الاثنين، 8 فبراير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة


الحلقة العاشرة

مجريات الأحداث داخل أفغانستان

كما ذكرنا سابقا فقد ظهر في ساحة الجهاد عدة فصائل أكبرها الحزب الإسلامي والذي يتزعمه غلب الدين حكمتيار وله حضور قوي في وسط البشتون والذي انشق عنه جماعة أخرى تحمل نفس الاسم وكان يتزعمها الشيخ يونس خالص رحمه الله وكان قائده العسكري الملا جلال الدين حقاني وكان تواجده في شرق أفغانستان في ولاية بكتيا على وجه التحديد وأما الجمعية الإسلامية الأفغانية فكانت تتواجد بشكل رئيسي بين الطاجيك وكان يتزعمها برهان الدين رباني وكانت الخلافات شديدة بين الجماعتين بل وصلت حد الاقتتال وسفك الدماء في أكثر من مناسبة ومنذ وقت مبكر (منذ عام١٩٨١)كما يذكر الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في كتاباته

كما ظهرت العديد من الجماعات الأخرى الأقل شأنا وهي تمثل الجماعات الصوفية والتقليدية إضافة لجماعة الدعوة إلى الكتاب والسنة وهي جماعة سلفية وكان يتزعمها الشيخ جميل الرحمن رحمه الله وكانت تتواجد في ولاية كونر. وهكذا نرى وجود عدة رايات داخل ساحة الجهاد مما أدى للاقتتال أثناء فترة الجهاد ضد الروس وحتى بعد انسحابهم من أفغانستان والذي أدى لظهور حركة طالبان

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تتوحد تلك الفصائل تحت راية واحدة. وهذا السؤال يطرح نفسه دوما في ساحات الجهاد والإجابة على هذا السؤال لا يمكن اختزالها بمؤمرات الأعداء أو بأية إجابة مختزلة أخرى إذ لهذا الموضوع أسباب عديدة ولكل بلد من بلدان المسلمين ظروفه الخاصة ولكن ثمة سبب واحد في غاية الأهمية وهو عامل مشترك في جميع ساحات الجهاد وهو أن كل المبادرات الجهادية كانت وماتزال نابعة من اجتهادات فردية تخص فصيلا معينا من فصائل العمل الإسلامي ولاوجود لدولة أوخلافة تجمع المسلمين تحت مظلتها كما هو حال إيران بالنسبة للرافضة وكذلك الكيان اليهودي في بيت المقدس بالنسبة لليهود وأما  دور الحكومات القائمة (إن وجد) في ساحة ما فهو دور خياني أوتخريبي وهذا ماحصل في الساحة الأفغانية وقبلها في بيت المقدس وبعد ذلك في العراق والشام واليمن

ثمة عامل مهم آخر وهو عدم وجود مرجعية شرعية ذات مصداقية للمسلمين كما هو حال الفاتيكان بالنسبة للنصارى الكاثوليك فالعلماء المخلصون عندنا مصيرهم السجن أوالقتل أوالتهميش في أحسن الأحوال

كل ذلك يؤدي إلى التفرقة والتشرذم على مختلف الأصعدة فإذا أضفنا إلى ذلك العوامل الذاتية كحب الزعامة والرياسة وكل أشكال التعصب الجاهلية وأخيرا عمل الأعداء على شق الصف واثارة النعرات والتحريش بين المسلمين مع ضعف النفوس وقلة الوعي والجهل كل ذلك يؤدي إلى الفرقة والتشرذم وهذا أمر يتكرر في ساحات الجهاد

لقد سعى المخلصون من العلماء والدعاة لرأب الصدع وتوحيد الجهود وكان للشيخ عبد الله عزام رحمه الله دور بارز في هذا المجال بل إنه دفع حياته ثمنا لجهوده في التقريب بين غلب الدين حكمتيار وأحمد شاه مسعود أكبر القادة العسكريين في الجمعية الإسلامية الأفغانية

