع متوسط العمر في أكثر الدول اﻷوروبية والتي أصبحت مجتمعات من المسنين وهذا ماتقوله الدراسات عندهم فعلى سبيل المثال يبلغ عدد الذين هم فوق سن الثمانين في المدينة التي أعمل بها 7000نسمة من أصل 57000نسمة وهم مجموع سكان المدينة. والقوم يخططون لعقود إضافة لمواجهتهم المشاكل اﻵنية بخطط مستعجلة
 وقد نجحت الدول اﻷوروبية بدمج المهاجرين عندها فباتوا يسهمون في تنمية ورفاهية تلك البلاد وأصبحوا جزءا ﻻغنى عنه فعلى سبيل المثال ﻻ الحصر يتجاوز عدد اﻷطباء السوريين في ألمانيا الثمانية آﻻف كما تبلغ نسبة اﻷطباء اﻷجانب في السويد 25بالمئة من مجموع اﻷطباء وهم يشكلون نصف العاملين في قطاع العناية اﻷولية(أي في قطاع المستوصفات)وهذا القطاع يعاني من نقص شديد بعدد اﻷطباء يصل إلى2000طبيب وطرد اﻷجانب من السويد(كما تطالب اﻷحزاب العنصرية)يعني انهيار الجهاز الصحي برمته.وقد أثبت اﻷجانب جدارتهم بل وتفوقوا على السويديين في مجاﻻت كثيرة كإدارة اﻷعمال التجارية والشركات الصغيرة كالمطاعم مثلا وهم ﻻيشكلون أي عبء اقتصادي على تلك البلاد بل إنهم يعملون ويدفعون الضرائب كما أن القسم اﻷكبر من دخلهم يصرفونه في البلدان التي يعيشون فيها وهكذا تصب تلك اﻷموال في قنوات اﻻقتصاد الوطني لتلك الدول لتحرك عجلة اﻹقتصاد والتنمية.
وهناك قضية أخرى وهي من القضايا المسكوت عنها فيما يخص اﻷجانب وهي قيامهم بالمهمات الصعبة في المجتمع فكل ما يعف عنه ويتأفف منه أهل البلاد فهو من نصيب اﻷجانب ففي مجال الطب(وهو المجال الذي أعرف عنه أكثر من غيره بحكم عملي فيه) فإن اﻷطباء اﻷجانب يشكلون العمود الفقري في مجال العناية اﻷولية (كما ذكرت سابقا)وذلك لصعوبة هذا التخصص مقارنة بالتخصصات اﻷخرى في هذه البلاد وكذلك اﻷمر بالنسبة ﻻختصاص اﻷمراض النفسية الذي أصبح غير مرغوب فيه منذ تسعينات القرن الماضي فما وجد السويديون غير اﻷجانب من يسد النقص في هذا اﻻختصاص بعد أن أوصدوا في وجوههم أبواب التخصصات اﻷخرى وقد توجه عدد كبير من اﻷطباء السويديين في السنوات اﻷخيرة للعمل في مجال اﻷبحاث بدﻻ من العمل السريري الذي يحتوي على الكثير من المتاعب كالدوام الليلي والمسائي وأيام العطل إضافة لتحمل المسؤولية حيث يتعرض اﻷطباء باستمرار للمساءلة إضافة لصعوبة الحصول على اﻹجازة متى شاءوا فجدول العمل جاهز وموضوع سلفا لعدة أشهر كل ذلك جعل أكثر اﻷطباء  يعملون تحت وطأة درجة عالية من اﻹجهاد(stress) النفسي والجسمي والعصبي فكثرت أمراض القلب والشرايين وموت الفجأة وقد فقدت الجالية اﻹسلامية في الأسابيع اﻷخيرة من العام الماضي(2015) اﻷخ الدكتور جهاد الفرا(رحمه الله) عن عمر ﻻيتجاوز ال 55سنة بسبب اصابته باحتشاء عضلة القلب واﻷمثلة على ذلك كثيرة.
وقبل أن ننهي هذا الموضوع ﻻبد لنا أن نشير إلى مسألة حصول بعض الناس على اﻹقامة ﻷسباب إنسانية بحتة كبعض المسنين أوالمعاقين والذين ﻻيمكنهم أن يؤدوا أية أعمال وبالتالي ﻻيمكنهم أن يكونوا أشخاصا منتجين في المجتمع بل على النقيض من ذلك فهم عالة على الدول التي آوتهم حيث سيحصلون على راتب التقاعد كما أن تلك الدول تتحمل مسؤولية رعايتهم الصحية واﻻجتماعية وغيرها دون أن يقدموا للمجتمع أي شيء ومع ذلك فهم يحصلون على اﻹقامة ﻷسباب إنسانية وهذا أمر يحسب للمجتمعات اﻷوروبية وهنا نذكر ماورد في حدبث عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو قوله(وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف) ونحن نذكر هذا من باب العدل الذي أمرنا به ربنا كما أشرنا سابقا.
وهناك سؤال قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس وهو أﻻ تخشى تلك الدول من أن يصبح المسلمون في المستقبل أكثرية وبالتالي تتحول  القارة العجوز إلى اﻹسلام أي بتعبير آخر وهو هل يشكل وجود المسلمين أية مخاطر على تلك البلدان على المدى المنظور أوالبعيد.
وهذا ماسنجيب عليه في حلقة قادمة إن شاء الله.

