الخميس، 28 يوليو 2016

مَن هم الكرّارون ومن هم الفرّارون الخوّارون
عن السُّنة والشيعة اتحدث

مصطلحات آن اﻷوان لتصحيحها
نحن المسلمين تحكمنا شريعة رب العالمين فتؤطر اخلاقنا وقيمنا فلا تُجيز لنا أن نكون غير منصفين حتى مع اعدائنا كماﻻتجيز لنا أن نبخس الناس اشياءهم أوأن نظلمهم فهذا ليس من شريعة محمد صلوات ربي وسلامه عليه. لقد أمرنا المولى سبحانه وتعالى أن نقول الحق ولو على انفسنا بقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون"
تعودنا أن نسمع هنا وهناك عن اُسود السُّنة وصناديدها والرجولة التي لا تضاهى والصلابة والثبات في المعارك والتفاني في الدفاع عن الدين والعرض والارض وتقديم الغالي والرخيص من اجل ذلك وانهم هم الكرارون واسود الوغى وغير ذلك من الاوصاف العظيمة.كما تعودنا ايضا ان نسمع ونقرأ عن جُبن الشيعة وخورهم وانهم اشباه الرجال وانهم يفرون من المعارك كالنساء وانهم فرارون وخوارون وانهم أجبن من الارانب وووو غيره من اقذع الاوصاف والصفات،وياتُرى هل هذه هي الحقيقة؟؟
الاحداث على الارض والواقع المر الذي نعيشه يقول غير ذلك ولكي نكون منصفين يجب علينا ان نعكس هذه الصفات حتى نكون اكثر إنصافا كما أمرنا رب العزة جلّ في علاه. وبعيداً عن العواطف والاحلام والتشنجات والتمسك بالباطل فاننا اذا اجرينا مقارنة بسيطة نرى بكل وضوح أن المحسوبين على السنة هم الفرارون الخوارون والشيعة هم الكرارون واصحاب الكلمة الفصل، وسأُبرهن في الاسطر التالية بالحجج الدامغة صحة ما أقول والتي لا ينكرها إلا جاهل أو ساذج اومن أخذته العزة بالاثم

لن اتوغل في التاريخ لاثبات ما اقول فليس الجميع مطلع على أحداثه البعيدة لذلك من الصعب الاستشهاد بوقائع حدثت  فيما مضى ﻹسقاطها على الواقع ولكني سأكتفي بالاستشهاد بما يجري في وقتنا الحالي والذي اجزم أن الاغلبية الساحقة منا مطلعون عليه بمعظم تفاصيله.

لو أجرينا مقارنة بسيطة في سلوكيات طرفي الصراع الحالي في بلادنا العربية فسوف نخرج بإستنتاجات مخزية للطرف السُّني ومُشرفة للشيعة. خذ مثلاً مواقف معممي السنة ومعممي الشيعة فسوف تجد فروقا هائلة، وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما فرض تنظيم الدولة سيطرته على الموصل وإمتد بعد فترة وجيزة الى صلاح الدين ما الذي حدث؟
الذي حدث هو ان معمما شيعيا واحدا اصدر ماسماه بفتوى جهاد الكفاء واستطاع من خلالها ان يجمع من المتطوعين قرابة المليوني شيعي مقاتل من العراق وحده خلال اسبوعين او ثلاث ناهيك عن المتطوعين الشيعة من خارج العراق ,في الوقت ذاته رأينا كيف ملأ معممو السنة الدنيا بفتاوى الطعن والتكفير والتحريض ضد مقاتلي التنظيم او اي جماعة سنية مسلحة أخرى، ورأينا كيف توافقت فتاوى معممي السنة وفتاوى كيري واوباما وغيره من الذين يشنون الآن حرباً ضروساً ضد كل من يحاول من اهل السنة ان يدافع عن نفسه وعرضه.
هذا التفاني والاخلاص من الشيعة لدينهم وعقيدتهم ومشروعهم جعلنا نشاهد معمميهم وهم يتقدمون الصفوف في المعارك متوشحين اسلحتهم لا يهابون الموت ويقدمون التضحيات تلو التضحيات بسخاء وكلما ازدادت خسائرهم زاد اصرارهم وتفانيهم في خدمة مشروعهم وقدموا كل ما يملكون من اجل استمرار وكسب المعارك الواحدة تلو الاخرى ومن لم يستطع منهم حمل السلاح والقتال مع اخوانه فانك تجده في الفضائيات يحرض ويشد على ايدي بني جلدته ويبث فيهم روح الحماس والتضحية وفي المقابل ماذا فعل معممو السنة؟لقد فروا كالجرذان المذعورة من مدنهم وملأوا شوارع اربيل وعمان واسطنبول تسكعاً وتسولاً واذا حدث ان استضافتهم احدى الفضائيات فان الشئ الوحيد الذي يجيده هؤلاء هو الولولة والعويل والتسول باسم النازحين ولا ينسون طبعا الطعن بكل مجاهدي السنة ووصفهم بالخوارج والبغاة والتكفيريين وعملاء المخابرات الغربية والشرقية. المُضحك المُبكي أن هؤلاء المعممين الذين يتهمون مجاهدي السنة بانهم عملاء الشرق والغرب وأمريكا وإيران هم انفسهم يتمتعون برعاية وحماية امريكا أو إيران
هذا على مستوى العراق وسوريا أما على مستوى العالم فقد رأينا كيف يتصدر معممو الشيعة المشهد ألإعلامي محرضين أتباعهم يبثون فيهم الحماس من اجل هدفهم الذي لا يختلف عليه اثنان منهم الا وهو "الجهاد" في سبيل دينهم ومقدساتهم لكي يتم لهم التمكين ونشر التشيع في كل ارضٍ يطؤوها . في نفس الوقت نجد معممي السنة يملأون مواقع التواصل الاجتماعية ثرثرة وفتاوى لا تسمن ولا تغني من جوع، فنرى مثلاً احدالذين يتفاخرون بملايين المتابعين يغرد ب"اذا سقطت اللقمة من يدك ماذا ستفعل - فقه آداب الطعام" ولكن سقوط اربع عواصم عربية بيد الفرس لم تحرك شعرة واحدة في جسده وآخر كتب تغريدة يتمنى على الله ان يرزقه الشهادة وهو على فراشه!!! يا للهول!! الشهادة على فراشه الوثير ولربما بين حريمه وجواريه!!! واذا خرج احدهم على الفضائيات فانه بدلاً من أن يبدأ الحديث بالبسملة فانهم يبدأون بالشتم والسب والطعن بالمجاهدين السُنة والتحريض عليهم، وكم اعتدنا في ايامنا هذه على سماع "طوبى لمن قتلهم أوقتلوه" وطوبى لمن قتلهم قتل عاد" وهي موجهة الى مجاهدي السُّنة
في الوقت الذي نرى فيه معممي الشيعة يتمنون الموت في ساحات "الجهاد "فداءً للحسين" و "فداءً لزينب" ووووو الخ من معتقداتهم الباطلة وفي الوقت الذي يسمي جميع معممي الشيعة بلا استثناء مقاتليهم وحشدهم وجيشهم بالحشد المقدس وجيش الحسين ومجاهدي ال البيت ويصفونهم باعظم الصفات نرى أن جميع معممي السنة "الا من رحم ربي" يقومون باكبر عملية شيطنة لكل مجاهد سني حمل سلاحه من اجل الدفاع عن دينه وارضه وعرضه حتى بلغت بهم السفاهه والنفاق انهم بدأوا ينسجون القصص الخيالية 
الكاذبة وينشرونها بين متابعيهم وعلى القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.
لقد استحلوا الكذب ارضاءً لمن يوجههم وطمعا بالعطايا والهبات من اولياء امورهم الذين استعبدوا البلاد والعباد
رأينا ونرى كل يوم تقريباً كيف يخرج معممو الشيعة على الفضائيات ومنها السُنية وهم يشتمون ديننا ويسبون نبينا ويطعنون بعرضه ويكفروننا ويحرضون على قتلنا ويسبون جميع رموزنا وما من احد يرد عليهم بحرف واحد والادهى من ذلك أن معممي السنة في العراق جميعهم تقريبا هم اول الداعمين والمساندين والمدافعين عن مععمي الشيعة وحشدهم وجيشهم حتى بلغت درجة النفاق باحدهم أن صرح علنا على الفضائيات بانه مستعد أن يسب الصحابي الجليل معاوية إذا ما اعطيت له سيارة!!! أي ردة هذه وأي انحطاط خلقي وديني اصاب معممي سُنة العراق خاصة؟؟؟
ولو ابتعدنا بعض الشئ عن المعممين في محاولة للاطلاع على مواقف شيوخ العشائر من الطرفين فسنجد الكلام الآنف ذكره ينطبق بحذافيره على شيوخ العشائر وسوف نجد أولئك الشيوخ وعشائرهم الذين طالما صدّعوا رؤوسنا على مر الزمن بالتغني بالشجاعة العربية والمروءة والشرف والعزة واﻷنفة والكرامة وووو نجدهم تُغتصب اعراضهم أمام أعينهم ويُذبح أبناؤهم ذبح النعاج على يد ميليشيات الشيعة ويأتي الرد بالولولة والصراخ كالنساء على الفضائيات ولا ينسون نصيبهم من شتم وسب وتخوين مجاهدي السُنة
قد يقول قائل بان معممي الشيعة قد تشجعوا اﻵن لان الحكومة شيعية وتدعمهم ايران الخ... وهذا ليس صحيحا اطلاقاً حيث أن الجميع يعلم بان معممي الشيعة لم يتغير موقفهم قط ولم يعطوا الدنية في دينهم ابداً وخير دليل على ذلك هو موقفهم الراسخ في ايام صدام حسين عندما كان في اوج عظمته وقوته لم نر اطلاقا في يوم من الايام أن خرج معمماً شيعياً لكي يطعن بالشيعة أو أن يحرض عليهم أو أن يحرض على مجموعة شيعية ويكفرهم مع وجود احزاب شيعية ترتكب اعمال اجرامية في زمن صدام مثل حزب الدعوة والمجلس الاعلى والفاطميين وغيرهم من الحركات التي كان مجرد الانتماء اليها يعد جريمة عقوبتها الاعدام ومع ذلك لم يخرج علينا معمماً شيعياً واحد ينتقد أو يحرض أو يكفر تلك الجماعات