وهنا لابد أن نشير لدور باكستان حيث بذلت الجماعة الإسلامية هناك جهودا طيبة في هذا المجال كما أن الرئيس الباكستاني ضياء الحق رحمه الله قد تدخل بنفسه وجمع القادة الأفغان أكثر من مرة وقد نجحت تلك المحاولات بتأسيس إتحاد مجاهدي أفغانستان واختير عبد رب الرسول سياف رئيسا له ولكن الأتحاد  لم يعمر طويلا إذ خرجت الفصائل منه تباعا وبقي عبد رب الرسول وجماعته يحملون نفس المسمى. ثمة عامل آخر أسهم بتكريس التشرذم وهو تمييز فصائل العمل الاسلامي خارج أفعانستان لفصيل معين دون سواه لأسباب حزبية مما زاد من تعميق الخلافات بين الفصائل

رغم هذه الفوضى والتشرذم في ساحة الجهاد لم تتوقف مسيرة الجهاد لحظة واحدة ضد الروس وهذا ماسنتحدث عنه لاحقا إن شاء الله



2021-02-08

كاتب من بيت المقدس

الأربعاء، 3 فبراير 2021

 الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة


الحلقة التاسعة

مناصرة المسلمين لإخوانهم الأفغان

لقد شهد عقد الثمانينات هدنة مؤقتة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي حيث تلاقت مصالح الطرفين فوق جبال أفغانستان فأوعزت الإدارة الأمريكية لوكلائها بدعم المقاومة الأفغانية

 فقامت المنظمات الإسلامية بفتح المشافي ومراكز الإغاثة في المناطق الحدودية من باكستان كما انتقل الشيخ عبد الله عزام(رحمه الله)من العمل في الجامعة الإسلامية في إسلام أباد إلى بيشاور وأفتتح مكتبا سماه مكتب خدمات المجاهدين وأصدر مجلة الجهاد وصدى الجهاد وكان يشرف على الشباب العربي القادم من الدول العربية والدول الغربية (أوروبا وأمريكا) وهناك تزاحم الشباب المسلم بالسفر إلى بيشاور كما قدمت بعض الحكومات العربية تسهيلات لذلك

وفي مدينة بيشاور الباكستانية تجمع عدد كبير من منظمات الإغاثة الإسلامية كالهلال الأحمر الكويتي والسعودي ولجنة الدعوة الإسلامية الكويتية ولجنة البر التابعة للندوة العالمية للشباب المسلم وغيرها وغيرها وغيرها

وأما بخصوص الشباب المسلم فكانت بلدان الجزيرة العربية تحتل المرتبة الأولى بعدد الوافدين منها كما أسهمت بلدان أخرى ولكن بنسبة أقل حيث سافر عدد لابأس به من أوروبا وأمريكا كما لاننسى مساهمة شباب بلاد الرافدين حيث ادى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية لفرار عدد كبير من الشباب من ساحات القتال لعدم اقتناعهم بتلك الحرب حيث لم تكن رايتها إسلامية فصارت إيران ملجأ للفارين من الجانب العراقي كما صارت العراق ملجأ للفارين من الجانب الإيراني وبعد ذلك يتابع الفارون طريقهم فمنهم من يتجه للهجرة إلى الدول الغربية وأما الشباب المسلم فيتابع طريقه إلى باكستان ليلتحق بالجهاد الأفغاني كما انضم عدد غير قليل من الشباب المسلم من الشام ممن هاجروا إلى البلدان المجاورة قبل وبعد مجزرة حماه عام ٨٢

كما قامت المراكز الإسلامية في أوروبا وأمريكا بجمع المساعدات المالية والعينية لأفغانستان بل إن الشيخ عبد الله عزام (رحمه الله) قد سافر إلى أمريكا لهذا الغرض وهنا لابد لنا من الاشارة للدور الذي لعبه بتشجيع الشباب المسلم على المشاركة في الجهاد الأفغاني لأنه كان يراه نقطة الانطلاق لاعادة الخلافة الإسلامية أوالمنارة المفقودة كما سماها بأحد مؤلفاته والذي حمل هذا الاسم