الخميس، 28 يناير 2016

الطريق إلى الإنقراض مفروش بالغباء والخوف


 


يقول آينشتاين الغباء هو أن تكرر استخدام نفس الطريقة التي سبق أن قادتك إلى الفشل.
الإخوان المسلمون في مصر مازالوا يجربون المظاهرات التي لم ولن تجدي نفعاً مع العصابة الحاكمة.
وبدلا من أن ينفضوا أيديهم من المظاهرات العقيمة ويلجأوا إلى السلاح، راحوا يدينون ويستنكرون العمليات الجهادية في سيناء ضد العسكر الذين هم أدوات قمع الشعب.
السيسي كأي بلطجي محنّك فهم الرسالة الضمنية لهذه الإدانات. فالإخوان يريدون أن يقولوا له نحن لسنا إرهابيين كما تتهمنا، نحن مثلك ضد الإرهاب.
هذا نفاق واضح ينمّ عن ضعف واضح.
يقول علماء الأحياء إن الإنسان إذا خاف من كلب تنبعث من جسمه رائحة يشمها الكلب فيعرف أن هذا الشخص خائف منه فيتشجع فيهاجمه بشراسة. كلاب السيسي تعاملت أول أمس مع مظاهرات الذكرى السنوية لثورة يناير بلا رحمة.. قتلت وجرحت واعتقلت مئات المتظاهرين. ولم تُحدث المظاهرات أي صدىً يُذكر. العالم يزداد صمتاً والناس فتر تعاطفها مع أصحاب النهج السلمي حيال سفاكي الدماء. 
إذا استمر الإخوان على هذا النهج الذي انتهت صلاحيته سيدير لهم الشباب المتحمسون ظهورهم لينخرطوا بالعمل المسلح، وستجد حركة الإخوان نفسها قد انحسرت إلى مجموعة من أصحاب الكروش المتورّمة وأربطة العنق ذات الألوان الزاهية واللحى المخضبة بالمسك تسير بهدوء نحو الإنقراض.
لبيد الصميدعي