نعم، الشيعة يقدمون الضحايا بسخاء منقطع النظير واذا قُتل منهم مئة فانهم يزجون بمئتين الى ارض المعركة واذا قُتل منهم الف فانهم يزجون بالفين من اجل دينهم ومشروعهم ولذلك فانهم يكسبون المعارك ويستولون على الارض ولا يُمكن إنكار ذلك. على الجهة الاخرى فاننا نرى أن اهل السُنة هم بين قتيل وطريد وشريد ونازح يتسول على موائد اللئام ويفقدون المدينة تلو الاخرى وينحسرون يوماً بعد آخر. اهل السُنة فضلوا أن يسلموا انفسهم للميليشيات الشيعية وهم بالالاف لتقوم تلك الميليشيات بذبحهم بعد أن داست على كرامتهم وانتهكت اعراضهم أمام اعينهم واشبعتهم اهانة وتعذيبا. هؤلاء فضلوا هذا المصير البائس على أن يحملوا السلاح ليدافعوا عن انفسهم
المصيبة الكبرى أن هؤلاء النازحين الذين تم ذبحهم ذبح النعاج أو حرقهم بابشع الصور على ايدي الميليشيات الشيعية كانوا على يقين من مصيرهم هذا بعد أن شاهدوا بأم اعينهم ماذا جرى لاخوانهم من قبل في صلاح الدين وجرف الصخر وديالى والمقدادية والرمادي وغيرها من المدن السنية التي احتلتها قوات الجيش وتلك الميليشيات ولكنهم مع ذلك فضلوا هذا المصير على أن يدافعوا عن انفسهم واعراضهم ودينهم وارضهم، إذن من هم الخوّارون الفرارون اصحاب الهزائم؟ ليس الشيعة باي حالٍ من الاحوال!! إعدلوا هو اقربُ للتقوى
اتفهم عندما يكون النازحون من النساء والاطفال والشيوخ الذين لا قِبل لهم بالقتال ولكن الذي شاهدناه أن نسبة كبيرة جداً من هؤلاء الذين سلموا انفسهم للذبح هم من الشباب والرجال الذين لو توفرت لديهم الارادة في التضحية لأزاحوا الجبال الرواسي من جذورها والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما الذي جعل هؤلاء يفضلون اﻻستسلام للذبح كالنعاج على حمل السلاح كي يدافعوا عن انفسهم فيموتوا أعزة شهداء بدلاً من مذبوحين اذلاء؟ إنه الجُبن والخور والوهن الذي يجري في عروق هؤﻻء وهذا نتاج تربية لحى النفاق والدجل تُجار الدين الذين ضلوا واضلوا الملايين معهم


قد يقول قائل بان الحديث عن شجاعة الشيعة ليس صحيحا أو انه مبالغ فيه بدليل انهم لولا طيران امريكا وروسيا ما كان لهم أن يستردوا مدينة واحدة وهذا الكلام يبدو معقوﻻ ومن السهل تصديقه ولكن لولا خيانة السُنة وخوارهم وتشرذمهم ما تجرأت امريكا على اطلاق صاروخ واحد على مدن السُنة والادهى من ذلك كله أن الحكومات المحسوبة على السُنة والقسم الاكبر من اهل السُنة واغلبية معممي السُنة هم المحرض والداعم الاكبر عسكرياً واعلامياً ومادياً لأميريكا في قصف المدن السُنية وشيطنةً كل مَن يحمل السلاح من اهل السُنة من اجل الدفاع عن دينه وعرضه وارضه. لو أن نصف الدول السُنية الداعمة والمحرضة لامريكا وقفت ضد قصف مدننا ما تجرأت اميريكا قط على هدم بيوتنا ومدننا فوق رؤوسنا
وبما أننا نتحدث عن الانصاف لذلك وجب علينا أن نذكر ونتفاخر ونعتز بمجاهدي اهل السُنة على قلتهم ونُدرتهم. نحن نعلم يقيناً بأن الف مجاهد من مجاهدي السُنة بامكانهم سحق 60000 من "مجاهدي" الشيعة لولا طيران التحالف الصليبي اﻷعرابي المجوسي ولولا خيانة معظم اهل السنة ووقوفهم  بجانب الشيعة والقتال معهم وهذا ما شاهدناه في معارك تكريت وبيجي والرمادي والفلوجة وغيرها ولكن بنظرة شاملة نجد بأن مجاهدي اهل السنة ومن يناصرهم من عوام الناس لا يشكلون اكثر من عشرة الى خمسة عشر من مجموع سنة العراق وسوريا في احسن الاحوال بينما يُشكل "مجاهدو" الشيعة اكثر من ثمانين بالمئة من مجموع شيعة العراق ناهيك عن الاعداد الهائلة التي تلتحق بهم من شيعة ايران والخليج وافغانستان وباكستان ولبنان وغيرها. اذن ما الذي يجعل هذه الفروقات الهائلة بين هذين الفريقين؟ إنه الوهن والخور الذي زرعه أولئك الذين تلبسوا بلباس الدين اصحاب اللحى المنافقة الذين وجدوا في الدين اربح تجارة مع الشيطان