أما العلماء والدعاة فكانت مهمتهم اصدار البيانات والفتاوى التي تحث الأمة الإسلامية على مناصرة الجهاد الأفغاني

وهكذا تفاعلت الأمة الإسلامية مع القضية الأفغانية بشكل غير مسبوق للأسباب التي أشرنا إليها سابقا وهكذا صارت أفغانستان قضية المسلمين الأولى في تلك الفترة وسننتحدث في الفصول القادمة عن مجريات الأحداث داخل أفغانستان وظهور حركة طالبان فيما بعد وتأثيرات تلك الأحداث على أمتنا




2021-02-03

كاتب من بيت المقدس

الاثنين، 1 فبراير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة


الحلقة الثامنة 

أوضاع العالم الإسلامي في عقد الثمانينات

لقد كان العقدان الأخيران من القرن الماضي مليئين بالأحداث على جميع المستويات ففي بداية هذا العقد وصل إلى البيت الأبيض رونالد ريغن والذي أحدث إنقلابا في السياسة الخارجية الأمريكية كما أسلفنا والذي "أعاد للأمريكيين ثقتهم  بأنفسهم " حسب رأي الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون كما ذكر في كتابه أمريكا والفرصة السانحة

كما شهد العالم الإسلامي عدة أحداث جسيمة حيث اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام١٩٨٠ والتي انتهت بهزيمة إيران حيث اعترف الخميني بتجرعه السم عندما وافق مرغما على وقف الحرب كما شهدت بلاد الشام انتفاضة عارمة ضد النظام النصيري في دمشق انتهت بمجزرة حماة بداية عام ١٩٨٢ كما شهد صيف ذلك العام اجتياح لبنان من قبل الكيان اليهودي مما أدى لخروج الفصائل الفلسطينية من ساحة المواجهة مع العدو اليهودي ليحل مكانها فيما بعد "حزب الله" الرافضي ليكون فيما بعد المسيطر على دويلة الطوائف في لبنان.وفي الثلث الأخير من هذا العقد اندلعت الانتفاضة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة ضد الكيان اليهودي كما اغتيل خليل الوزير(أبو جهاد) والذي كان يقود العمل العسكري في حركة فتح مما مهد الطريق لما سمي "باتفاقية أوسلو" فيما بعد كما أغتيل في نفس العام (١٩٨٨) رئيس باكستان ضياء الحق (رحمه الله) وكان من أشد المناصرين للجهاد الأفغاني وأغتيل في العام التالي الشيخ عبد الله عزام (رحمه الله) وهذا ماسنتطرق إليه لاحقا إن شاء الله.  كما شهدت نهاية العقد انسحاب القوات الروسية من أفغانستان وهذا ماسنتحدث عنه لاحقا إن شاء الله. وكذلك دخلت القوات العراقية الكويت مما أدى لحصار العراق ثم حرب الخليج الثانية وماتلاها من تداعيات على مختلف الأصعدة

هذه هي أهم الأحداث التي وقعت خلال عقد الثمانينات والآن سنتحدث بصورة مختصرة  عن آثار تلك الأحداث على الأمة الإسلامية بشكل عام وعلى الجهاد الأفغاني بشكل خاص

لقد أدى غزو الروس لأفغانستان واندلاع الحرب العراقية الإيرنية وكذلك أحداث بلاد الشام إلى انقسام (ظاهري ) بمواقف الدول العربية حيث وقفت بلدان الجزيرة العربية ومعها بقية الدول التي تسير في ركب السياسة الأمريكية بصورة علنية مع العراق في حربه ضد إيران وكذلك وقفت مع الجهاد الأفغاني (بايعاز من البيت الأبيض) وبذلك توافقت لأول مرة مواقف بعض الحكومات العربية مع توجهات الإسلاميين وهنا حصل اختراق كبير للفكر الإسلامي حيث أدى ذلك لترسيخ القناعات عند أصحاب الطروحات المهادنة والذين يرفضون بشكل قاطع التغيير الجذري للأوضاع القائمة في العالم الإسلامي ويرون أن مهمة الحركات الإسلامية هي اصلاح الأوضاع القائمة باللطف واللين مع رفض تكفير أنظمة الحكم القائمة (ماعدا بعض الاستثناءات كنظام القذافي والنظام النصيري في الشام ) وذهب بعض الإسلاميين لأبعد من ذلك في الحديث عن"تجسير العلاقة مع أنظمة الحكم" وأصبح سيد قطب  (رحمه الله) في قفص الاتهام بل ذهب بعضهم لوصف كتاب معالم في الطريق " بالزنزانة الفكرية"