الأربعاء، 27 يناير 2016


الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الخامسة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الاول
لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين؟؟
لقد ورد في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي ذكرناه في الحلقة اﻷولى قوله(وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك) وهذا مانراه واقعا قائما ﻻيستطيع أحد انكاره فالحكومات والقيادات السياسية على اختلاف مسمياتها ليس لها سوى هدف واحد أﻻ وهو خدمة البلاد والعباد ﻻ كما هو الحال في بلداننا حيث بقاء النظام الحاكم واستحواذه على كل شيء من سلطة ومال وجاه وإعلام وتعليم وقضاءووو... وحتى الدين بات مسخرا لخدمة الحاكم والعياذ بالله.
وقبل الدخول في موضوعنا ﻻبد لنا من تقديم لمحة موجزة عن طريقة اتخاذ القرارات في الدول اﻷوروبية حيث تتم هذه العملية وفق آلية معقدة تشارك فيها العديد من المؤسسات بدءا من مراكز اﻷبحاث التي تقدم الدراسات حول مختلف المواضيع وهناك الشخصيات المحورية في كل بلد وهم مجموعة من صفوة النخبة ومهمتهم رسم السياسة العامة للدولة بخطوطها العريضة في جميع القضايا الداخلية والخارجية ثم يأتي دور اللجان المتخصصة في اﻷحزاب السياسية يأتي بعد ذلك دور المجالس النيابية ولجانها التخصصية التي تدرس تلك القرارات لتقرها على شكل قرارات سياسية أو قوانين يتم تطبيقها وأما وسائل اﻹعلام فدورها مهم في تشكيل الرأي العام والسلطة القضائية تنحصر مهمتها في التأكيد على موافقة القرارات المتخذة لمواد الدستور المعمول به.وهكذا فلا وجود للارتجالية باتخاذ القرارات ولن يستطيع أي حاكم التحرك إﻻ ضمن الحدود التي تسمح بها القوانين النافذة مع وجود جهات مسؤولة عن المراقبة والمحاسبة فلا مجال للانفراد باتخاذ القرارات وﻻمجال للاستبداد فالكل يعمل لمصلحة البلاد والعباد والمقصر والمخطيء يتعرض للمساءلة والمحاسبة من قبل الجهات المختصة
 وخلاصة القول أن كل مايصدر عن المسؤولين من تصريحات وقرارات تصب في خدمة بلادهم وشعوبهم بما في ذلك استقبالهم للمهاجرين وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا إن شاء الله

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج




الجزء الثالث

 ومن اﻷسباب اﻷخرى كبح جماح اﻷحزاب العنصرية وهذا يتفق مع السبب السابق

 ومن اﻷسباب أيضا سعي دول المركز لفرض حل لمشكلة سورية بما يوافق رؤيتها ويراعي مصالح تلك الدول بغض النظر عن رؤية ومصلحة أصحاب القضية اﻷصليين أعني مسلمي بلاد الشام وخلاصة هذا الحل هو وقف الحرب مع المحافظة التامة على النظام النصيري في سورية وقد أشار إلى هذه الحقيقة منذ اﻷيام اﻷولى ﻻنطلاق الثورة السورية الدكتور أكرم حجازي ومن أراد معرفة المزيد حول هذا الموضوع يمكنه الرجوع إلى مقاﻻته ولقاءاته مع القنوات الفضائية وكلها موجودة في اﻻنترنيت

ومن اﻷسباب التي تحدث عنها الكثيرون تفريغ بلاد الشام من المسلمين لتخلو البلاد بعد ذلك للنصيرية والرافضة وليستريح العدو اليهودي في بيت المقدس وهذا بالتأكيد مطلب ملح لكل شياطين اﻹنس والجن وعلى رأسهم الكيان اللقيط في بيت المقدس كما يجب علينا جميعا العمل للحد من هجرة المسلمين
وهذا السبب يبدو وجيها لكنه مستبعد ﻷن الدول التي استقبلت تلك اﻷعداد الضخمة من المهاجرين ليس لها دور رئيسي في تلك اﻷزمة أي أنهم ليسوا من اللاعبين الرئيسيين فيها كحال أمريكا وروسيا وفرنسا كما ﻻيمكننا أن نتصور تصرف تلك الدول بصورة تخلق لبلدانها أزمة فوق طاقتها وهذا ماحصل فعلا. لذلك رأينا تلك الدول تبادر ﻻتخاذ إجراءات أكثر صرامة بل وفظة في بعض اﻷحيان للحد من تدفق اللاجئين حيث أعادت رسم الحدود بين دول الوحدة اﻷوروبية فصار لزاما على جميع عابري تلك الحدود حمل جوازاتهم وكذلك تم وضع شروط صارمة للحصول على اﻻقامة الدائمة ولم الشمل وغيرها من اﻹجراءات التي يتم دراستها على المستوى المحلي وعلى مستوى دول الوحدة اﻷوروبية