في الختام اقول كفانا سُخفاً و ببغائيةً بترديد عبارات اعتدنا أن نرددها منذ الصغر بنعت الشيعة "ابناء متعة" و "اشباه الرجال" و "الشيعة الفرارين" وغيرها من العبارات التي تعلمنا أن نرددها كالببغاوات دون أن نعلم في حقيقة الامر بان هذا لم يكن إلا تنفيس عن الخيبات والهزائم التي ذقناها على ايدي هؤلاء القوم. لقد آن الاوان أن نستيقظ ونفيق لا اقول من سباتنا بل من موتتنا ونعيد حساباتنا وتقييمنا للامور من الصفر اذا ما اردنا أن نكون أمة لها مكانتها تحت الشمس.

اشرف المعاضيدي 2016-07-14

الاثنين، 7 مارس 2016

الاستشراق مقدمة الحروب الصليبية الجديدة  (الحروب الذكية)


حسان الرواد
كانوا في كل مرة يفشلون فيتسبب غزوهم العسكري في إيقاظهم من سباتهم واستجماع قوتهم من جديد تحت راية الجهاد الذي تقاعسوا عنه بعد أن غرقوا في ملذات الدنيا ...

فكروا مليا كيف نغزوهم ونتمكن منهم دون أن يتسبب غزونا لهم في إيقاظهم ككل مرة كيف نتمكن منهم ونسيطر عليهم ..كيف نتغلّب على هذه الأمة الغريبة العجيبة التي تخرج في كل مرة أقوى مما كانت فتنغص علينا وتفسد غزونا واحتلالنا لهم ثم تنتصر علينا ...

اجتمعوا وفكروا طويلا في كيفية ضرب أمة محمد دون أن تقوم لها قائمة ...

فكان القرار بعد طول اجتماعات بالاستشراق .

فأرسلوا علماءهم فدرسوا حضارتنا بكل تفاصيلها ..درسوا مجتمعاتها وعاداتها واختلافاتها وتفرقانها .. درسوا كل شيء يُمَكّنهم من تلك الأمة العصيّة عليهم ...

عرفوا أن الوالي ينادي بالجهاد في حال تعرضت بلاد المسلمين للغزو 
وعرفوا أن العلماء يقومون بذات الدور في حال غاب الوالي أو تقاعس عن المواجهة 
وعرفوا أن شيوخ القبائل يقومون بذات الدور في حال تغيب الوالي وغاب العلماء 

فكانت النتيجة : 

أن أفسدوا تلك المجتمعات وأفسدوا مكامن الخطورة عليهم ...

فساهموا في صعود حكام يدينون للصليبيين بالولاء المقدس الأبدي ..

وساهموا في تغييب العلماء الربانيين بالقتل أو بالسجن واستبدلوهم بحاخامات ألبسوهم عمامة العلماء ففتنوا الناس في دينهم ونشروا البدع وبدلوا دين الله فألغوا الجهاد وأنكروه حتى صار العدو الغازي والمحتل حليفا آمنا ببلاد المسلمين ..فضاع المسلمون بسبب سمومهم و تزويرهم وتدليسهم وتلبيسهم على الناس من فوق المنابر وبقولهم قال الله وقال رسوله ولكن بالزور والتحريف وكتمان الحق ...

ثم ساهموا بإفساد تركيبة المجتمعات فأفسدوا القبائل وجاؤوا بأراذل القوم ومسوخهم كي يسودوا قبائلهم بالمال والتبعية بعد أن أقصوا الشيوخ والرجال الشرفاء وقد أخصوا البدلاء عنهم فما عدت ترى دورا لمعظم شيوخ القبائل في بلاد المسلمين المنكوبة إلا دور الصحوات والعمالة بعد أن كانت هذه القبائل وشيوخها ركيزة أساسية في مواجهة المستعمرين الغزاة .. 

وها نحن نرى الغزاة قد استبدلوا جيوشهم بجيوش المسلمين وها نحن نرى الحيرة التي جعلت المسلمين عاجزين بسبب فتاوى حاخامات الصليبيين وها نحن نرى شباب المسلمين يقتلون من أجل أهداف الصليبيين وقد باتوا حطب حروبهم الذكية التي يحققون فيها أهدافهم دون أن يزجوا بجيوشهم ... 

لكن الأمل بهذه الأمة كبير ومتجدد  كيف لا وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي وعدها الحق سبحانه وتعالى بالنصر والتمكين .. وأن هذه الغمة التي طالت ستزول حتما وأن الغمامة بدأت تنقشع وأن الحقيقة بدأت بالظهور وأن الحق يعلو ولا يعلى عليه وأن الباطل يبقى زهوقا مهما تخفّى وتحت أي ستار توارى وتغطّى ..فشمس الإسلام والتوحيد لا تغيب طالما قيّض الله لها عباده الموحدين ..