وشهدت هذه الفترة أيضا لحظات قصيرة من الإنفراج بالعلاقة مع بعض الحكومات التي أتاحت للإسلاميين هامشا من حرية التعبير فطفت على السطح بعض الحوارات التي تتحدث عن "ترشيد الصحوة الإسلامية" والمتابع لما جرى طرحه في تلك الفترة يصل لقناعة بأن فصائل العمل الإسلامي لاتملك أية خطة واضحة للوصول إلى الهدف المنشود وهو قيام الحكم الإسلامي وهذا أمر قد اعترف به الكثيرون بل إن الدكتور النفيسي قد وصف العمل الإسلامي بالتجميع الكمي العشوائي

وهذا الأمر لايخص جماعة معينة بل إن طيفا واسعا من الإسلاميين أصبح يتبنى طروحات مهادنة لأنظمة الحكم القائمة وباتوا يستعملون نفس اللغة التي تستعملها أنظمة الحكم مثل الوحدة الوطنية واليوم الوطني وصارت ومازالت بعض الدوريات "الإسلامية"تزين صفحاتها بصور أعلام وشعارات تلك البلدان بل وصور الحكام مع كيل المديح لهم

كل ذلك كان يزيد من أزمة المفاهيم التي يعاني منها الشباب المسلم مما أدى لتبلور توجه جديد داخل الصف الإسلامي يرفض تلك الطروحات الجاهلية التي تحاول أن تلبس ثوب الإسلام ولعب الجهاد الأفغاني دورا بارزا في ظهور هذه الظاهرة كما سنرى لاحقا

وعلى الطرف الآخر أدت المهادنة المؤقتة بين الإسلاميين وبعض الأنظمة إلى اطمئنان بعض الإسلاميين للحكومات القائمة فطفت على السطح مشاركة الإسلاميين بالانتخابات البرلمانية والتحالف مع العلمانيين(كالتحالف الوطني لتحرير سورية)بل ذهب بعض الإسلاميين لأبعد من ذلك فوافقوا على الانخراط  في الانتخابات تحت راية الأحزاب العلمانية (الشيخ صلاح أبو إسماعيل في مصر)  وهكذا تسللت الديموقراطية إلى الفكر الإسلامي مما أدى لانحرافات  عقدية ومنهجية تركت آثارها المدمرة على الأمة الإسلامية فيما بعد وهذا موضوع آخر لايمكننا الإلمام بتفاصيله في هذه العجالة

أما كيف أثرت هذه الأوضاع على الجهاد الأفغاني فهذا ماسنتحدث عنه  في الفصل القادم إن شاء الله