 ومن اﻷسباب التي جرى تداولها على شبكات التواصل هي رغبة الدول اﻷوروبية بجلب المسلمين إليها لتنصيرهم وهذا السبب قد يبدو وجيها والرد عليه ﻻيختلف عن السبب السابق حيث تستطيع الدول اﻷوروبية تحقيق نتائج أفضل في هذا المجال دون الحاجة لجلب المسلمين إلى بلادها وهي ﻻتألو جهدا في ذلك وتعمل بصورة دائمة وبصمت تام وقد حققت نتائج ملموسة(مع اﻷسف)في بعض بلدان المسلمين في أفريقيا وكذلك في أندونيسيا وهذا موضوع آخر لن نتوسع فيه.
ومن اﻷسباب أيضا وقوع بعض الحوادث المؤلمة (كغرق الطفل الكردي وحادثة موت 70مهاجرا داخل إحدى الشاحنات)ضمن حدود تلك الدول بما ﻻيدع أي مجال لتجاهل تلك اﻷحداث وهذا السبب قد يفسر تسليط الضوء على تلك الحوادث دون الحديث عن مأساة اللاجئين بصورة عامة كما ﻻيفسر ترحيب بعض الدول بهم.وقبل أن نترك هذا الموضوع ﻻبد أن نلفت النظر ﻷمر قد ﻻيتنبه إليه الكثيرون وهو أن تسليط الضوء على قضية المهاجرين لم يتعد الجانب اﻹنساني للمشكلة دون الخوض في أعماق القضية ودون الحديث عن جذورها وأعني بذلك النظام النصيري وما ارتكبه في الماضي ومازال يرتكبه من جرائم بحق المسلمين في بلاد الشام ﻷن ذلك النظام هو ابن مدلل لنظام الكفر العالمي شأنه في ذلك شأن الكيان اليهودي اللقيط وله دور وظيفي محوري في المنطقة يفوق اﻷدوار الوظيفية التي تؤديها بقية اﻷنظمة في المنطفة خدمة لأعداء اﻷمة وهذا موضوع آخر ﻻعلاقة له بموضوعنا اﻷساسي ومن يرغب بمعرفة المزيد عن هذا الموضوع فليعد لما تحدث عنه الدكتور أكرم حجازي في مقاﻻته ومقابلاته مع القنوات الفضائية وخصوصا قناة صفا فقد توسع جزاه الله خيرا في هذا الموضوع وأثبتت اﻷيام صحة ماذهب إليه