كتبه:
حسان الرواد

الأحد، 6 مارس 2016

الدجل باسم الدين

احمد طه
استمعت إلى داعية سلفي كبير.. اتحفّظ على ذكر اسمه حتى لا يتكون للقارئ أحكام مسبقة عنه، وحتى يتأمل الفكرة مجردة.
طرح الداعية في جلسة واحدة مجموعة من "الطوام الفكرية" التي دخلت "العقل المسلم" بكل سلاسة وانبهار وإعجاب، متصوراً أن ما قاله الشيخ هو صحيح السنة، ومنهج السلف الصالحين !.
الفكرة الأولى: عاب الشيخ على دعاة اليوم ممن أصبح يهتم بالسياسة، ويترك الدعوة إلى الله.
ولا شك أن المفهوم الذي يصل إلى المستمع والمشاهد هو أن السياسة شيء، والدعوة إلى الله شيء آخر، وهذه هي عين "العلمانية" ولذلك أحسب لم نخطئ عندما كنا نسميها "السلفية العلمانية" تلك السلفية التي تتصور أن دين الله هو مجرد مجموعة من الشعائر والتسبيحات فحسب ! وهذا تصور "كهنوتي" عن الإسلام !.
إن الأحاديث النبوية الشريفة تُبين لنا حقيقة السنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ " وقال: " قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ" وقال: " لتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ، عُرْوَةً عُرْوَةً.. وَأَوَّلُهُنّ نَقْضًا الْحُكْمُ" وقال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " وبلغتنا المعاصرة فإن "السنة، والحكم، والأمر" تعني: السياسة ونظم الحكم وطريقته، فإن سنة النبي التي تغيرت هي تحويل أمر الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة شؤون الأمة إلى سُنة كسرى وهرقل، وإلى "المُلك العضوض" فالسُنة النبوية الواجب إتباعها وإيحاؤها هي سنته في الحكم، كما هي سنته في الإيمان والعبادة، ولكن أصبحت ملايين المسلمين تعتقد التصور الكهنوتي عن الإسلام بعدما عملت العلمانية الغربية عن فصل الدين عن الحياة، وعملت السلفية العلمانية عن فصل السياسة عن الدين ! ثم دخل هذا الدجل إلى المسلمين باسم السنة والعقيدة الصحيحة.
ولا أعرف بالضبط من هم الدعاة الذين يقصدهم الشيخ، ولكن بالعموم يجب أن نفرّق بين بيان الفقه السياسي الإسلامي الراشد، والسنة النبوية في أمور الحكم، وتقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين "الأراء السياسية" التي تناقش أحداث معاصرة من باب الثقافة أو إبداء الرأي، فهذه غير تلك.
*    *   *
الفكرة الثانية: يقول الشيخ: "إن من أصول عقيدتنا طاعة من ولاه الله علينا".
وهذا هو المعنى المرادف لـ "أبناء الآلهة" الذي كان عند الرومان، والحق الإلهي المقدس، وظل الله في الأرض.. ثم انتقلت هذه اللوثة الملعونة، وهذه السُنة الفاجرة إلى الفكر الإسلامي، حتى أصبح من علماء المسلمين، من يتصور أن الحاكم يحكم نيابة عن الله، أو كما قال الشيخ: "من ولاه الله علينا" أ الله ولى علينا الفاجرين الخائنين السارقين ؟! حاشا لله، وتعالى عز وجل عن ذلك.. فأمر الولاية والحكم، مثل غيره من حياة البشر وأفعالهم، لهم فيها "الحرية والاختيار" وتحمل التبعة، والحساب والجزاء على ذلك، وتلك هي الأمانة التي حملها الإنسان.
وإن هذا الفكر المنحرف هو الذي كوّن عقيدة "الجبر السياسية" أي: اعتقاد أن الإنسان مجبور مقهور على أفعاله ليس له فيها اختيار ولا تغيير ولا إرادة، وفي الأمور السياسة تكون كما صاغها الشيخ: "طاعة من ولاه الله علينا" إن الإنسان الوحيد الذي ولاه الله علينا، وتجب طاعته، وطاعته من طاعة الله، وأعطاه الله سلطانه.. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فقط لا غير، هذا وحده الذي ولاه الله علينا، وأكرمه بالرسالة، وهذا وحده هو الذي لا نُقدم بين يديه شيء من أمر الدين والشرع.
أما غيره فالله لم يول أحداً عليناً.. إنما هي أفعالنا، وسنن الله الماضية في كونه من العدل والجزاء، وليس لأحد طاعة علينا كائناً من كان إلا بشرط "إقامة كتاب الله" فهذا وحده هو "سلطان الله في أرضه".
وكثيراً ما يحدث الخلط بين قدر الله الكوني، وقدر الله الشرعي.. فقدره الكوني "كن فيكون": فلا شيء يحدث في هذا الوجود إلا بإذنه ومشيئته وإرادته المطلقة من كل شيء، وهو القائم على كل شيء، وبه يقوم كل شيء سبحانه، ولا يحدث في ملكوته أمر إلا بإذنه، وهذا القدر لا دخل لنا به، وله نُسلّم، وبه نؤمن، ولرحمة الله نرجو ونسأل.
أما قدره الشرعي: وما عهده إلينا من إرادة وأمانة واختيار، وما أكرمه بنا من سلطان للكتاب، وما علمنا إياه من سنن إلهية.. فهذا هو محور ومناط "التكليف" والابتلاء، بل إن الله جعل أمر التغيير في حياتنا، منوط بتغيير ما بأنفسنا، وعليه فإن أمور الحكم وحياتنا الخاصة والعامة، وما نحن فيه من هزيمة أو نصر أو غيره، فإننا نتعاطى معه من منطلق "الأمانة والحرية والإرادة" التي منحنا الله إياها، ومن التطاول على الله عز وجل أن ننسب إليه أنه ولى علينا أحداً يدير شؤون الحكم في دنيانا هذه، ويُكرس لـ "المفهوم الكنسي الإمبراطوري الروماني القديم"  ويخلق أفضل بيئة لـ "الاستبداد والظلم والقهر" باسم الدين والسنة، والله ورسوله من ذلك براء.
والشيخ لا يعتبر هذا الدجل مجرد رأي فكري، أو رؤية مذهبية، أو رأي سياسي.. كلا ! إنه يجعله "عقيدة" فيصبح الخارج عنها "ضال، مبتدع" ليس من أهل السنة، وليس على منهج السلف !.
*    *   *
الفكرة الثالثة: تحدث عن "الاستغفار" وقال أنه بمجرد الذكر تتغير حياة الإنسان، ويحدث له من الخير والمعروف... إلخ، وتساءل ماذا يضرك إذا جلست في دقيقة تقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" مائة مرة ؟!!
والمؤاخذة على هذا الأمر، هو "الشعور" الذي يتسلل للمستمع أنه بمجرد أن يجلس في هذه الدقيقة يقول هذا التسبيح العظيم، فإنه قد أدى الأمانة، وقام بما عليه، والأمر ليس كذلك، وتصوره على هذا النحو قد يؤدي - كما هو حاصل - إلى نوع من "الرهبنة الدينية" و"الدروشة الواقعية" واختزال مفهوم الذكر والاستغفار لأقصى درجة، وأقل معنى.
إن الذكر في التصور الإسلامي ليس هو معناه الجلوس دقيقة لتقول عدد معين من التسبيحات، إنما معناه "الاتصال الدائم" بالله سبحانه: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ } فهذا الذكر الدائم، والاتصال الدائم، هو انشغال القلب وامتلاءه بحب الله تعالى، وهو كذلك الفكر والتفكر والتأمل في ملكوت الله في السموات والأرض، وما خلق الله من شيء، هذا هو معنى الذكر.
وأما الاستغفار: فهو على المستوى الفردي التوبة الدائمة، والمراجعة المستمرة، وهو تطهير النية، وإصلاح السريرة، وكف الإنسان ظلمه وبغيه، أما على المستوى الجماعي وحياة الأمم: فهو إقامة الحق والعدل، وإقامة دينه وشرعه، وقول الحق لا نخشى في الله لومة لائم، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فيكون في الذكر والاستغفار صلاح للإنسان من داخله، وصلاح للحياة من خارجه، ولذلك قال تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } فهذا هو المعنى الحقيقي.
*    *   *
ثم اختتم الشيخ حديثه بما نهى عنه من الحديث في السياسة، فراح يطبل ويزمر ويهلل لـ "ولي أمره" ومدى شجاعته وحكمته، ومحاربته لأهل البدع ! والناس تسمع في انبهار، مشدوهة أمام فصاحة الشيخ، وعلمه ! فيدخل إليها هذا "الدجل" باسم الدين، وتمضي في هذا الخدر لا تستفيق منه إلا عند لحظة الاستبدال أو وقوع العذاب ! وأنا لا أتصور أن الشيخ كان يغش مستمعيه أو يقول ما لا يعتقد.. كلا، إنه كان شديد الإيمان بما يقول؛ فتكتمل المأساة، ويزداد التيه..
فاللهم غفرانك ورحمتك، اللهم اشمل هذه الأمة بلطفك وحلمك، وحررها من هذه الآصار والأغلال.
*    *   *