2021-02-01

كاتب من بيت المقدس

الجمعة، 29 يناير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة 


الحلقة السابعة

القضية الأفغانية تأخذ بعدا عالميا

مع وصول رونالد ريغن الى البيت الأبيض تغيرت ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تغيرا جذريا فصارت لغة التحدي والموجهة هي السائدة بعد أن اتسمت بالتردد والإحجام في عهد جيمي كارتر كما أسلفنا، فكان على الإدارة الجديدة مواجهة الغزو الروسي لأفغانستان حيث أصبحت القوات الروسية على بعد ٥٠٠ كم من مضيق هرمز وهذا يعني تهديدا حقيقيا "للأمن القومي الأمريكي" حيث أن فقدان أمريكا لتحكمها بنفط الخليج يعني انهيار الدولار الأمريكي لأن أسعار النفط يتم تحديدها بالدولار الأمريكي وبما أن منطقة الخليج تمتلك أكثر من نصف الإحتياط العالمي للنفط فإن فقدان أمريكا للسيطرة على نفط الخليج يعني انهيار الدولار الأمريكي وهذا الأمر لن يفرط به الأمريكيون لأنه يعتبر مسألة مصيرية بالنسبة لهم هذا من جهة ومن ناحية أخرى وجد الأمريكيون  في الجهاد الأفغاني فرصتهم التاريخية  لهزيمة الاتحاد السوفييتي وترقيع هيبتهم بعد هزيمتهم المذلة في فيتنام وهذا ماحصل بالفعل

ثمة قضية أخرى كانت ومازالت تؤرق أمريكا والعالم الغربي وهي نمو ماسموه(الأصولية ) الإسلامية

إذ وجدوا في الجهاد الأفغاني فرصتهم الذهبية لهزيمة الأتحاد السوفيتي والتخلص بنفس الوقت من الأصولية الإسلامية وذلك بجعل المجاهدين الأفغان ومعهم شباب الصحوة الإسلامية وقودا لحربهم ضد الروس ظنا منهم أن الصحوة الإسلامية سيتم اجهاضها بقتل بضع ألاف من شباب المسلمين وهذا مالم يتحقق بل إن السحر قد انقلب على الساحر وكان من نتائج الجهاد الأفغاني بروز من سماهم الكاتب الأنكليزي باتريك  "باللاعبين الجدد" أوبتعبير آخر بروز تيار الجهاد العالمي أو مايسمي بتيار السلفية الجهادية كأخطر ظاهرة تهدد النظام العالمي القائم كما يصفها الدكتور أكرم حجازي وهذا ماسنتحدث عنه باختصار لاحقا إن شاء الله

ومهما يكن من أمر فقد اوعزت الإدارة الأمريكية الحديدة لوكلائها في المنطقة بدعم الجهاد الأفغاني ماديا ومعنويا

فصدرت الفتاوى بفرضية الجهاد ضد "الملاحدة الشيوعيين"وهكذا تفاعل المسلمون في جميع أنحاء العالم مع القضية الافغانية فصارت بلدان الجزيرة العربية مصدرا للدعم المادي والمعنوي كما تحولت باكستان إلى قاعدة خلفية للفصائل الافغانية حيث يتواجد عدد كبير من اللاجئين الأفغان مع وجود تداخل اجتماعي على جانبي الحدود كما تفاعل المسلمون في بقية البلدان مع الجهاد الأفغاني حسب ظروفهم المحلية

وهكذا دخل الروس في مأزق لم يكن في حسبانهم وهذا ماسنتطرق له لاحقا إن شاء الله

أما لماذا  وكيف تفاعل المسلمون مع القضية الافغانية فهذا ماسنتحدث عنه بشيء من التفصيل في الفصول القادمة إن شاء الله وحتى نلم بهذا الموضوع فلابد لنا من وقفة قصيرة نتحدث فيها عن الأوضاع السياسية في البلدان  الإسلامية وبشكل أدق في البلدان العربية



2021-01-29

كاتب من بيت المقدس

الأربعاء، 27 يناير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة 


الحلقة السادسة

ردود الأفعال على غزو افغانستان

كما ذكرنا سابقا فإن الشيوعيين الروس كانوا يشعرون بالنشوة والغرور نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي مما دفعهم لغزو أفغانستان ظنا منهم أنهم يستطيعون ابتلاعها كبقية بلدان المسلمين في وسط آسيا حيث قاوم المسلمون هناك لسنوات طويلة لكن الروس تمكنوا من السيطرة على تلك البلدان حتى انهيار الاتحاد السوفييتي نهاية عام ١٩٩١