والسؤال المطروح لماذا تستقبل الدول اﻷوروبية المهاجرين

وهذا ماسنبدأ الحديث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله

الجمعة، 22 يناير 2016



الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة

بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
لقد مضى على محنة أهلنا في بلاد الشام قرابة الخمس سنوات ارتكبت فيها شتى أنواع الجرائم التي يشيب لهولها الولدان كما ﻻيمكن تصورها والعالم كله يتفرج على تلك الجريمة الشنيعة التي ترتكب بحق شعب كل ذنبه أنه خرج يطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة، وخلال هذه السنوات ابتلعت مياه البحر آﻻفا مؤلفة من أولئك المكلومين الذين فروا من ذلك الجحيم إلى بلدان نائية لعلهم يجدون مكانا آمنا يأمنون فيه على دمائهم وأعراضهم فكان مصيرهم أن وقعوا بأيدي من ﻻ دين له وﻻخلق من المهربين فكان مصير بعضهم أن فقد أمواله ليجد نفسه مطروحا في العراء وآخرون قادوهم بمراكب متهالكة ليكون مصيرهم الغرق في قاع البحر وآخرون.   .....وآخرون من القصص المأساوية التي يصعب حصرها كل ذلك يتم تحت سمع وبصر هذا العالم الذي امتلأ غدرا وخسة وكذبا ونفاقا دون أن يحرك ذلك مشاعر أولئك المتبجحين الذين صدعوا رؤوسنا بالتنديد باﻻرهاب وبالحديث عن حقوق اﻹنسان
 وخلال هذه السنوات بالغت الدول اﻷوروبية باتخاذ مختلف اﻻجراءات للحد من تدفق المهاجرين لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف عاجزة عن الحد من هذه المشكلة التي تعاظمت بمرور الوقت فعلى سبيل المثال وصل إلى السويد عام 2012
اربعا وعشرين ألفا وفي العام التالي وصل 54ألفا وفي العام الذي يليه تجاوز عدد المهاجرين التسعين ألفا أما في العام الماضي فتجاوز عددهم كما ذكرنا 160ألفا خلال التسعة أشهر اﻷولى.وهنا وجدت الدول اﻷوروبية نفسها أمام خيارات صعبة فإما أن تتعامل مع المشكلة بمزاجية وتشنج وبصورة تؤدي ﻷزمة أكبر من قضية اللاجئين وهذا ﻻيتوافق مع طبيعة القوم إذ أنهم أبعد الناس عن ردود اﻷفعال غير المدروسة وأبعدهم  عن التهور والحماقة والجهالة ويتصرفون ببرودة أعصاب(كما يقال)وبمنتهى الروية والهدوء في جميع اﻷحوال وخاصة عند اﻷزمات والملمات كما ورد في الصفة اﻷولى من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه(إنهم ﻷحلم الناس عند فتنة). لذلك اضطروا لقبول المشكلة والتعامل معها على هذا اﻷساس لذلك أظهرت وسائل اﻹعلام التعاطف مع قضية اللاجئين وأبدت بعض الدول على لسان كبار مسؤوليها ترحيبا باللاجئين(كرئيس وزراء السويد والمستشارة اﻷلمانية) ليقللوا من ردود اﻷفعال المعادية التي تستغلها اﻷحزاب العنصرية لتأجيج مشاعر الكراهية للمسلمين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من المهاجرين خاصة وأن العالم في حالة استقطاب بل وحالة استنفار وتوجس من مجريات اﻷحداث التي تنبيء بصدام حضارات يعيد رسم خارطة العالم من جديد.
وأعتقد (والله أعلم)أن هذا هو السبب الرئيسي وراء ترحيب بعض الدول باللاجئين خاصة وأن القضية برمتها تصب في مصلحة تلك الدول على المدى المنظور والبعيد وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا بالتفصيل إن شاء الله
 وهذا ﻻ ينفي وجود أسباب أخرى وهذا ماسنتاوله ﻻحقا إن شاء الله تتمة لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على قضية المهاجرين وأبدت بعض الدول ترحيبها بهم