كيري والخطة  ب


احمد طه
بالأمس - 23 / 2 / 2016 - صرح وزير خارجية أمريكا "جون كيري" أنه في حال فشل مفاوضات سوريا السياسية، فإنه "يحذر" من أن سوريا لن تعود موحدة، وأن "خيار التقسيم" سيكون هو الحل الوحيد أو الخطة البديلة
ويعتبر هذا التصريح هو أول تصريح لمسؤول أمريكي يتحدث فيه - بهذه الصورة - عن تقسيم سوريا، وقد أراد من ذلك: (1) التمهيد للموضوع، (2) بيانه أنه حريص على أن تكون سوريا "موحدة علمانية ديمقراطية". (3) أنه "يحذر" من هذا الخيار الذي سيكون هو آخر دواء.. حرصاً على مصلحة الشعب السوري
وإنه لمكر تكاد تزول منه الجبال، وصناعة احترافية للدجل والكذب.. فإن الخطة الوحيدة لدى أمريكا هي "تقسيم سوريا وغيرها" وهي تضطر الجميع الآن إلى الترحيب والمناداة بقرار التقسيم
ولو أن الأمة فقط تتابع ما يُنشر في إعلام الغرب، ومراكز أبحاثه.. لوجدت كل شيء على المكشوف بلا حياء. فإن "روبن رايت" المحللة بوزارة الخارجية الأمريكية صاحبة مقال: "5 دول سيصبحون 14 دولة" منشور على النيويورك تايمز في 2013، والتمهيد للتقسيم هو مخطط قديم، تعلمه كافة أجهزة الاستخبارات. وبعض الخراف العربية الخائنة التي لا تملك إلا أن تكون مطية، بل وتتلذذ بهذا الدور
إن تقسيم سوريا بات حقيقة تمارسه الأكراد والنظام صاحب "سوريا المفيدة" على وجه الخصوص، وقد رهنوا موضوع التقسيم بنجاح المفاوضات السياسية، ووقف إطلاق النار.. وهذا شيء مستحيل، وهم يعرفون أنه مستحيل، فكيف لمثل بشار وهو قاتل 370 ألف نفس، ودمر كل سوريا إلا دمشق وما حولها، أن تكون معه مفاوضات؟!! بل اضطر الشيطان الأمريكي المعارضة إلى جعل القضية في شخص "بشار" أيبقى أم يرحل ؟ كأن بشار هذا هو الذي مارس القتل بنفسه، وكأنه هو كل النظام ؟!
إن تقسيم سوريا - حسب المخطط - هو أن تكون هناك دولة علوية على الساحل السوري، ودولة كردية على طول الحدود مع تركيا، ودولة سنية تلحق بالبقية السنية من غرب العراق، وربما دولة درزية في حال إذا رغبت إسرائيل، وأرادت طلب إضافي على قائمة طعام وقصعة بلاد المسلمين
والدولة العلوية ستكون حامية لساحل المتوسط، ومانعة لأن يكون للسنة أي نفوذ عليه، والدولة الكردية ستعزل تركيا عن محيطها العربي، وستضعف أمنها القومي من جنوبها، كما هو ضعيف من شمالها تجاه دول أوروبا الشرقية، وهذه الدولة ستكون رغم أنف تركيا، وستكون ضربة لسياستها، فلقد كان البعض يظن أن تركيا استطاعت الاستقلال، وملكت - ولو شيء - من أمنها وقرارها، وليست هي كمثل الخونة والمخنثين من حكام العرب، ولكنها اعتبرت أمريكا حليفاً، ولكن ليس لأمريكا حلفاء.. إنما مجرد مجموعة من المغفلين.. تركبهم أمريكا إلى حين، ثم تلقي بهم إلى أقرب مزبلة، مع ابتسامة "الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان"
ولكنها ستجد دولة كردية على طول حدودها الجنوبية، ويستحيل أن يحدث تقسيم سوريا دون أن يكون للأكراد دولة.. وهذه الدولة ستلحق بإقليم كردستان العراق لتُكوّن الدولة الكردية من شمال العراق إلى شمال سوريا مع إلغاء الحدود بين الدولتين
أما الدولة السنية: فستكون من شرق سوريا مع غرب العراق، وستكون من الناحية "الجيوسياسية" في سجن من جميع الجهات، فمن الشرق الدولة الشيعية، ومن الشمال الدولة الكردية، ومن الغرب الدولة العلوية، ومن الجنوب الدويلة العربية الشمالية - جزء من السعودية - وبذلك لن يكون لها أي منفذ بحري
وإذا وقع التقسيم في سوريا؛ فحتماً سيقع في العراق - بل إن خطة تقسيم العراق بدأ وضعها مع الغزو الأمريكي في 2003 وما قبلها - وفيه: الدولة الشيعة في الشرق، وستكون قوة جيوسياسية لإيران، ودولة كردستان المتكونة من شمال العراق مع شمال سوريا، والدولة السنية مع الحدود السورية
وإذا وقع التقسيم في سوريا والعراق.. فإن باقي المخطط - بطبيعة الحال - سيمضي إلى تقسيم باقي الثلاث دول المتبقية: (ليبيا، اليمن، السعودية).. فأما ليبيا: فستقسم إلى ثلاث دويلات: ولاية برقة في الشرق، وطرابلس في الغرب، وولاية في الجنوب "فيزان"، وهذه رغبة بريطانية وفرنسية وإيطالية. كذلك
واليمن: تعود كما كانت اليمن الجنوبي، واليمن الشمالي.. وترعى الإمارات هذه المفاوضات
وأما السعودية: فهي الحالة المجهولة التي لا نعرف كيف ستكون، وهي صاحبة النصيب الأكبر من التقسيم.. فالمفترض أن تُقسم إلى 5 دويلات: دولة وهابية في الوسط "العاصمة الحالية" ودولة المقدسات "مكة والمدينة" الغرب، ودولة الشرق "معقل الشيعة"، ودولة الجنوب، ودولة شمال.. وأضعفهم هي الدولة الوهابية في الوسط، فهي عبارة عن صحراء.. وربما يهدفون بذلك إلى القضاء على هذا الفكر، وإبقاءه داخل حدود الصحراء، وجعله فكر محلي لا يتجاوز حدوده، ولا يملك الموارد للانتشار مرة ثانية
ومازالت حالة السعودية حالة مجهولة، فالوضع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، هو بالفعل مُقسم.. وما يتبقى هو الاجراءات السياسية والدبلوماسية مثل: حق تقرير المصير، الدعوة إلى الفيدرالية والكونفدرالية، ثم الاستفتاء، ثم الانفصال، ثم اعتراف الأمم المتحدة، ثم علم ونشيد وخائن وعميل، وهكذا تقوم الدويلات
أما الحالة السعودية فمنهم من يُرجعها إلى حدوث خلافات في العائلة المالكة، ومنهم من يرجعها إلى خلافات قبلية... إلخ، ولن يعجزوا أن يجدوا الذريعة لذلك، ولن يعجزوا أن يجدوا يد الخائنين الممدودة بتقسيم بلادها، فقد خانت دينها وأمتها من قبل
ولكننا نحسب أن الإدارة الحالية لأمريكا لا تملك الكثير من الوقت لذلك، وإنما هو مجرد التمهيد لتسليم الإدارة الجديدة التي ستكون أكثر حسماً وأقل دبلوماسية، مما يوحي بصعود اليمين ليس في أمريكا وحدها بل في كافة دول أوربا
ولقد كان المصريون من قبل يعتبرون انفصال السودان عن مصر من العار والمستحيل، أو كما قالوا: "من يفرط في السودان كمن يفرط في شرفه" ! وبالفعل تم تقسيم مصر، وفصلها عن السودان وما تمثله لها من أهمية، وتم الفصل باسم "الوحدة العربية" ! ثم تم تقسيم السودان ذاتها إلى شمال وجنوب.. جنوب نصراني موالي للصهاينة ويتحكم في شريان المياه لكل من شمال السودان ومصر
لماذا يحدث ذلك؟ ولماذا تقع الأمة فريسة هكذا ؟ ولماذا تنتقل من تقسيم إلى تفتيت ؟
الجواب: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } والأشد أن الأمة ابتليت بأهل الدجل الديني.. الذين جعلوا من أمراض الأمة شيء مقدس وواجب يجب الحفاظ عليه، والدفاع عنه
ولن تعود حتى تعالج أمراضها، وتقوم من جديد: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }

الاثنين، 22 فبراير 2016

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الثامنة و الاخيرة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الاول
مستقبل المسلمين في أوروبا
 المواجهة بين العالم اﻹسلامي والغرب وتأثير ذلك على وضع المسلمين في القارة العجوز
 كما ذكرنا سابقا فإن الصراع بيننا وبين الروم قد بدأ منذ أن بزغت شمس اﻹسلام إلى يومنا هذا والتي أخذت أشكاﻻ شتى من مواجهات عسكرية وحرب فكرية وعمليات تنصير وشتى أنواع المؤمرات والدسائس والحرب بيننا وبينهم سجال أي يوم لنا ويوم علينا.وحتى ﻻنذهب بعيدا في هذا الموضوع سنكتفي بالحديث بصورة مختصرة عن اﻷحداث التي تلت سقوط الخلافة اﻻسلامية حيث تم تفتيت العالم اﻹسلامي واحتلال أجزاء واسعة منه كما تم زرع الكيان اليهودي اللقيط في بيت المقدس وبعد الحرب العالمية الثانية انسحبت جيوش اﻻحتلال من معظم البقاع بعد أن رتبت أشكاﻻ أخرى من الهيمنة عن طريق وكلائها المحليين الذين تسلموا مقاليد الحكم بعد جلاء الغازي اﻷجنبي وهكذا صارت دول الغرب تتحكم بمقاليد اﻷمور في العالم اﻹسلامي من خلال وكلائها دون الحاجة للتدخل المباشر اللهم إﻻ في بعض الظروف اﻻستثنائية كما حصل في حرب السويس عام 1956
 في هذه اﻷثناء اصيبت دول العالم الثالث ومنها دول العالم اﻻسلامي بخديعة كبرى اسمها اﻻستقلال ونسي المسلمون في خضم سكرة اﻻستقلال ضياع الخلافة اﻻسلامية وضياع الحكم بما أنزل الله حيث سيطرت العلمانية وما يتبعها من دعوات جاهلية كالقومية والوطنية.....و...وغيرها على عقول أغلب المسلمين ولكن الله قد تكفل بحفظ دينه فبدأت اﻷمة بالعودة إلى دينها بصورة تدريجية حتى إذا ماوصلنا إلى الثلث اﻷخير من القرن الماضي  صارت الصحوة اﻹسلامية أمرا واقعا يفرض وجوده على جميع اﻷصعدة وفي هذه اﻷثناء وقع الغزو الروسي ﻻفغانستان فاستغلت أمريكا ومعها دول الغرب الحادثة ﻻستنزاف اﻹتحاد السوفييتي فكانت هذه الحادثة بمثابة شهر العسل(الذي لم يدم طويلا)بين العالم اﻹسلامي ودول الغرب التي أعطت الضوء اﻷخضر لوكلائها في المنطقة بمساعدة المجاهدين اﻷفغان بالمال والسلاح بل وحتى بالرجال فكانت النتيجة سفر اﻵﻻف المؤلفة من الشباب المسلم إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد ضد الغزو الروسي وهذه المدة الزمنية تعتبر الفترة الذهبية للجاليات اﻹسلامية في أوروبا التي شارك بعض أبنائها في الحرب اﻷفغانية والتي انتهت بهزيمة الروس وسقوط الشيوعية وإحياء فريضة الجهاد التي كادت أن تزول من واقع المسلمين فكان من نتيجتها اندﻻع اﻻنتفاضة اﻷولى في الضفة الغربية وقطاع غزة كما خرج العراق منتصرا من الحرب مع إيران وقد امتلك ترسانة عسكرية ضخمة كما سار خطوات كبيرة نحو التصنيع الحربي مما رفع معنويات أبناء اﻷمة وﻷول مرة بدأت اﻷمة تستعيد ثقتها بنفسها.هنا شعر الغرب بأن أمة اﻹسلام قد بدأت تنهض من جديد فما كان منهم إﻻ أن افتعلوا حرب الخليح الثانية بهدف تحطيم إرادة اﻷمة وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد 
 لقد قدحت تلك الحرب شرارة المواجهة الحالية بين العالم اﻹسلامي والغرب حيث أنها أدت لسقوط دعاوى اﻻستقلال الزائفة التي انخدعت بها جماهير اﻷمة لعقود كما أنها  جرحت كبرياء اﻷمة وكرامتها فولدت شعورا عارما للرغبة باﻻنتقام من العالم الغربي برمته وخاصة أمريكا وهذا ما أشارت إليه صحيفة دير شبيغل اﻷلمانية في مقال مطول نشرته بعد انتهاء حرب الخليح الثانية وقامت مجلة الرائد اﻻسلامية الصادرة عن المركز اﻻسلامي في آخن بترجمته حيث تحدث كاتب المقال عن تلك الحرب كما تحدث عما ولدته تلك الحرب من رغبة عارمة عند المسلمين باﻻنتقام من أمريكا وقال وبالحرف الواحد إن عشرات اﻵﻻف من العراقيين الذين قتلوا في هذه الحرب لن ينالهم العفو ولن يطويهم النسيان بل إن ذلك قد ولد رغبة عارمة باﻻنتقام عند أمة تملك رؤية أخرى للموت والحياة وقال أيضا وكما كانت الحرب العالمية اﻷولى بداية للحرب الثانية فإن هذه الحرب مقدمة لحروب بين العالم اﻹسلامي والعالم الغربي وقد تأخذ هذه الحروب أشكاﻻ شتى عسكرية واقتصادية وغيرها
 نعم لقد فهم مفكرو العالم الغربي تلك الحرب على حقيقتها أي أنها أحد فصول المواجهة بين العالم اﻹسلامي والغرب وهذا مالم يدركه قطاع كبير من مفكرينا والدعاة عندنا ممن فهموا اﻷمر بصورة بالغة في السذاحة والتسطيح بأن ماحصل هو اعتداء غادر من صدام حسين على دولة الكويت وأن اﻷمريكيين قد جاءوا لمساعدة الكويت بناء على طلب الحكومة الشرعية وأنهم قد أدوا ماعليهم ثم انسحبوا إلى بلدانهم بعد ذلك
 لقد صدق كاتب ذلك المقال(في جريدة دير شبيغل) فيما ذهب إليه إذ لم يمض عامان على انتهاء تلك الحرب حتى وقعت أول محاولة لتفجير مركز التجارة العالمية في نيويورك وكان أحد المشاركين في تلك المحاولة من أبناء العراق وهذا ماأشار إليه سالم الجميلي رئيس شعبة أمريكا في المخابرات العراقية سابقا في مقابلة له مع تلفزيون روسيا
 وبعد ثمان سنوات من تلك المحاولة وقع هجوم الحادي عشر من سبتمبر والذي فتح الباب على مصراعيه للمواجهة بين العالم الغربي والعالم اﻹسلامي ممثلا بطليعته المجاهدة والذي كان من نتيجته تفجر ثورات الربيع العربي وما تلاها من تداعيات ومنها مشكلة الهجرة الجماعية ألى أوروبا وما يسمى بالحرب على اﻹرهاب والتي ماتزال مستمرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى يومنا هذا
 والسؤال المطروح هو مامصير هذه المواجهة وماتأثيرها على مستقبل المسلمين في أوروبا وهذا ماسنتناوله في الفصل القادم إن شاء الله