لم يواجه الروس أية صعوبات بداية الغزو حيث تمكنوا من السيطرة على كابل وبقية المدن الكبرى وقتلوا عميلهم حفيظ الله أمين وجاءوا بعميل آخر هو بابرك كارمل وظنوا أن باستطاعتهم اخماد الجهاد الذي بدأ منذ حكم محمد داوود كما أسلفنا ومن رحمة الله أن الظروف العالمية لم تكن مواتية لهم هذه المرة

ففي الشرق وعلى حدود أفغانستان كانت الصين الشيوعية قد تحولت لعدو لدود للروس كما أسلفنا وللصين علاقات جيدة بباكستان منذ زمن بعيد بل إن الصين تعتبر باكستان حليفا استراتيجيا لها حتى يومنا هذا وقد زار وزير خارجية الصين باكستان بعد الغزو الروسي مباشرة وذهب إلى مخيمات اللاجئين الأفغان في بيشاور وقال لهم إن العالم كله يقف معكم في نضالكم ضد الاحتلال الروسي كما قال إن الروس سيعضون أصابع الندم وهذا ماحصل فيما بعد

أما في العالم الغربي الذي تتزعمه أمريكا فقد كانت ردود الأفعال باهته في البداية حيث لم يكترث العالم الغربي بجرائم الشيوعيين قبل الغزو الروسي وكانت ردود الأفعال في البداية سياسية فلم تعرض القضية الأفغانية على مجلس الأمن حيث يتمتع الروس بحق الفيتو إنما عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا طارئا ادانت فيه بغالبية الأصوات بالغزو الروسي لأفغانستان وطالبت بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال وبالطبع لم يكترث الروس بذلك القرار وواصلوا جرائمهم حيث قتلوا عددا كبيرا من المعتقلين في السجون ودخلوا بمواجهات مع فصائل الجهاد في ذلك الوقت وصرنا نلاحظ تغطية أكبر لعمليات المجاهدين في وسائل الإعلام العربية التي تدور أنظمتها في فلك السياسة الأمريكية وربما أوعزت الإدارة الأمريكية سرا لتلك الأنظمة بتأييد الجهاد الأفغاني وبقي الأمر على تلك الحالة حتى نهاية عام ١٩٨٠ حيث وصل إلى البيت الأبيض رونالد ريغن وهو من"صقور" الحزب الجمهوري فكان على النقيض من سلفه جيمي كارتر فوضع في سلم أولوياته إعادة هيبة أمريكا في العالم وأعلن عما سمي في تلك الأثناء بحرب النجوم وكان الهدف منها ادخال الروس بسباق للتسلح بغية انهاك الاقتصاد الروسي المتهالك كما أعلن عن دعم الولايات المتحدة " للمقاومة الأفغانية"

وهكذا تلقى وكلاء أمريكا في العالم الإسلامي الأوامر من سيدهم في البيت الأبيض بدعم الجهاد الأفغاني ضد الغزو الروسي وبذلك أخذت القضية بعدا عالميا وهذا ماسنتحدث عنه لاحقا إن شاء الله