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الرابعة

بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج
لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على مأساة اللاجئين
الجزء اﻷول
 قد بدأنا في الحلقة الماضية الحديث عن اللجوء السياسي إلى الدول اﻷوروبية وقلنا أن الهدف الرئيسي من اتفاقية جنيف هو تسهيل هجرة اليهود من دول أوروبا الشرقية إلى الكيان اليهودي اللقيط في أكناف بيت المقدس وما أن سقط جدار برلين وانهار اﻻتحاد السوفييتي نهاية الثمانينات من القرن الماضي حتى تعالت اﻷصوات داخل القارة العجوز بالغاء إتفاقية جنيف وعدم اﻹلتزام بها ولم يلتفت أحد من أصحاب القرار لتلك اﻷصوات وبقيت إتفاقية جنيف معموﻻ بها ﻷسباب سنتحدث عنها ﻻحقا إن شاء الله كما ذكرنا أيضا أن طالب اللجوء ﻻيحتاج لجواز سفر ساري المفعول وقد يصل البعض بجوازات مزيفة حيث يتم التحقيق معهم ليحصلوا بعد ذلك على حق اﻹقامة والعمل المؤقتة وبعدها يحصلون على حق اﻹقامة الدائمة وبعد عدة سنوات(تختلف من بلد ﻵخر)يحصلون على الجنسية وجواز سفر البلد التي يقيمون فيها ليصبحوا في عداد مواطني ذلك البلد أي أنه يتمتعون بجميع الحقوق من حيث الظاهر(وهذا ماسنتحدث عنه ﻻحقا) وعند وصول المهاجر إلى بلد الهجرة(وأخص هنا دول شمال أوروبا التي يفضلها أكثر المهاجرين) يحصل على اﻹعانة المادية التي تكفيه لتأمين متطلبات الحياة اﻷساسية من غذاء وكساء ومسكن وغيرها كما يحصل المهاجر على نفس اﻻعانة بعد حصوله على اﻻقامة حتى يتمكن من العمل وبالتالي تحمل جميع متطلبات الحياة شأنه في ذلك شأن جميع الشرائح اﻻجتماعية الضعيفة غير القادرة على العمل والكسب كالمسنين الذين يتقاضون راتب التقاعد سواء أكانوا موظفين في مؤسسات الدولة أومؤسسات القطاع الخاص وكذلك الطلبة أثناء فترة الدراسة وكذلك العاطلون عن العمل وجميع هذه الشرائح تتلقى مساعدة من الدولة تكفيهم لتأمين جميع الضروريات كما ورد في الحديث اﻵنف ذكره.(وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف).وهذا مايفسر رغبة أكثر اللاجئين بالهجرة إلى تلك البلدان بعكس الدول اﻷخرى والتي ﻻيستطيع اﻹنسان الحصول على الجنسية فيها ولو قضى جميع سنوات عمره هناك وهذا الذي أدى إلى هذه الموجة العارمة من الهجرة الجماعية وبشكل غير مسبوق مما جعل المشكلة برمتها خارح نطاق السيطرة كما هي حال المشكلة السورية بجميع تداعياتها فقد تجاوز عدد القادمين إلى السويد خلال التسعة أشهر اﻷولى من العام الماضي 160ألف نصفهم من سوريا وفي كل أسبوع يصل إلى جنوب السويد حوالي عشرة آﻻف ﻻجيء وبلغ عدد الذين وصلوا السويد خلال شهر تشرين أول المنصرم 112400 ﻻجيء ولم تعد مراكز اﻹيواء المؤقتة تستوعب القادمين الجدد مما أضطر الحكومة السويدية إلى طلب المساعدة من مؤسسات المجتمع المدني ومن الدول اﻷخرى كما أضطرت دائرة الهجرة للاستعانة بالمؤسسة العسكرية لنصب الخيام ﻹيواء القادمين الجدد وهذا اﻷمر لم يحصل في السويد سابقا
كما كان للجالية اﻻسلامية دور مميز في هذه اﻷزمة حيث أننا أول المعنيين في هذه القضية فقام مسلمو هذه البلاد باستقبال القادمين في المراكز اﻻسلامية مع تقديم جميع مستلزمات الحياة من طعام وكساء وغيره كما استقبل الكثيرون أقاربهم ومعارفهم في بيوتهم وأستطيع أن أقول أننا في حالة استنفار دائم منذ أكثر من عامين وكان للنساء أيضا دور مميز بتهيئة الملابس والطعام للمقيمين في المراكز اﻻسلامية ممن ليس لهم أقارب أومعارف  في هذه البلاد
 أما لماذا سلطت وسائل اﻹعلام الضوء على معاناة اللاجئين السوريين ولماذا أبدت بعض الدول اﻷوروبية ترحيبا بهم  فهذا ماسنتاوله في الجزء الثاني من هذا الفصل إن شاء الله