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة الثامنة و الاخيرة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
مآﻻت المواجهة مع الغرب وتأثير ذلك على مستقبل المسلمين
 كما ذكرنا سابقا فالمواجهة لم تتوقف لحظة واحدة بين العالم اﻹسلامي والغرب وإن مرت بفترات من الهدنة المؤقتة واليوم نعيش حالة من المواجهة العسكرية كانت قد بدأت منذ حرب الخليج الثانية كما أسلفنا وهذه المواجهة قد ازدادت ضراوتها بمرور الوقت حتى وصلنا إلى الوضع القائم حاليا والذي يمكننا توصيفه بالحرب بالوكالة حيث يتحمل العبء اﻷكبر من تلك الحرب أدوات الغرب عندنا من حكومات فاسدة وأقليات عميلة تؤديان دور رأس الحربة للعالم الغربي أما من جانبنا فتتولى طليعة اﻷمة المجاهدة دور الحربة في تلك المواجهة وهذا موضوع مستقل فيه تفصيل كثير نسأل الله أن يعيننا على التعرض له ببحث مستقل ﻻحقا
 وقد تنبأ الشيخ سفر الحوالي قبل ربع قرن بمجريات اﻷحداث الحالية وقد ذكر ذلك في محاضرة حول هذا الموضوع وكان مما قاله أن أمريكا قد مولت عام 1983مئة وعشرين ندوة عن الصحوة اﻹسلامية وأن العالم الصليبي شرقه وغربه سيتوحد لمواجهة العالم اﻹسلامي الذي ستشهد بلدانه عملية انفتاح نتيجة سقوط اﻷنظمة الشمولية وستنقسم الجماعات اﻹسلامية إلى تيارين التيار "المعتدل" الذي سيتنازل عن الكثير من ثوابت الدين ويقبل بما يقدم له من وزارات ونقابات ليفقد في النهاية قضيته اﻷساسية (أي بتعبير آخر ليتحول إلى تيار علماني يحمل رائحة اﻹسلام) وأما التيار اﻵخر فهو الذي لن يرضى بغير اﻹسلام النقي وستحصل المواجهة بين التيارين وسيدعم الغرب التيار اﻷول ضد التيار اﻷصولي( والذي يسمى في أيامنا هذه باﻹرهاب) فإذا فشل التيار اﻷول في تلك المواجهة هنا يجد الغرب نفسه مضطرا للدخول بالمواجهة المباشرة مع العالم اﻻسلامي الذي سيستفز نتيحة التدخل المباشر من الغرب
 هذا خلاصة ماقاله الشيخ سفر الحوالي قبل ربع قرن وهو مانراه واقعا قائما بصورة مجملة ونحن هنا سنكتفي بالحديث عن ما يتعلق بموضوعنا اﻷصلي وهو مستقبل المسلمين في أوروبا
 نلاحظ أن العالم الغربي يسعى جاهدا ﻷن تظل المواجهة غير معلنة وهو يحرص على أن تتولى أدواته في المنطقة( من أنظمة عميلة ونخب فكرية وسياسية وأقليات دينية وعرقية)المواجهة بالنيابة وستستمر عمليات التضليل والتهويش اﻹعلامي حتى تستمر حالة الضبابية في اﻷمة ويبقى العملاء يتحملون عن الغرب ثمن المواجهة ماديا وبشريا في هذه اﻷثناء لن يتعرض المسلمون في القارة العجوز ﻷية مضايقات على المستوى الرسمي أي من قبل السلطات الحاكمة ولكن ومع استمرار المواجهة وانخراط المزيد من أبناء اﻷمة فيها وعجز اﻷدوات المحلية عن المواجهة هنا قد يضطر الغرب إما للتدخل المباشر كما ذكر الشيخ سفر الحوالي وهو اﻻحتمال اﻷرجح والذي تؤيده الوقائع القائمة حاليا رغم وجود رأي عام ﻻيؤيد التدخل المباشر بسبب ماتعرض له الغربيون من خسائر ثقيلة نتيجة حربي العراق وأفغانستان لكن الواقع يقول أن تلك الحكومات يسهل عليها اختراع اﻷكاذيب وتهيئة الرأي العام للقبول بمثل تلك الخطوات الجنونية كما حدث أثناء غزو العراق عام 2003 وفي هذه الحالة قد تتعرص الجاليات اﻹسلامية في أوروبا وأمريكا لظروف صعبة ومضايقات كثيرة وقد تدخل في المواجهة المباشرة إذا وصلت المواجهة إلى مرحلة كسر العظام ومثل هذه الخطوة ستكون بالنسبة للدول الغربية أشبه باﻻنتحار ﻷن تلك الدول لن تستطيع حسم المعركة مع العالم اﻻسلامي حتى ولو لجأت إلى استعمال القنابل النووية إذ أن الدول الغربية ستخسر جميع مصالحها في العالم اﻹسلامي ولكن وكما يقول الشيخ سفر الحوالي فإن الغرور والشعور بالتفوق قد يدفع القوم ﻻرتكاب مثل تلك الحماقة وقد يتساءل البعض هل سنشهد محاكم تفتيش جديدة على غرار ماحصل في البلقان قبل عقدين من الزمن.إن هذا اﻷمر مستبعد على المستوى الرسمي حيث أنه يعني كما أسلفت انتحارا بالنسبة للدول اﻷوروبية حيث أن اﻷمر يتعلق بعشرات الملايين من البشر الذين يتواجدون في جميع أنحاء البلاد وفي كل مرافق المجتمع  فلا يمكن عزلهم في أماكن محددة والتخلص منهم بعد ذلك بسهولة بل إن اﻻقدام على مثل هذه الخطوة سيؤدي لحروب أهلية داخل بلدان القارة يصعب عليهم تحمل نتائجها
 لكن اﻻحتمال الراجح هو قيام عوام الناس وبتحريض من المنظمات العنصرية بعمليات انتقام من المسلمين ومثل هذه اﻷعمال تقع باستمرار في كل مناسبة تقدم فيها وسائل اﻻعلام معلومات مشوهة عن اﻹسلام والمسلمين ﻷن عوام الناس في أوروبا تتأثر كثيرا بما تبثه وسائل اﻻعلام كما أسلفنا لذلك حرصت وسائل اﻻعلام منذ تسعينات القرن الماضي على الحد من اظهار البرامح التي تسيء للاسلام والمسلمين ﻷن ذلك من شأنه تقوية الشعور بالهوية عند المسلمين الذين يراد لهم أن يظلوا بلا هوية وﻻ قضية وأقول من باب اﻻنصاف إن السلطات في أكثر الدول اﻷوروبية تتعامل مع اﻷعمال العنصرية ضد المسلمين بحيادية ومهنية أي يتم التحقيق في تلك اﻷعمال ويحاسب المسؤولون عنها.أما إذا وقعت المواجهة الشاملة فلن تبقى اﻷمور على هذه الحالة والله أعلم وأما اﻻحتمال الثاني فهو أن يغلب التعقل على قادة الغرب فلا يقدمون على خيار المواجهة وتحصل هدنة بين أمة اﻹسلام والغرب وفي هذه الحالة سيبقى وضع المسلمين في أوروبا على ماهو عليه
 وعلى أية حال فإن السنوات القادمة سوف تشهد أحداثا جسيمة سيترتب عليها إعادة رسم النظام العالمي من جديد وسيكون لتلك اﻷحداث تأثيرها المباشر على مستقبل المسلمين في أوروبا كما أسلفنا والله أعلم