2021-01-27

كاتب من بيت المقدس

الثلاثاء، 26 يناير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة 


الحلقة الخامسة

حالة الأمة الإسلامية نهاية عقد السبعينيات

لقد كان لهزيمة حزيران عام ٦٧  وقعها المؤلم على الأمة ومن نتائجها الإيجابية انكشاف العلمانية وسقوطها المعنوي وخاصة في البلدان العربية التي شهدت عودة قطاع لابأس به من أبناء الأمة الى دينهم فصارت المساجد تكتظ بروادها من جيل الشباب بعد أن كانت في العقد السابق مقتصرة على المسنين كما أصبح الكتاب الإسلامي يتصدر قائمة المبيعات من الكتب كما انتشرت مظاهر الإسلام الأخرى كإطلاق اللحية والحجاب وازداد عدد المساجد وانتشرت أشرطة الكاسيت للدعاة المعروفين وكما ذكرنا سابقا فإن للجماعات الحركية دورا بارزا في التصدي للعلمانية حيث قدمت تصورا شاملا للإسلام اجتذب قطاع الشباب والمتعلمين في المجتمع وهنا لابد أن نذكر الدور البارز لبعض الدعاة كسيد قطب وشقيقه محمد وكذلك الشيخ الندوي والمودودي( رحمهم الله )بما قدموه للمكتبة الإسلامية من كتب تجعل المسلم معتزا بإسلامه محتقرا للجاهلية بشتى صورها وأشكالها.وقد انتشرت مظاهر الصحوة الإسلامية في شتى بقاع العالم الإسلامي بدرجات متفاوته ولكنها كانت صحوة عفوية أي لم يكن خلفها عمل منظم ومخططات مدروسة بمعنى أن الأمة بدأت تعود إلى دينها نتيجة افلاس انظمة الحكم القائمة فاستجابت للدعاة بصورة غير مسبوقة حيث وجدت الأمة أن طريق النجاة لا يكون ألا بالعودة إلى دينها وربها وهكذا نستطيع أن نقول أن الجماعات الحركية قد نجحت في هذا الجانب وتوقفت عند هذا الحد بمعنى أنها لم تستطع توظيف تلك النقلة النوعية التي حدثت في الأمة بعمل ملموس يؤدي لعودة الحكم بما أنزل الله إلى الواقع مما أوجد حالة من الفصام بين ما يؤمن به المسلم وبين الواقع الذي يعيشه  مما جعل قطاعا كبيرا من شباب الامة يعاني من أزمة شديدة في المفاهيم إذ بات الجميع يتساءل وماذا بعد ؟؟؟؟ كيف ومتى نصل إلى هدفنا المنشود وهو إقامة حكم الله في الأرض وسنرى لاحقا تأثير ذلك على الجهاد ضد الروس

كل ذلك كان يتم رصده من قبل أعداء الأمة الذين باتوا يدرسون تلك الظاهرة ويتحدثون عما يسمونه بعودة الأصولية الإسلامية ويضعون الخطط لمواجهتها

في هذه الأثناء حدثت الثورة الإيرانية بعد أن رأى الغرب ضرورة مواجهة المرحلة القادمة بتعبير آخر مواجهة زحف الشيوعية من الشرق ومواجهة الأصولية الإسلامية التي ستعيد لأمة الإسلام مكانتها الأولى تحت الشمس فكان لابد إذا من تجريب سلاح جديد ذو بعد عقائدي بعد أن استنفذت العلمانية دورها وباتت عاجزة عن مواجهة تحديات تلك المرحلة

 لقد انخدع معظم المسلمين  باديء الأمر في تلك الثورة ظنا منهم أن دولة الإسلام قد قامت فارتفعت المعنويات في بداية الأمر مما أدى لحدوث المواجهة مع بعض الأنظمة وخاصة النظام النصيري في الشام كما ازدادت حدة المواجهات مع النظام الشيوعي في كابل كما أسلفنا

وقد تنبه لحقيقة الثورة الإيرانية عدد قليل من الإسلاميين وعلى رأسهم الشيخ محمد سرور (رحمه الله )والذي حذرالأمة في وقت مبكر من خطر تلك الثورة في كتابه الشهير (وجاء دور المجوس)وقد أثبتت الوقائع صحة ماذهب إليه من أن الغاية من تلك الثورة هي إعادة تأهيل الرافضة ليكونوا رأس الحربة للصليبيين في مواجهة الأمة الإسلامية وهذا ما بدا واضحا بصورة جلية لا لبس فيها في السنوات القليلة الماضية

وأما بالنسبة لأنظمة الحكم في العالم الإسلامي فقد انقسمت(ظاهريا) إلى أنظمة تدور في فلك السياسة الأمريكية بشكل واضح وأخرى تدور ظاهريا في فلك السياسة السوفييتة وتدور في فلك السياسة الأمريكية(من خلف الستار) كالنظام النصيري في الشام وهذه الأنظمة تميزت بعدائها السافر لدين الله