الأربعاء، 20 يناير 2016

خُدْعة الإقليم السُني 



لا اشك في اخلاص الدكتور طه الدليمي وصفاء نيته لاهل السنة ولا اشك لمقته الروافض ودينهم النجس، ولا اشك في انه يريد الخير وكل الخير لاهل السنة ولكن صفاء النية والاخلاص والتفاني في مشروع ما لا يكفي لتحقيقه.
مع اعتذاري الشديد جدا لكني ارى في مشروعه (الاقليم السني) سذاجةٌ وقصر نظر كبيرتين مهما كتب ومهما نٓظّر واجتهد هو ومن ينادي لهذا المشروع ليخرجوه لنا على انه مشروع متكامل الاركان وقابل التحقيق وسفينة النجاة لاهل السنة. 
اصحاب مشروع الاقليم السني ينطلقون ويبنون مشروعهم على اسس وفرضيات خاطئة لا وجود لها ولا تمت للواقع. هم ينطلقون بمشروعهم اقتداءاً بمشروع الاكراد واقليمهم ويبنون عليه احلامهم الوردية ويقارنون مقارنات تنتمي الى اللاواقعية وسوف اذكرها بنقاط واحاول ان اختصر قدر الامكان:
- اقليم الاكراد كان وما زال مطلباً دولياً وقام اصلا بارادة دولية.
- إقليم الاكراد هو محمية امريكية واوروبية ولا ينكر ذلك إلا ساذج او منافق.
- إقليم الاكراد كان الهدف منه زرع اسرائيل اخرى هدفه تفتيت المفتت من خلالهم ولا يخفى ذلك على ابسط الناس.
العالم ينظر الى الاكراد كأكراد وليس كسُنّة او مسلمين، بل ويعتبرهم العالم سكين في خاصرة اهل السنة ي العراق خاصة والعالم العربي عامة.
- الاكراد كانوا على مر التاريخ مطية لكل التدخلات الاجنبية وتمرير كل المؤامرات من خلال قياداتهم.
- دعك من بعض الاسماء من الاكراد في التاريخ الاسلامي ولا تحاججني بهم فنحن نتحدث عن الاغلبية الساحقة فإن اسم صلاح الدين القائد الاسلامي المخلص يقابله ملايين من خونة الاكراد.
- العالم كله يقف مع الاكراد ليس حباً بهم طبعا ولكن لكونهم مخلباً في المنطقة يستعملهم الغرب متى شاء لاثارة القلاقل كلما لاح في الافق هدوء في ديارنا.
- في الوقت ذاته فان العالم بأجمعه من شرقه الى غربه ضد اهل السنة والحرب الشعواء التي يخوضها العالم بأسره هي لذبح اهل السنة او اعادتهم الى بيت الطاعة الرافضي بحجة محاربة الارهاب وداعش وما الى ذلك من العناوين الكبيرة التي يسوقونها على رعاع الامة ويساندهم فيها منافقي وخونة الامة.
- إقليم اهل السنة اذا سلّمنا على انه سيقوم وحسب المواصفات والميزات التي يمتاز بها الاقليم الكردي فانه يأسس لهدوء وحياة طبيعية اي بمعنى تطور وتقدم وهناك احتمال وارد جدا وهو انضمام جزء كبير من سوريا اليه مما يجعله نواة قوية لتأسيس قوة سنية التي بدورها وكنتيجة حتمية سوف تقوض المشروع الرافضي الايراني وهذا هو الكابوس بعينه لكل القوى التي تسعى الى ابادتنا او استعبادنا قبل ان نستطيع تحقيق هذا الكابوس لهم وهذا هو مربط الفرس.
- السنة لن ينالوا متراً واحداً كامل السيادة بالطرق السياسية حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط وليس امامهم إلا حمل السلاح كما يفعل تنظيم الدولة الاسلامية الان الذي ضرب العالم كله بعرض الحائط ويفعل كل ما يروق له ويراه يخدم المشروع الذي قام من اجله.
ما اردت قوله انه من السذاجة وقصر النظر مقارنة اقليم الاكراد بالاقليم السني المزعوم لان الفرق بينهما هو كالفرق بين السماء والارض ولكن للاسف اصحاب هذا المشروع الفاشل رغم كل ما جرى ويجري ما زالوا يعيشون باحلامهم الوردية التي تكلفنا كل يوم مذابح جديدة بحق اهلنا وقضم اراضينا وتقوية اعدائنا ونحن نراوح في مكاننا.
ليس في مقدوري إلا أن اسأل الله تعالى أن يُبصر اخواننا الذين ينادون لهذا المشروع وأن يعيدوا النظر في تفكيرهم وأن يعوا بان المشاريع من هذا النمط المستحيل تحقيقها قد تجاوزها الزمن واصبحت من احلام الماضي. فهل يُعقل ان مشروع ايران الرافضية يمتد من ايران الى المغرب العربي وافريقيا ولم تدع دولة إلا وزرعت فيها خلايا الترفض تمهيدا لضمها فيما بعد فنقوم نحن بمقابلتها بمشروع مجهري لا يتجاوز عدد من المحافظات العراقية؟ لماذا نُقزم انفسنا ونُحقرها واكثر ما نحلم به هو اقليم على بقعة محددة من الارض مع اننا نملك امتداداً طبيعياً في كلا العالمين العربي والاسلامي بينما يمتاز عدونا بنظرة عابرة للحدود ويخطط ان يبسط سيطرته على كل العالم الاسلامي؟
رحم الله المتنبي القائل
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