الأحد، 14 فبراير 2016

الهجرة العربية الى اوروبا

الحلقة السابعة


بحث اكاديمي عن الهجرة العربية الى اوروبا, الاسباب و النتائج

الجزء الثاني
العداء التاريخي بين العالم اﻹسلامي وأوروبا
 وبعيدا عن المجاملات اللفظية فإن الخلاف القائم بين العالم اﻹسلامي والعالم الغربي عميق الجذور وهو  خلاف حضاري يشمل كل مناحي الحياة حيث تقوم الحضارة اﻹسلامية على العبودية المطلقة لله تعالى(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).أما الحضارة الغربية فتقوم على تأليه اﻹنسان فاﻻنسان هو كل شيء في تلك الحضارة فهو الذي يشرع ويحكم ويخطط وينفذ لما يرى فيه صلاحه في هذه الحياة وقد  أشار الشاعر اﻻنكليزي روديارد كبلنغ إلى هذه الحقيقة عندما قال الشرق شرق والغرب غرب وﻻ يلتقيان وهذا موضوع واسع ومتشعب ولن ندخل في تفاصيله لذلك نرى أن الصراع القائم بين الحضارتين يمتد عبر التاريخ وتتوارثه اﻷجيال جيلا بعد جيل وهذا ماأشار إليه القرآن الكريم في آيات عديدة منها قوله تعالى(ولن ترضى عنك اليهود وﻻ النصارى حتى تتبع ملتهم )وقوله تعالى(وﻻيزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).وشواهد التاريخ على استمرار الصراع بين الحضارتين اﻻسلامية واﻻوروبية خير شاهد على ذلك حيث أن الحروب لم تتوقف بيننا وبينهم منذ موقعة مؤتة حتى يومنا هذا
وهذا ﻻيعني أن كل فرد ينتمي لتلك الدول هو عدو لدود لنا فهذا أمر ﻻيقول به عاقل إذ أن الحديث عن العداء بين اﻷمم والحضارات ﻻينسحب على أعيان اﻷشخاص إذ عند الحديث عن اﻷفراد علينا أن نحكم على كل شخص بمفرده وهنا نستطيع تمييز عدة مستويات من اﻷفراد
المستوى اﻷول وهم عامة الناس فهم كعامة الناس في أية أمة فيهم اناس سيئون ومجرمون وهؤﻻء الناس لن نتوقف عندهم كثيرا إذ ﻻقيمة وﻻوزن لهم. وهناك إناس طيبون ﻻيحبون الظلم ويكرهون كل الصفات الدنيئة ولديهم مشاعر طيبة نحو غيرهم من البشر ويكرهون إيذاء اﻵخرين بل إن الكثيرين منهم يكرهون إيذاء حتى الحشرات والحيوانات وهؤﻻء الناس يمثلون قطاعا ﻻبأس به من تلك اﻷمم لكن هؤﻻء الناس يتأثرون بما تقدمه لهم وسائل اﻹعلام من أخبار وتحليلات فهم يتفاعلون مع مختلف القضايا حسب طريقة تعامل وسائل اﻹعلام معها فقد ﻻحظنا تعاطفا كبيرا مع قضية المهاجرين السوريين بسبب طريقة تعامل وسائل اﻹعلام مع هذه القضية كما أسلفنا.وبالطبع ﻻيمكننا الحكم على العلاقة بين العالم اﻹسلامي والعالم الغربي من خلال هذه الشريحة من الناس ﻷن القضية أكبر من هؤﻻء الناس الذين ﻻيمثلون الذاكرة الجماعية ﻷمتهم ويتحركون وفق ما يملى عليهم من كبار القوم وهم خواص الناس وهم الفئه اﻷهم في تلك المجتمعات وينتمي لهذه الفئة كبار رجال الكنيسة والسياسة واﻹعلام والمفكرين والمنظرين وهذه الشريحة من الناس هم من يتحكم برسم السياسة الداخلية والخارخية للبلاد وهم يتحكمون بمناهح التعليم ووسائل اﻹعلام والفن واﻻقتصاد وكل مناحي الحياة وهم من يتحكم بموقف تلك البلدان من قضايا العالم اﻹسلامي فالتاريخ والجغرافيا والدين كل ذلك حاضر في ذاكرتهم بتعبير آخر هم يعرفون تاريخ العلاقة بين بلدانهم وبين أمة اﻹسلام بدءا من معركة مؤتة مرورا بالفتوحات اﻻسلامية والحروب الصليبية وفتح القسطنطينية وانتهاءا بأحداث تاريخنا المعاصر كما أن الجغرافية حاضرة في ذاكرتهم فهم يعرفون تماما حدود اﻻمبراطورية الرومانية التي صارت بلادا إسلامية ويعلمون جيدا أن استانبول كانت عاصمة للامبراطورية  الشرقية فصارت مدينة اسلامية.كما يعرفون جيدا مايقوله القرآن فيهم ويعلمون أن ذلك يمثل عقيدة ثابتة في قلوب وعقول المسلمين كل ذلك وغيره يعلمونه وهو غير خاف عليهم كما ﻻيمكن خداعهم أو تضليلهم  أو تغيير قناعاتهم كما يتوهم بعض السذح من بني جلدتنا وهم يبنون سياسات بلادهم بناء على تلك المعرفة
 ومن اﻻنصاف أن نذكر وجود عدد قليل من المنصفين في هذه الطبقة ممن يعرفون كل الحقائق التي أشرنا إليها ومع ذلك يريدون أن تتصرف بلدانهم بصورة عادلة نحو قضايا المسلمين وهم يعارضون المواقف المجحفة والتصرفات الظالمة الصادرة عن بعض الحكومات الغربية تجاه قضايا المسلمين بل إن بعضهم يقدم تفسيرا منطقيا لتصرفات بعض المسلمين التي تأخذ طابعا مفرطا في العنف كأحداث 11سبتمبر وتفجيرات مدريد عام 2004ولندن في العام التالي وأحداث باريس بداية ونهاية العام الماضي بل إن هؤﻻء الناس يقدمون تفسيرات ويستعملون لغة ﻻيتجرأ أكثر المسلمين على  اسعمالها وخلاصتها  أن تلك اﻷفعال هي ردود فعل على الظلم الذي يتعرض له المسلمون في بلادهم والذي تتحمل الدول الغربية وزره
 هذه هي لمحة مختصرة عن الخلفية الحضارية والتاريخية للصراع بين العالم اﻻسلامي والعالم الغربي ولنعرف مستقبل المسلمين في أوروبا ﻻبد لنا من الحديث بشيء من التفصيل عن مآﻻت المواجهة الحالية بيننا وبينهم بشيء من التفصيل لنصل بعد ذلك للفصل اﻷخير من البحث وهو مستقبل المسلمين في أوروبا