إما النوع الأول من الأنظمة وهي الممالك الوراثية فقد سعت لأخذ شرعية دينية فتظاهرت بتطببق بعض أحكام الشريعة كما تظاهرت باحترام دين الأمة وبذلك خدعت قطاعا واسعا من أبناء الأمة وبذلك تجنبت الصدام المباشر مع الإسلاميين وكان لهذا الأمر تأثيره على الجهاد الأفغاني ضد الروس في ثمانينيات القرن الماضي وهذا ماسنتحدث عنه لاحقا إن شاء الله



2021-01-26

كاتب من بيت المقدس

الاثنين، 25 يناير 2021

الجهاد الافغاني بين غلو التقديس و غلو التخوين

حقائق غائبة 


الحلقة الرابعة

الأوضاع العالمية عشية غزو الروس لأفغانستان

دخل الروس أفغانستان نهاية عام ٧٩ ومنذ ذلك الحين أخذت القضية الأفغانية بعدا عالميا وقبل أن نمضي بعيدا في هذا الموضوع لابد لنا من وقفة صغيرة نتعرف من خلالها على أوضاع العالم في تلك الفترة ذلك إن جميع القضايا العالمية مترابطة ولا يمكننا فصل أي منها عما سواها من القضايا. وسنكتفي هنا بتقديم لمحة مختصرة حول هذا الموضوع ولن نتوسع في التفاصيل الجزئية لكل حدث إنما سنكتفى بالإشارة للمواضيع التي تهمنا

وسنبدأ بالحديث عن أمريكا والتي خرجت منتصف سبعينات القرن الماضي من الهند الصينية(فيتنام كمبوديا ولاوس) بعدما تعرضت لهزيمة مذلة في فيتنام بعد عقد كامل من الحرب الدامية حيث سقطت سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية في ربيع عام ١٩٧٥ وشاهد العالم كيف هرب الأمريكيون بطائرات الهليكوبتر عندما دخل الشيوعيون الموالون للروس سايغون وبعد أيام قليلة سقطت بنوم بنه عاصمة كمبوديا بيد الشيوعيين الموالين للصين  وكان لهذه الهزيمة أثرها على سياسة أمريكا في النصف الثاني من عقد السبعينات حيث صار الأمريكيون شديدو الحذر من الدخول في أية حروب كما وصل إلى البيت الأبيض في تلك الفترة جيمي كارتر وهو من الديموقراطيين وينتمي الى تيار(الحمائم) لذا كانت السياسة الأمريكية في عهده تتسم بعدم المواجهة

وقد يعترض البعض قائلا إن السياسة الأمريكية يتم صياغتها من خلال المؤسسات المختلفة وهذاالأمر صحيح إلا أن للرئيس دورا مهما في صياغة وتنفيذ الكثير من القرارات

وعلى الطرف الآخر شعر الشيوعيون وخاصة الروس بالنشوة بعد هزيمة الأمريكيين في جنوب شرق آسيا فتدخلوا في افريقيا حيث دعموا نظام الحكم الشيوعي في الحبشة وكذلك دعموا عملاءهم في أنغولا حيث حارب الكوبيون نيابة عن الروس في شرق وجنوب إفريقيا فصار للروس موطيء قدم في تلك البلاد يضاف إلى ذلك سيطرة فيتنام الموالية للروس على كمبوديا والتي كان نظام الحكم فيها يتبع للصين وبذلك احتدم الخلاف العقائدي بين شيوعيي الكرملن وشيوعيي بكين وتحول إلى عداء كاد أن يؤدي إلى حرب بين عملاقي العالم الشيوعي ربيع عام ١٩٧٩ عندما هاجمت الصين فيتنام في تلك الأثناء وهذا كان من الأسباب التي دعت الصين لتحسين علاقاتها مع أمريكا منذ ذلك الوقت ولهذا الأمر تأثير كبير على القضية الأفغانية وهذا ماسنتطرق إليه في الفصول القادمة إن شاء الله

وقبل ذلك لابد من لمحة مختصرة عن حالة الأمة الإسلامية في تلك الأثناء



2020-12-28

كاتب من بيت المقدس