نحن أمام معضلة عظيمة وهي أن من يتصدر المشهد السياسي  والديني ينظر الى امتنا على انها أمة من الاقزام التي لا حول لها ولا قوة أمام التغول العالمي ويجب علينا ان نستعطف ونستجدي رضى هذا العالم في اي شئ نقوم به. هؤلاء يعتقدون جازمين أنه لا يمكن لنا ان نفعل شئ مهما صٓغُر إلا من خلال المنظومة العالمية وما تسمح به وهذه هي المصيبة لان المنظومة الدولية هي اصلاً وُجدت وفُصلت لكي تروضنا وتستعبدنا تحت مسميات مختلفة ولا يمكن في يوم من الايام ان تسمح لنا ببناء انفسنا إلا بما هو تحت سيطرتهم ومباركتهم.
نحن نستجدي ونستعطف العالم منذ قرون ومع مرور السنين ازددنا استجداءً واستعطافاً والعالم يرد علينا بأن يدوس على رؤوسنا اكثر فأكثر ويزداد مع مرور السنين استعبادا واذلالاً لنا. أفلا يكفي ذلك أم ما زال في جعبة امتنا مزيدا من الذل ومزيداً من الانبطاح.
لم نقرأ على مر التاريخ بان هناك حضارة او أمة أو امبراطورية بُنيت بالسياسة ونثر الزهور على الآخرين بل كلها اطلاقاً بُنيت على انهار من الدماء قام بها اصحاب الاقدام الثقيلة وليس الاقدام الرومانسية.
من يتصدر المشهد القيادي في امتنا لم يقرأ التاريخ واذا قرأه لم يفهم الحكمة منه وانما قرأه على اساس انها قصص حكواتية جميلة لأقوام قد خلت من قبلنا لذلك نراهم يقعون في نفس الاخطاء.
العالم لا يحترم الضعيف ولا يقيم له وزناً وانما يحترم القوي الذي يقول ويفعل وهم اصحاب العزم.
واختم مقالتي بهذا البيت الشعري لأحمد شوقي رحمه الله الذي يقول فيه:

وما نيل المطالب بالتمني ************ ولكن تُؤخذ الدنيا غُلابا
المغالبة هي سنة الحياة ومن يعش على الهامش لن يكون له مكان تحت الشمس




اشرف المعاضيدي 
2015-01-19